في المرمى: السوبر الفرنسي... ضربة بداية

نشر في 09-01-2026
آخر تحديث 08-01-2026 | 21:26
 عبدالكريم الشمالي

نجاح استضافة الكويت لمباراة كأس السوبر الفرنسي على استاد جابر، ليس مجرد إنجاز لحظي بل يجب أن يُبنى عليه كنقطة انطلاق حقيقية نحو صناعة رياضية وسياحية متكاملة. أمس، لم تكن مواجهة باريس سان جرمان ومارسيليا مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت رسالة واضحة بأن الكويت قادرة، متى ما أرادت، أن تدخل بقوة في مضمار استضافة الأحداث الرياضية العالمية، شريطة أن تكون الإرادة حقيقية، والتنظيم مبنياً على تخطيط لا على اجتهادات.

 ومن المؤكد أن الحدث كان مميزاً من حيث الحضور والتفاعل، لكنه لم يخلُ من بعض الهفوات، خصوصاً على المستوى اللوجستي والتسويقي، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لأي تجربة: أن نتعلم منها. التسويق للحدث.  ورغم أن الزخم الإعلامي لم يكن بالمستوى الذي يتناسب مع حجم المباراة أو الأندية المشاركة، والحديث عن ضرورة اختيار توقيت أفضل مستقبلاً ليس ترفاً بل ضرورة، فإن تنظيم حدث عالمي في توقيت دراسي وعائلي مزدحم كان قراراً بحاجة لمراجعة لا سيما أنه يتصادف مع الاختبارات الفصلية لطلبة الثانوية العامة.

ولعل الأنباء عن قرب استضافة السوبر السعودي ومفاجأة أخرى أعلن عنها رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، تفتح الباب واسعاً للتفاؤل، لكن التفاؤل وحده لا يكفي. يجب أن نؤسس لمرحلة تستفيد من هذا الزخم وتبني عليه. فالسياحة الرياضية اليوم لم تعد ترفاً، بل أصبحت صناعة بمليارات، ومنطقتنا الخليجية سبقتنا بمراحل، وما زال لدينا الوقت للحاق إن أحسنا الاستثمار.

وبالمناسبة، لا مانع أن نوجه تحية لكل من ساهم في هذا النجاح، ولكن بشرط ألا نبدأ منذ الغد في تقطيع أوصال المشروع كما جرت العادة، لأننا «ننجح مرة... ونستقيل بعدها من الطموح». وإذا كانت مباراة السوبر الفرنسي هي البداية التي ننتظرها للانفتاح الرياضي العالمي في الكويت، فالمهم ألا نحول هذا «الاستثناء» إلى صورة نُعلّقها على الجدران ونغني لها في المجالس، ثم نعود لعاداتنا القديمة في دفن أي فرصة حقيقية للتطور. نريد أن نرى هذا الحدث يتحول إلى ثقافة ومنهج، لا إلى فقرة احتفالية تنتهي مع صافرة النهاية. 

نريد أن نرى لجنة تستخلص الدروس وتضع خطة لاجتذاب بطولات أخرى، لا أن تُكرّم نفسها في مؤتمر صحافي وتوزّع الورود وتعود للاجتماعات الوهمية. نريد أن نستثمر هذا النجاح لا أن نستهلكه في التصريحات الإنشائية، نريده بداية لعقلية جديدة تعي أن الرياضة اليوم ليست مجرد مباراة، بل منتج اقتصادي وسياحي وواجهة حضارية، ومن لا يدرك ذلك فليجلس في المدرج يتفرج!

أما أن نكتفي بما حصل ونضعه في خانة «أحسنّا صنعاً» ثم نعود لتقوقعنا داخل دوامة العشوائية الإدارية والفوضى التسويقية... فهنا نكون قد فوتنا على أنفسنا لا بطولة واحدة، بل مستقبلاً كاملاً من البطولات. 

بنلتي 

إذا كان السوبر الفرنسي مجرد بداية، فنرجو ألا تكون البداية... هي النهاية فالكرة الآن في ملعبنا، فإما أن نكمل الطريق، أو نعود نلوم «الظروف» و«قلة الدعم» و«سوء الحظ»... ونستضيف بطولات عالمية كل عشرين سنة مرة، وكأنها صارت عن طريق الخطأ.

back to top