بالقلم الأحمر: موسم تأثيث البر!

نشر في 11-01-2026
آخر تحديث 10-01-2026 | 19:02
 الجازي طارق السنافي

شتان ما بين مفهوم التخييم الطبيعي القديم والتخييم الغريب «العصري»!

كانت رحلات التخييم في الماضي تعتمد بشكلٍ كبير على الحياة البسيطة، «تكشت» العائلة بعيداً عن تَمدُّن البيوت والحياة الحديثة، لتجرِّب حياة «البَر» البسيطة في الأجواء الشتوية أو الربيعية. أتذكَّر جيداً رحلاتنا مع الأسرة في الماضي. كان التخييم عبارة عن خيمة تقليدية وبعض مُعدات الأكل والوجبات والفحم والكراسي أو بسطات وجلسة وسوالف عائلية وجدر «العيش»، بهدف تغيير الجو لا أكثر. رحلات خفيفة، بسيطة، يغلب عليها الطابع الريفي والحياة السهلة، بلا تكلفة، ولا تكلُّف، ولا تعقيد.

لكن في السنوات الأخيرة اختلف مفهوم التخييم بشكلٍ كبير، حيث أصبح أغلبه بهرجة وكشخة أكثر من كونه تخييماً. بَر اليوم صار مؤثثاً بالكامل، وكأن البعض نقل فيلا بيتهم إلى موقعٍ آخر، حتى صار كل مخيم «فيلا» مختلفة عن الثانية!

أثاث، إكسسوارات، إضاءات، تماثيل كونكريت وبناء، تمديدات صحية، مكيفات، دفايات، بروجكترات، وتقنيات حديثة، بكل أنواعها. بعضهم حوَّل مخيمه إلى قاعة سينما، بل أفضل من السينما المعتادة!

بصراحة، لا يوجد أي منطق في أن يكون التخييم بهذا الشكل، ولا أجد فرقاً حقيقياً بين البيت والمخيم إلا «اللوكيشن» فقط.

المشكلة الأكبر أن الأرض تُبلَّط، والصبات تُصب، والتصاميم والأثاث كلها تُترك في نهاية الموسم، لتتكفل بها البلدية!

وهنا لا أطالب بمنع الناس من الاستمتاع بطريقتهم، لكن نحتاج إلى مراجعة أنفسنا ونمط الأسلوب الجديد الذي صِرنا نعيشه. هل أصبحت الحياة الفخمة تُلاحقنا حتى في الريف والطبيعة والبَر؟

لماذا يختلف الأجنبي عنَّا عندما يذهب للتخييم، أو كما يسمونه Camping؟ غالباً ما يحمل حقيبته على ظهره، وخيمته الصغيرة وسندويشته، يجلس ويستمتع بالطبيعة، ينظف المكان، ويغادر. لماذا مفهومنا وسلوكنا يختلفان، وثقافتنا أصبحت مختلفة وغير بسيطة؟

مَنْ يفيدنا؟!

بالقلم الأحمر: مفهومنا صار نؤثث البر، ونبخره، ونوسخه في ختام الكشتة.

back to top