وجهة نظر: شطب الشركة وعزل مجلس الإدارة!
طرحت جريدة الجريدة الغرّاء في عددها الصادر يوم الأحد (4 الجاري) تساؤلاً عن العدد المتزايد لشطب الشركات من التداول، ولا حالة عزل واحدة لمجالس الإدارات.
إن القول بأن تساقط الشركات المدرجة عبر الشطب هو المخرج من المأزق لمجلس الإدارة لعدم وجود تشريع يعطي الجهات الرقابية الحق في عزل مجلس الإدارة يتنافى مع حق الهيئة في العزل بموجب الفقرة 14 من المادة رقم 146 من القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية، حيث أجازت لمجلس التأديب عزل عضو مجلس إدارة أو مدير في إحدى الشركات المرخص لها أو الشركات المدرجة، إن لم يقم بتنفيذ المسؤوليات المنصوص عليها في هذا القانون أو اللائحة أو عقد التأسيس، كجزاء تأديب، فضلاً عن الجزاءات الأخرى الواردة بتلك المادة، وبمعزل عن القوانين والتشريعات ذات الصلة، ذلك أن شطب الشركة ينتج عنه أضرار للمساهمين، كما أنه يفتح الباب لعزل مجلس الإدارة ومطالبتهم بالتعويض عن الأضرار والخسائر التي تسببوا فيها نتيجة مخالفة تعليمات الجهات الرقابية والأنظمة.
إن مجلس الإدارة هو العقل المدبّر للشركة، حيث يضع الاستراتيجيات والسياسات التي من شأنها تحقيق مصلحة الشركة وضمان نجاحها وتحقيق أهدافها، فإذا لم يقم مجلس الإدارة بواجباته ولم يتّبع تعليمات الجهات الرقابية وتسبب في شطب الشركة ووقف تداول أسهمها، فإنه يكون مسؤولا أمام المساهمين لما يصيبهم من ضرر نتيجة ذلك، حيث إن رئيس مجلس الإدارة وأعضاءه مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، وعن كل مخالفة للقانون أو لعقد الشركة وعن الخطأ في الإدارة - المادة 201 من قانون الشركات - وتكون المسؤولية إمّا شخصية تلحق عضوا بالذات، أو مشتركة فيما بين أعضاء مجلس الإدارة جميعاً، وللشركة ولكل مساهم أن يرفع دعوى المسؤولية بالتعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ في الإدارة.
وإلى جانب حق إقامة دعوى المسؤولية عن الخطأ في الإدارة، فإنه يمكن لعدد من المساهمين الذين يملكون ربع رأسمال الشركة الدعوة لعقد جمعية عمومية، والتي لها سلطة إصدار قرار بإقالة رئيس أو عضو أو أكثر من أعضاء مجلس الإدارة، وحلّ مجلس الإدارة وانتخاب مجلس جديد.
ولقد استقرت أحكام محكمة التمييز «بأن مجلس إدارة الشركة لا يتمتع بحصانة تنظيمية أو إدارية، وأن عضويته ليست امتيازا مطلقاً، بل تكليف مشروط بحسن الإدارة، والالتزام بالقانون، وحماية مصالح الشركة والمساهمين»، وفي حكم آخر قالت المحكمة «أعضاء مجلس الإدارة يُساءلون شخصياً وبالتضامن عن الأضرار التي تلحق بالشركة أو المساهمين، إذا ثبت أن الضرر نشأ عن الخطأ في الإدارة أو مخالفة للقانون أو النظام الأساسي، أو الإخلال بواجب العناية».
وهذا المبدأ يؤسس لمسؤولية لا تقتصر على الأفعال الإيجابية، بل تمتد إلى التقاعس والإهمال والامتناع عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وهو ما ينطبق تماماً على حالات ترك الشركة تصل إلى مرحلة الوقف أو الشطب، فعدم التعاون مع الجهات الرقابية، أو الامتناع عن تصحيح المخالفات، أو تعطيل الجمعيات العمومية، يُعدّ خروجاً صريحاً عن مصلحة الشركة، ويبرر التدخل لعزل المجلس حماية للشركة.
والمبدأ أن يكون الجزاء متناسبا مع الخطأ، وأن يوجّه إلى مرتكبه لا إلى غيره، وتأسيساً على ذلك، فإن عزل مجلس الإدارة المتسبب بالمخالفة المؤدي إلى وقف الشركة هو الجزاء المناسب لأنه يصيب مصدر الخطأ، بينما الشطب والوقف يصيبان الكيان والمساهمين، وهو ما يخالف العدالة والغاية من التنظيم.
والخلاصة أن مجلس الإدارة مسؤول وغير محصَّن، وأن حماية المساهمين واجب قانوني، والجزاء يجب أن يطول مرتكب المخالفة لا الكيان، وعليه فإن عزل مجلس الإدارة وتعيين مجلس ذي كفاءة هو الاستحقاق الذي يجب أن يسعى إليه المساهمون من خلال تفعيل المادة 212 من قانون الشركات الذي أعطاهم حق حل مجلس الإدارة واستبداله بغيره.
وكذلك تفعيل وتطبيق الفقرة 14 من المادة 146 من القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية بالإحالة إلى مجلس التأديب بطلب العزل.