لماذا تتأخر الشركات في إطلاق خطط «الهيكلة»؟
• مطالب بإلزامية البدء في خطة المعالجة فور تسجيل خسارة 50%
في السوق وبين قوائم الشركات المدرجة شركات من أصحاب «الضوء الأصفر» التي تعني أنها خاسرة لنسبة 50 بالمئة من رأس المال، وعلامة حمراء تعني أن الشركة خاسرة لنسبة 75 بالمئة من رأس المال، وهنا وعند تلك النسبة، يجب عليها البدء في الدخول لمرحلة خطة الهيكلة ويتوقف السهم.
من واقع المنشور رسمياً على موقع البورصة، هناك 10 شركات معلن أنها خاسرة لنسبة 50 بالمئة من رأس المال، وشركة خاسرة لنسبة 75 بالمئة تمثّل نحو 8 بالمئة تقريباً من حجم الشركات المدرجة في السوق.
ومن أبلغ المخاطر أن يتم ترك هذه الكيانات تتداول بمنتهى المرونة وهي بعد خسارة نسبة الـ 70 إلى 75 بالمئة، لطالما لم تصل الى 75 بالمئة، فهي في أمان ومأمن من الوقف عن التداول.
إن التعامل مع هكذا خسائر وأوضاع يحتاج إلى معالجة أكثر عمقاً كجزء من الحماية للمساهمين، فمنذ اقتراب الشركة من حاجز الـ 50 بالمئة، يجب أن تبدأ كل الجهات الإشرافية بإخطار الشركة بضرورة البدء في خطة معالجة وإعادة الهيكلة، خصوصاً أن نسبة 50 بالمئة ليست قليلة وينتظر حتى تصل إلى 75 بالمئة.
لكن، كيف يتم ترك الشركة تصل إلى المحطة التالية التي تعدّ الأخطر، من حيث الوقوف على حافة الإفلاس، وهي نسبة الـ 75 بالمئة من رأس المال، ويتم السماح بتداول أسهمها مثل شركة رابحة وتوزّع أرباحا نقدية للمساهمين سنوياً؟!
إذا وصلت الشركة إلى خسارة 75 بالمئة من رأس المال كمحطة ثانية، فهذا ببساطة يعني أن مجلس الإدارة لا يعمل ولا يمارس دوره المنوط به ولا يحقق الأثر، كما أنه ليس مقنعاً أن يطلب مجلس الإدارة الذي يقود شركة لخسارة%75 من رأس المال سيولةً جديدة.
ليس مقنعاً أن يطلب مجلس الإدارة الذي يقود شركة لخسارة %75 من رأس المال سيولةً جديدة
ومن الظواهر التي باتت تحتاج إلى معالجات مسبقة هي خسائر رأس المال من نقطة الـ 50 بالمئة، قبل الوصول إلى الحاجز الثاني استباقياً.
مخاطر خسائر الشركة لنسبة 75 بالمئة ترتفع بشكل كبير وهي معرّضة أكثر للإفلاس، ومن واقع الشركات يتضح أن هكذا إجراءات تحتاج إلى إلزامية، حيث إن شركات صمتت سنوات وهي خاسرة أكثر من 70 بالمئة دون معالجة أو وقف للنزيف، حتى وصلت إلى حافة الـ 75 بالمئة، ثم بدأت في الإجراءات التي تتم على حساب المساهمين، وهي خفض رأس المال، ثم العودة للزيادة.
المساهم خسر 75 بالمئة من رأسماله، وخسر كقيمة ثم خفض رأس المال بنسب حادة وفقدان للتوزيعات والعوائد، ثم تتم مطالبته بالمساهمة في زيادة رأس المال وضخّ «كاش» في الشركة.
ما هي مبررات الشركات التي تترك الخسائر تتراكم، حتى تصل إلى 75 بالمئة؟ ولماذا يتم الصمت عليها من كل الجهات؟ فعلى أقل تقدير يجب أن تبدأ إلزامياً بخطة معالجة واضحة يتم تقديمها وتنفّذ في إطار زمني وفق تقارير دورية.
الخطوات الاستباقية العلاجية لرؤوس الأموال الخاسرة تجنّب السوق جزءاً من عمليات الشطب، ووقف الأسهم بات خطوة مستحقة مع تعدُّد نوافذ المخاطر.
في سياق متصل، يمكن الإشارة إلى أن الشركات الخاسرة لثلاثة أرباع رأس المال يجب عليها أن تقدّم نشرة اكتتاب مصغرّة حتى يعلم المساهم أين ستذهب أمواله، ويقرر ما إذا كان سيضخ رأسمال جديداً من عدمه، فزيادة رأس المال في استدعاء الزيادة للتوسع أو لتمويل صفقة أو لدمج أو استحواذ تختلف عن الزيادة لإنقاذ شركة على حافة الإفلاس.