عِشْ رجباً ترى عجباً

نشر في 12-01-2026
آخر تحديث 11-01-2026 | 19:07
 حسن العيسى

ليست بشارة خير للمتظاهرين الإيرانيين أن تُرفع صور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تجمعاتهم، كما ليست بشارة خير أن نسمع من الرئيس نفسه عبارات تضامن وتعاطف مع «الشعب الإيراني»، مقرونة بتهديدات مباشرة بضرب الحرس الثوري إذا ما قُمعت الاحتجاجات. حنانٌ ثوريٌّ هائل يتدفّق فجأة من قلب رئيس الولايات المتحدة تجاه الإنسان الإيراني - مشهد يثير الدهشة أكثر مما يبعث على الطمأنينة.

يا سبحان مُغيّر الأحوال. فالولايات المتحدة التي حاصرت الجمهورية الإيرانية اقتصادياً لعقود، وأغرقتها بسلاسل متواصلة من العقوبات المالية، ولم تتردد يوماً في ضرب أراضيها أو اغتيال كبار مسؤوليها تحت أبسط الذرائع - غالباً عبر ذراعها الإسرائيلية - نجدها اليوم تُظهر تعاطفاً إنسانياً جارفاً مع تطلعات المتظاهرين. مفارقة تستحق التوقف.

لا يعني ذلك منح النظام الإيراني صك براءة، أو إعفاءه من نصيبه من المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع الداخلية. لكن، وتحت أي ظرف، يصعب فهم هذا التعاطف الأميركي المفاجئ، كما يصعب هضم مشاهد نجل الشاه وهو يوزّع «توجيهاته» على المتظاهرين من منفاه في الخارج. محاولته أداء دور الإمام الخميني من باريس عام 1979 ليست لائقة ولا مقنعة، وإذا كانت عبارة ماركس الشهيرة - إن التاريخ لا يعيد نفسه إلا كمأساة ثم كملهاة - صحيحة، فإن «ثورية» نجل الشاه لا تبدو إلا استكمالاً لشطر الكوميديا في تلك المقولة.

إلى أين ستنتهي المظاهرات المتصاعدة في الجمهورية الإيرانية؟ من المبكر الجزم. غير أن المؤكد أن الواقع الاقتصادي المرير هو المحرّك الأول لهذه الاحتجاجات. واقعٌ ما كان ليبلغ هذا الحد من القسوة لولا العقوبات الأميركية الممتدة زمناً وتأثيراً. والمفارقة الأكثر إثارة للغثيان اليوم هي أن الإعلام يردد تهديدات ترامب للنظام الإيراني إذا ما قمع المتظاهرين - وكأن اليد التي خنقت الاقتصاد تريد الآن أن تُمسك براية حقوق الإنسان.

حقاً... عِشْ رجباً ترى عجباً.

back to top