وجهة وطن: تعلموا تقولون الصج

نشر في 12-01-2026
آخر تحديث 11-01-2026 | 19:08
 محمد البغلي

نشرت الهيئة العامة للصناعة الأسبوع الماضي تقريراً عن القطاع الصناعي في الكويت لعام 2025، تضمن إشارات واضحة لمجموعة من المعوقات الخاصة بالعمل الصناعي في الكويت مع مقترحات للمعالجة، لاسيما ما يتعلق بندرة الأراضي ومصاعب بيئة الأعمال وقلة العمالة الوطنية وانخفاض القيمة المضافة وارتفاع الطاقة العاطلة، ولمن أراد الاستزادة فالتقرير نشرناه على موقع «الجريدة» بتاريخ 8/ 1/ 2026، نقلاً عن موقع الهيئة العامة للصناعة التي سرعان ما مسحته ثم أعادت نشره لأسباب غير معلومة. اللافت في التقرير أنه صادر من جهة حكومية ويتضمن إشارات إلى مكامن القصور في قطاع معين، ونقداً صريحاً وآخر مبطناً لإجراءات حكومية، وتوجيهاً نحو تصحيح بعض السياسات الخاصة بالقطاع، وهو بالرغم من كونه أمراً طبيعياً بل من صميم أعمال أي جهة فنية لكنه يكاد يكون معدوماً على الصعيد العملي عند النظر إلى تقارير الهيئات الاقتصادية الأخرى. 

أسئلة عديدة متداولة بلا إجابات شافية حول المعوقات والتحديات التي تواجه العديد من الهيئات والجهات الحكومية، ومدى استعدادها لتقديم الحلول لها، كمسؤولية هيئة الاستثمار المباشر عن ضآلة الاستثمار الأجنبي في البلاد، أو فشل صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إحداث أي تطور على بيئة الأعمال وسوق العمل، أو أثر حالات التقاعد المتزايدة على مالية وصناديق التأمينات الاجتماعية، وغير ذلك لهيئات تمارس نفس المهام، ولا يُعرف أصلاً مدى كفاءتها في إدارة قطاعها كهيئات الرياضة أو الشباب أو الاتصالات.

 في أي تقرير رسمي أو تصريح لمسؤول يستحيل أن تسمع انتقاداً لقصور أو نقص أو حتى اقتراحاً للمعالجة، ولو كان الجميع يعلم بوجود الخلل فلا قول يعلو على مقولة: «كله تمام»، وليس لدينا لا عوائق ولا مشاكل مع إقحام بشع لمصطلحات تقال ولا تطبق، كالاستدامة والشفافية والحوكمة لزوم «كشخة المسؤول وبيان فهاميته». لا شك في أن هيئة الصناعة لديها العديد من أوجه القصور في أعمالها ومشاريعها، لكن هذا مبحث منفصل، فالإشارة اليوم التي تستحق الإشادة هي في جزئية مدى استعداد الجهات الحكومية لأن «تقول الصج»، حتى ولو كان يعاكس خطاب العلاقات العامة الدارج في معظم الجهات الحكومية... فلا إصلاح يرتجى تحقيقه دون الاعتراف أولاً بوجود الخلل.

back to top