بدون مجاملة: الدِّين... منظومة متكاملة

نشر في 09-01-2026
آخر تحديث 08-01-2026 | 17:50
 سارة صالح الراشد

النظرة إلى الدِّين تختلف بين الناس، ويأتي تبعاً لها الاختلاف في التطبيق، والتأثر بعوامل ونزعات، لكن يبقى المرء شاهداً على نفسه... على فهمه، على عمله، على ظنه، وعلى سعيه.

من التناقض الغريب أن تجد مَنْ يُعارض الأحكام الشرعية، ويفرِّط، ثم يبرِّر لنفسه بأنه نشأ في بيئةٍ متشددة، مثلاً، مما ولَّد لديه إحساساً بالنفور من الدِّين والالتزام، ويُحاول حسم المسألة بأن ممارسته الدينية أمر بينه وبين الله وحده، وليست من شأن الناس، في حين أنه أقام ما بينه وبين الله بناءً على ما كان من الناس.

ويأتي آخر يتأفف من النصائح والتنبيه، فيقول: كرهنا الدِّين. ويرفض الثالث ذكر الدِّين في كل مرة، ويقول: لا تُدخلوا الدِّين في كل شيء.

هذا الفهم المحدود يظن أن للدِّين وقتاً وموضوعاً. الدِّين ليس محصوراً في الأوامر والنواهي، بل هو منظومة متكاملة، وحلقات متصلة، وأجزاء مترابطة متداخلة تداخلاً أصيلاً عميقاً مع الحياة، بل وما بعدها، ويضم الأخلاق والمعاملة، والآداب والواجبات، والحقوق، والضوابط، والمسؤوليات، والشؤون المالية، والصحية، والفردية، والجماعية، والمجتمعية، حتى إنه يُوجهك إلى أي شق تضطجع، وماذا تقول عندما تخرج من منزلك، وفي كل التوجيهات استعانة بالله، وإيمان بقُدرته وحفظه، وهو التأكيد على جوهر هذا الدِّين، وهو «التوحيد».

يستخدم أصحاب التشكيك في الدِّين أساليب متكررة وتعميمات جاهلة، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة، وتأتي في كل مرة «أسطوانة» تدور وتُعاد. فقبل سنوات بدأ التبرير للانحراف على أن الخطاب الدِّيني منفِّر، والتصيُّد والاقتطاع على بعض المشايخ. كثيراً ما يُروَّج للالتزام على أنه جمود ورجعية وحِرمان من مباهج الحياة، ثم اشتغلت مجموعة في إشاعة الشبهات حول الفتاوى والتفاسير والأحكام الشرعية، ووصفها بأنها مجرَّد اجتهادات للعلماء، ومضوا في هذا الطريق إلى درجة التقليل من شأن الفقهاء، بادِّعاء «أننا لسنا بحاجة إلى مَنْ يعلِّمنا ديننا»، وأثاروا في نفوس المسلمين الريبة والاستنكار في أن نتبع- كأمة- بضعة أفراد. لهذا النموذج أقول: «شد حيلك»، وتعلَّم العلوم الشرعية، وكرِّس حياتك كما كرَّس الأوائل حياتهم للدِّين والعلم، احفظ القرآن، نصاً، وتدبراً، وفهماً، وإيماناً، ونهجاً، وتعلَّم أسباب النزول، وأبحر في علوم اللغة والبلاغة والنحو والصرف، ولتكن عندك إحاطة بالشرائع والأديان والمِلل، ولا تنسَ الناسخ والمنسوخ، واحضر الجلسات النقاشية والمناظرات الطويلة حول مسائل الشبهات وردِّها، وليكن في ذهنك (أجرؤكم على الفتوى، أجرؤكم على النار)... وبالتوفيق.

back to top