الشال: عجز فنزويلا عن صيانة جبهتها الداخلية سهّل اختراقها

• المؤكد أننا نعيش عالماً مختلفاً في أدوات التأثير على مساراته وتبعاتها
• الأخطر هو احتمال حدوث حالة مماثلة أو أكثر ضمن نطاقنا الجغرافي

نشر في 11-01-2026
آخر تحديث 10-01-2026 | 20:32
فنزويلا
فنزويلا

قال التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات إنه لم يكن مبرر اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ضلوعه في تهريب المخدرات أو جرائم ضد الإنسانية، وهي فحوى التُّهم الموجهة إليه، فهناك كثيرون أكثر ضلوعاً في الاثنتين إن صحّت تُهمه، بل هو نموذج للتغيّر الجوهري واختلاف قواعد العلاقات السياسية بين أقطاب العالم الجدد. 

وأضاف «الشال» أن فنزويلا واحدة من أغنى دول العالم بما تمتلكه من ثروات، وحجم احتياطيها من النفط التقليدي البالغ 303 مليارات برميل هو الأعلى في العالم، وتملك الغاز الطبيعي، والذهب، ومعادن استراتيجية نادرة، والأراضي الزراعية والمياه، والموقع الجغرافي، ولذلك، نقلها من كفة ميزان الشرق نتيجة علاقتها القوية مع الصين وروسيا يعتبر عاملاً رئيسيا في تأخير انتقال الثقل الاقتصادي ومعه السياسي إليه، وتأثيره غير المباشر الناتج عن التلويح بتكراره أكبر من أثره المباشر. والطريقة التي تم بها ذلك، خارج نطاق أدوات النظام السياسي العالمي التقليدي، والواقع أنه إلغاء شبه كامل له.

قوة المناعة تكمن في تماسك الإقليم الخليجي دولياً وداخلياً 

وقال التقرير: لا نعرف ما سوف تؤول إليه أوضاع فنزويلا، ولا نعرف ما إذا كان ما حدث لها حالة ضمن حالات مماثلة قادمة، ولكن المؤكد أننا نعيش عالما مختلفا في أدوات التأثير على مساراته وتبعاتها، وأن إقليمنا واحد من أكبر المتأثرين بها. نقل كنز من التبعية للشرق إلى التبعية للغرب إن نجح، لا شك في أنه مؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في خفض سرعة انتقال الثقل الاقتصادي إلى الشرق، وإن كان تأخيرا في التوقيت وليس وقفا للاتجاه، وتأثيره في الضغط على سوق النفط على المدى المتوسط لا القصير، مؤكد، لكن الأخطر هو احتمال حدوث حالة مماثلة أو أكثر ضمن نطاقنا الجغرافي.

وتطورات الأوضاع في اليمن مؤشر، وما حدث ويمكن أن يحدث لإيران مؤشر آخر، وسورية ولبنان وفلسطين وغيرها مؤشر ثالث، إضافة إلى تداعيات الوضع في أوكرانيا ومعه كل أوروبا، إنها إعادة صياغة لعالم جديد لا نعرفه، أو «سايكس - بيكو» موسّع.

وأضاف: نظرة على بؤر الاضطراب، نجد أنها دول فاقدة لجهازها المناعي، أوضاع اقتصادية وسياسية مضطربة، فنزويلا مثال لها، معدل التضخم فيها بلغ 254 بالمئة عام 2025، وفقدت عملتها نحو 82 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار  في العام نفسه، ومع العنف السياسي، أصبح أكثر من نصف سكان ذلك البلد الثري يتوق إلى الهجرة. 

صحيح أن كثيرا من مبررات سوء أوضاعها سببه عقوبات صارمة فُرضت عليها حتى أصبحت غير قادرة على إنتاج أكثر من مليون برميل نفط يومياً، إلّا أن عجز إدارتها عن صيانة تماسُك جبهتها الداخلية دفع بعض مكوناتها إلى أن تصبح أداة في تسهيل اختراقها من الخارج، وربما ساهمت في تسهيل اختطاف رئيسها. 

تأثير فنزويلا في الضغط على سوق النفط على المدى المتوسط لا القصير

وتابع «الشال»: ما أردنا التنبيه له في تقرير الأسبوع الفائت هو أن إقليمنا يجب أن يتماسك، فهو من منظور قوى العالم الجديد المتنافسة والمتصارعة، جائزة، وما لم يَعِ مخاطر التحول الجذري الجديد لهذا العالم وأدوات تحقيق أهدافه العنيفة، فإنه لن يستطيع خفض تكاليف ذلك التحول إلى حدودها الدنيا، وما ينسحب على الإقليم ينسحب على كل دولة فيه، قوة جهاز المناعة تكمن في تماسك الإقليم دولاً، وتماسك الجبهة الداخلية في كل قطر ضِمنه، وأوضاعنا لا تبدو مريحة.

back to top