ترامب يدرس خيارات التدخل بإيران وإسرائيل ترفع التأهب
• قاليباف يهدد بقصف القواعد الأميركية وتقارير صادمة عن ضحايا الاحتجاجات
وسط تصاعد الاحتجاجات في إيران التي أتمت أمس يومها الـ 15، وتضارب الإحصائيات بشأن عدد ضحايا الصدامات المصاحبة لها والتي قدرتها جهات معارضة بأكثر من 2000 شخص إضافة إلى 100 من عناصر الأمن، كشفت صحف ومواقع أميركية أن هناك خيارات قدمت للرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل في إيران.
وبحسب أحد المواقع، تتضمن هذه الخيارات شن ضربات عسكرية ضد أهداف النظام الإيراني، وهجمات سيبرانية، أو الاكتفاء بتوجيه حاملة طائرات للمنطقة.
وقال الموقع إن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن أي عمل عسكري واسع النطاق قد يعرض الاحتجاجات التي تعد الأكبر منذ موجة 2022 للخطر.
وفي المقابل، قالت «نيويورك تايمز» إنه تم إطلاع ترامب على خيارات جديدة لضربات عسكرية في إيران، مضيفة أن الرئيس الأميركي يفكر جدياً في الموافقة على ضربة.
وبحسب الصحيفة، تشمل الخيارات المطروحة ضربات على مواقع غير عسكرية في طهران، في وقت أوضح مسؤولون أميركيون كبار أن بعض الخيارات المقدمة لترامب ستكون مرتبطة مباشرة بعناصر من أجهزة الأمن الإيرانية التي تستخدم العنف لقمع الاحتجاجات المتصاعدة.
وأشار مسؤول عسكري أميركي رفيع إلى أن القادة في المنطقة يرغبون في الحصول على مزيد من الوقت قبل أي هجوم محتمل لتعزيز المواقع العسكرية الأميركية وتجهيز الدفاعات لأي ضربات انتقامية إيرانية محتملة.
وبينما ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التطورات في إيران، نقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر أن إسرائيل رفعت حالة التأهب لاحتمال التدخل الأميركي في إيران، وأن الحكومة الأمنية المصغرة الإسرائيلية ستجتمع غداً لمناقشة الموقف.
على الجهة المقابلة، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إدخال «إرهابيين مدربين» إلى البلاد بهدف إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار. وتعهد بزشكيان بالاستماع للمتظاهرين ضد تردي الأوضاع المعيشية وانهيار سعر العملة المحلية أمام الدولار، لكنه شدد على أن واجب الحكومة يتمثل في «منع المخربين» من تكدير المجتمع بأسره.
تزامن ذلك مع تحذير رئيس البرلمان محمد قاليباف الرئيس الأميركي من أن بلده سيرد باستهداف «قائمة أهداف» تشمل المصالح والقوات الأميركية في المنطقة إضافة إلى إسرائيل رداً على أي هجوم يتعرض له.
وقال قاليباف في كلمة أمام البرلمان إن الأعداء حاولوا زعزعة الأمن الداخلي خلال حرب الـ 12 يوماً، واليوم جندوا إرهابيين من الداخل لإحداث فتنة وفوضى، مشيداً بصمود «الحرس الثوري» و«الباسيج» والشرطة بمواجهة الاحتجاجات المتواصلة.
وفي وقت تحدث وزير الداخلية عن تراجع أعمال التخريب، نقلت تقارير شهادات عن تكدس جثث لمحتجين داخل مشافٍ بعد صدامات في عدة مدن من بينها طهران ومشهد وأصفهان وشيراز وفارس وكرمانشاه.
وفي تفاصيل الخبر:
في ظل استمرار التعتيم الشديد الذي تفرضه السلطات على نقل المعلومات، وقطعها للإنترنت بشكل كامل منذ الخميس الماضي، تحدثت تقديرات معارضة عن مقتل 2000 شخص، خلال الـ 48 الماضية، مع تصاعد حدّة الصدامات المصاحبة لموجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 15 يوماً، فيما سرّبت تقارير عن تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحاطات حول احتمالية شنّ هجمات عسكرية بهدف إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية ومساعدة المتظاهرين.
ووفق معلومات أوردتها تقارير أميركية، لم يتخذ ترامب قراراً نهائياً بعد، لكن مسؤولين صرحوا لـ «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» بأنه يدرس بجدية إصدار تفويض لشنّ هجوم رداً على قمع النظام الإيراني للاحتجاجات. ومن بين الخيارات، التي طرحت على الرئيس الأميركي منذ أيام، شن هجمات على مواقع مدنية في طهران.
وسبق ذلك تدوينة لترامب عبر منصته «تروث سوشال» جاء فيها: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما كما لم تفعل من قبل، الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة».
في موازاة ذلك، نشر السيناتور البارز ليندسي غراهام عدة منشورات على مواقع التواصل، دعماً للاحتجاجات، وكتب «إلى الشعب الإيراني: كابوسكم الطويل يقترب من نهايته، المساعدة قادمة».
بنيامين نتنياهو : إسرائيل وإيران ستعودان شريكتين بعد سقوط النظام في طهران
مواكبة وتأهُّب
وتزامن ذلك مع إجراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مكالمة هاتفية أفيد بأنها ناقشت إمكانية تدخُّل واشنطن في إيران.
وأمس، ذكرت 3 مصادر عبرية، لـ «رويترز»، أن إسرائيل رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخُّل أميركي في إيران.
