ما فائدة الأمم المتحدة إذن؟

نشر في 11-01-2026
آخر تحديث 10-01-2026 | 18:57
 مظفّر عبدالله أول العمود: سُمعة الجهاز الإداري للدولة عنوان الثقة به، وإعلان بعض المؤسسات إحالة قياديين وموظفين بأعداد كبيرة للنيابة، للاشتباه بهم، يتطلَّب صبراً، لحين البت القضائي ومعرفة العدد الحقيقي للمُدانين، الذي ربما ينخفض، ويرد الاعتبار لسُمعة الوظيفة العامة.
*** 
برز هذا السؤال بين عامة الناس في كثيرٍ من الدول بعد طوفان الأقصى: لماذا لا تفعل الأمم المتحدة شيئاً حول ما يجري في غزة، خصوصاً بعد مقتل ما يفوق ٧٠ ألف فلسطيني؟ وأيضاً في مُحيطنا الكويتي يدور هذا التساؤل: لماذا لا تُعَامَل السودان واليمن وليبيا والصومال وأفغانستان ودول أخرى بالشكل الذي انتهى به الغزو العراقي للكويت؟
في الحقيقة يبدو هذا السؤال منطقياً، على اثر الأهداف السامية التي أُنشئت من أجلها المنظمة الدولية، ومنها: دعم السلام العالي، ومنع اعتداء الدول بعضها على بعض، إلا أن هذه الأهداف لا يمكن لها أن تتحقق على الأرض إلا بتوافر عوامل أساسية، منها:
١- التوافق الدولي حول أزمةٍ ما.
٢- انسجام مجلس الأمن الدولي مع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
٣- توافق أطراف الصراع في إقليمٍ ما على ضرورة التدخل الدولي.
والواضح والجلي في هذه اللحظة أن أياً من الشروط تلك مُلغاة تماماً من تفكير الدول الكبرى التي تتصارع بشراسة لنيل الجوائز الاقتصادية، بالسيطرة على المواد الخام، لتسيير اقتصاداتها. لذلك لا يوجد حلٌ واضح من خلال الأمم المتحدة للدول التي ذكرناها، لأن رب البيت- الذي هو مجلس الأمن- مشغول بترسيخ النفوذ والسيطرة على الثروات والممرات المائية في دول كفنزويلا والسودان واليمن والصومال وغرينلاند، وباستفرادٍ أميركي واضح.
المطلوب هنا إصلاح جذري لعمل الأمم المتحدة يتضمَّن تعديل نظام «الفيتو»، وتوسيعه، ليشمل دولاً جديدة، ويُلغى الصوت الواحد المُعَطِّل، إضافة إلى بذل مزيدٍ من الدعم المادي لوكالات المنظمة المعنية بالسلم السياسي والاجتماعي لدول العالم، وهو ما ضربت به أميركا عرض الحائط، بقرار انسحابها من ٦٦ مؤسسة أممية!
التغيير في آلية العمل الدولي صعب جداً الآن، ويحتاج إلى ثورة من دولٍ وازنة على الوضع القائم، كما يرى البعض في نقل مقر الأمم المتحدة خارج أميركا، وهو ما يُعد شبه مستحيل في الظروف الحالية، لأسباب سياسية وتمويلية.
ويبقى السؤال حاضراً:
ما فائدة الأمم المتحدة؟ ستكون الفائدة عندما يأتي جيل من القادة يعملون من أجل عالمٍ آمن ومنظمة دولية مختلفة بنظامها الداخلي، وهو غير متوافر في هذا الوقت.
back to top