الزوري ومصايد الميد

نشر في 09-01-2026
آخر تحديث 09-01-2026 | 13:31
 د. سليمان المطر

تشير الدراسة التي قام بها معهد الكويت للأبحاث العلمية إلى أن سمكة الميد تقضي جميع مراحل حياتها في المياه الكويتية، فهي تضع بيضها بالمياه حول جزيرة كبر ابتداءً من ديسمبر حتى فبراير، حيث تضع كل سمكة أنثى نحو مئة ألف بيضة صغيرة حجمها لا يزيد على واحد ملليمتر، تقوم الذكور بعدها مباشرةً بتلقيح البيوض في الماء، وتفقس بعد نحو ثلاثين ساعة إلى يرقات صغيرة، وتظل اليرقات، بأعدادها الضخمة، هائمة في البحر تتغذَّى على كائنات صغيرة جداً، وتنمو بمعدَّل ضئيل يومياً، حتى تتحوَّل بعد خمسين يوماً إلى أسماك صغيرة طول الواحد منها نحو 2 سم، وتسمَّى زوري (صغار الميد). 

وتتعرَّض اليرقات خلال مدة نموها في البحر لدرجات عالية من النفوق، لسببين: المجاعة، حيث عدم حصولها على الغذاء الكافي خلال الأيام الأولى، والافتراس من قِبل الكائنات البحرية الأخرى. وبسبب هذا النفوق الطبيعي الكبير تتقلَّص أعداد اليرقات بشكلٍ كبير، ففي المتوسط تعيش نحو عشر سمكات زوري صغيرة لكل مئة ألف يرقة، لكن هذا العدد قد يتغيَّر بالزيادة أو بالنقصان، فقد يصل العدد إلى عشرين (الضعف)، أو ينقص إلى خمس، وذلك وفق ما تواجهه اليرقة خلال نموها، فقد تقل المجاعة ويقل الافتراس، وبالتالي تزداد أعداد أسماك الزوري، أو قد ترتفع المجاعة ويرتفع الافتراس، فتتقلص أعدادها، فوفرة الغذاء لليرقات أو شحه أو زيادة الكائنات المفترسة أو انخفاضها هي عوامل طبيعية تعتمد على التيارات البحرية والمناخ والأمواج.

والخلاصة، إن أعداد أسماك الزوري السنوية التي سوف تنمو إلى ميد يتم تحديدها خلال الخمسين يوماً من حياة اليرقة. 

تقوم أسماك الزوري التي كُتب لها الحياة، وبمساعدة التيارات البحرية، بالتوجه إلى سواحل المياه الكويتية، حيث تُشاهد بداية من مارس (عُمرها نحو شهرين) ترعى بالقُرب من السواحل من الفنطاس حتى الدوحة، وبعد أن يصل عُمرها إلى نحو سبعة أشهر وطولها إلى نحو 10 سم تقوم بالنزوح مع بداية يوليو إلى داخل جون الكويت، وإلى المنطقة بين جزيرة فيلكا والجون، حيث تنضم هذه الصغار إلى الأمهات التي عُمرها أكثر من سنة، والتي سبق أن وضعت بيضها حول جزيرة كبر، وتظل الأسماك اليافعة مع البالغة في هذه المنطقة بشمال المياه الكويتية حتى نهاية نوفمبر، بعدها تقوم بالنزوح إلى مناطق التكاثر حول جزيرة كبر لتُكمل دورتها الحياتية. 

وتشاهد الزوري حول السواحل الكويتية من الجو كبقعٍ متحركة من مارس حتى يونيو، ويمكن رصدها وتقدير كمياتها باستخدام تقنية الدرون، وبالتالي حساب أعدادها التي ستنضم إلى الأمهات في الجون. 

ومن هذه الحسبة يمكن تقدير كميات مصيد الميد خلال الموسم السنوي. ويتغيَّر حجم البقع من سنةٍ إلى أخرى بناءً على أعداد الزوري التي وصلت إلى السواحل بعد مرحلة اليرقة، وهنا تكمن أهمية الرصد الجوي السنوي لبقع الزوري، ليتم تقدير وحساب كميات المصيد السنوية. 

وبناءً على هذه التقديرات يمكن فتح موسم صيد الميد في يوليو، ويستمر حتى يتم صيد الكميات المحددة، والتي تم حسابها، بعدها يغلق موسم الصيد حتى السنة التالية، وبتقديرات جديدة بناءً على الرصد الجوي لبقع الزوري.

 

                                                                                                                                                                                           * مدير دائرة الزراعة البحرية والثروة السمكية بمعهد الكويت للأبحاث العلمية سابقاً

back to top