وافتتح نتنياهو الاجتماع الحكومي الأسبوعي بتأكيد أن «إسرائيل وإيران ستعودان شريكتين بعد سقوط النظام في طهران»، معرباً عن أمله في أن «تتحرر الأمة الفارسية قريباً من نير الاستبداد».
تحذير إيراني
في المقابل، هدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بشكل صريح، ترامب بشن ضربة استباقية ضد الجيش الأميركي في المنطقة وإسرائيل التي لا تعترف بها بلده وتعدّها أرضاً فلسطينية محتلة.
وقال قاليباف: «في حال وقوع هجوم على إيران، ستكون الأراضي المحتلة وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة أهدافاً مشروعة لنا. ولا نقتصر على الردّ بعد وقوع الهجوم، بل سنتحرك بناءً على أي مؤشرات موضوعية لوجود تهديد».
وأضاف أن بلده «تخوض حرباً على 4 جبهات ضد العدو الصهيوني وأميركا»، معتبراً أن «طهران في حرب اقتصادية، وفكرية، وعسكرية، وإرهابية»، ومتهماً ترامب بإعلان دعمه رسمياً لحرب الإرهاب ضد إيران.
وأشار إلى أن «الأعداء خططوا لتجنيد إرهابيين محليين خلال حرب الأيام الـ 12 يوماً لكنهم فشلوا. والآن قاموا بتجنيد إرهابيين محليين، نحن نحارب الإرهابيين».
وأشاد قاليباف بالشرطة و«الحرس الثوري»، وخاصة قوات «الباسيج» المتطوعة، لصمودهم خلال الاحتجاجات، التي توعّد بالتعامل معها بأشدّ الطرق، ومعاقبة كل مَن يُعتقل. وأتت تهديدات قاليباف باستهداف قائمة الأهداف، وسط هتافات أطلقها نواب البرلمان، من بينها «الموت لأميركا».
احتواء وقمع
داخلياً، سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى احتواء غضب الشارع الإيراني جراء انهيار العملة وتردّي الأوضاع المعيشية، بموازاة تشديد الأجهزة الأمنية قبضتها وتصعيد تعاملها ضد المحتجين.
وقال بزشكيان إن «الشعب لديه مخاوف، يتعين أن نجلس معهم، وإذا كان من واجبنا أن نبدد مخاوفهم. لكن الواجب الأسمى هو عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بالقدوم وتدمير المجتمع بأسره».
ورغم إصرار وزير الداخلية، إسكندر مومني، على أن «أعمال التخريب» آخذة في التناقص، وتحذيره من أن «من يقودون الاحتجاجات نحو التدمير والفوضى والأعمال الإرهابية لا يسمحون بسماع أصوات الشعب»، أعلن قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، اعتقال عدد كبير من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاجات والشغب، تمهيداً لتقديمهم إلى السلطات القانونية التي تستعد لتوجيه تهمة «عدو الله» لهم.
متظاهرون يسيطرون على شوارع بطهران
سيطرة وجثث
ميدانياً، تدفقت حشود إلى شوارع طهران، ورُصد متظاهرون يسيطرون على شوارع حي جيشا في العاصمة ليل السبت ـ الأحد، بعد ساعات من دعوة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إلى الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن.
وشهدت عدة مناطق رئيسية بمشهد وأصفهان وكرمانشاه ونجف آباد ولرستان وفارس وأراك وبابل اشتباكات ومصادمات دامية بين قوات الأمن ومتظاهرين.
وبينما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية «شهادات مروّعة» لعاملين في الطاقم الطبي بمدينة شيراز الجنوبية عن سقوط ضحايا مدنيين برصاص ملثمين يعتلون أسطح منازل لاستهداف التظاهرات والمارّة بالقرب منها، تحدثت منصات معارضة عن تراكم جثث محتجين داخل مستشفيات عدة، فيما أفادت وكالة تسنيم بمقتل 109 من قوات الأمن والشرطة خلال الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي.
في غضون ذلك، خاطب بهلوي، في تدوينة جديدة، الإيرانيين بالقول: «اعلموا أنكم لستم وحدكم. مواطنوكم في جميع أنحاء العالم يهتفون بفخر باسمكم. وعلى وجه الخصوص، الرئيس ترامب، بصفته زعيم العالم الحر، لاحظ عن كثب شجاعتكم التي لا توصف، وأعلن استعداده لمساعدتكم»، مضيفاً «أعلم أنني سأكون إلى جانبكم قريباً».
وقال إن النظام يواجه «نقصاً حاداً في المرتزقة»، وإن «العديد من أفراد القوات المسلحة والأمنية تركوا مواقعهم أو عصوا الأوامر لقمع الشعب». وحثّ بهلوي الإيرانيين على الاستمرار في الاحتجاج مساء الأحد، مع ضرورة البقاء في مجموعات أو مع الحشود، وعدم «تعريض حياتهم للخطر».
مطالبة ودعم
في سياق متصل، أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على منصة إكس، أن الهيئة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن إيران، دعت طهران إلى الإسراع في إعادة الإنترنت والاتصالات الهاتفية بأسرع وقت ممكن.
وطالبت الهيئة النظام الإيراني بإنهاء القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية الواسعة.
كما علّقت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على الاحتجاجات، على منصة إكس قائلة: «في شوارع طهران وفي المدن حول العالم، يتردد صدى خطوات النساء والرجال الإيرانيين الذين يطالبون بالحرية. أوروبا تقف بالكامل إلى جانبهم».
وأضافت: «ندين بشكل صريح القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة. نحن نطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجين المعتقلين. كما نطالب بإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت واحترام الحقوق الأساسية».