قرار جريء ومبهم

نشر في 12-01-2026
آخر تحديث 11-01-2026 | 18:48
 وول ستريت جورنال

سقوط نيكولاس مادورو لا يستحق الحداد. لم يكن رئيساً شرعياً لفنزويلا بل رجلاً قمعياً ومجرماً دمّر بلاده وشعبه، لكن ما حدث يفتح أسئلة أكبر.

العملية العسكرية الأميركية أعادت ترتيب الصورة، فبعد انسحاب أفغانستان الذي بدا فوضوياً، جاءت الغارة الفجرية على كاراكاس: 150 طائرة من 20 موقعاً، هجوم سيبراني أطفأ الأنوار، وتحييد للدفاعات الروسية. طيار المروحية الأولى أُصيب ثلاث مرات لكنه هبط وأخرج الكوماندوز الذين اشتبكوا مع حرس مادورو. لم يُقتل أي جندي أميركي. الكفاءة العسكرية كانت مؤثرة.

قرار ترامب كان جريئاً ومبهَماً في آن، بلا بيان استراتيجي متماسك، وكأن حساباته يجريها في رأسه فقط. بعد النجاح، بدا كل شيء مرتجلاً وقابلاً للتعثر على المدى البعيد. لا أحد يعرف ما التالي: هل تُترك “البلطجية” الفنزويلية تحكم؟ هل تنجح المغامرة؟ أم شيء بينهما؟

اليمين غير التدخلي كان صامتاً. لا يريد أن يعارض فيخسر إن نجحت المغامرة، ولا يريد أن يؤيد قبل أن يعرف موقف قواعده التي تكره “الحروب الطويلة غير المربوحة” مثل أفغانستان. إذا نجحت الخطوة فسيصفقون لها.

لا أقتنع بحجة أن إسقاط مادورو يعطي ذريعة لبوتين وشي. هذان يفعلان ما يريدان أساساً. الأرجح أنهما لاحظا الجرأة والاحتراف الأميركي.

يمكن أن نفرح بزوال مادورو ونرتاب في ما هو قادم. نحن في زمن جديد. العالم يعود إلى “الدم والقبيلة” كما قال توم وولف: مناطق نفوذ، قوة صلبة، عالم أقل مثالية وأكثر ضيقاً ووحشية. حتى لغة واشنطن تتحدث الآن عن “القوة” و“القوانين الحديدية”، بلا ادعاء معيار أعلى أو سلوك أفضل.

بيغي نونان

back to top