بالمختصر: بعد 25 سنة... سيجارة تدل على صاحبها

نشر في 11-01-2026
آخر تحديث 10-01-2026 | 18:58
 د. فهد إبراهيم الدوسري

بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على جريمةٍ هزّت المجتمع، أعادت سيجارة منسية في مسرح الجريمة فتح ملفٍ ظن الجميع أنه أُغلق إلى الأبد. في عام 2000، تعرّض طفل لاعتداء جنسي في إحدى الحدائق العامة بمدينة لورانس بولاية كانساس الأميركية. وخلال المعاينة الأولى، جمع المحققون سيجارةً أُلقيت في موقع الجريمة، وحُفظت ضمن الأدلة. في ذلك الوقت، استُخرج الحمض النووي منها وأُدرج في قاعدة بيانات CODIS، لكن دون أي تطابق يُذكر. 

مرت السنوات، وتكررت جريمة مشابهة في الموقع ذاته عام 2003، ما أكد للمحققين أن الفاعل واحد، ورغم تطابق العينات بيولوجياً، ظل الجاني مجهول الهوية. التحول الحقيقي جاء بعد عقدين، حين استعانت Lawrence Police Department بتقنيات علم الأنساب الجيني، بالتعاون مع مختبرات متخصصة مثل Parabon NanoLabs، وبدعم من FBI. هذه التقنية لا تبحث عن تطابق مباشر، بل ترسم شجرة عائلية استناداً إلى أقارب بعيدين، وصولاً إلى المشتبه به. 

وبعد سلسلة طويلة من التحليل والمقارنات، قادت السيجارة – بعد ربع قرن – إلى صاحبها الحقيقي. أُلقي القبض على رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، ووجّهت له اتهامات خطيرة تتعلق بالاعتداءات التي وقعت مطلع الألفية. القضية أعادت التذكير بحقيقة راسخة في علم الأدلة الجنائية: الأثر لا يشيخ، والتقنية قد تتأخر... لكنها لا تنسى. فسيجارة صغيرة، صامتة، بقيت شاهدةً حتى نطق العلم باسم صاحبها، بعد أن ظن الزمن أنه أفلت... دمتم بود. 

back to top