مدير المعهد الدبلوماسي القطري: الدوحة والكويت صانعتان للسلام
الحر: الوساطة لا تُفرض ولا تُشترى بالمال
أكد مدير المعهد الدبلوماسي القطري، السفير د. عبدالعزيز الحر، أن «الوساطة لا تُفرض ولا تُشترى بالمال»، معتبراً أن «دبلوماسية الوساطة أصبحت اليوم إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في السياسات الخارجية للدول الصغيرة والمتوسطة»، مشدداً على أن «دولتَي قطر والكويت تمثّلان نموذجين لدول محبة للسلام وصانعة له، وتوليان اهتماماً خاصاً بالوساطة كوسيلة فاعلة لحل النزاعات بالطرق السلمية».
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها اليوم في معهد سعود الناصر الدبلوماسي بعنوان «دبلوماسية الوساطة والقوة الناعمة»، بحضور عدد كبير من السفراء المعتمدين لدى البلاد، حيث تناول مفهوم القوة الناعمة وأهميته المتزايدة في عالم يشهد تصاعداً غير مسبوق في النزاعات المسلحة، رغم التقدم التكنولوجي وتطور المنظومة القانونية الدولية.
وأوضح الحر أن العالم يشهد حالياً أكثر من 72 نزاعاً مسلحاً نشطاً، إضافة إلى وجود ما يزيد على 108 ملايين نازح، في وقت تجاوز الإنفاق العسكري العالمي 2.2 تريليون دولار، الأمر الذي يبرز الحاجة الملحّة إلى تبنّي مسارات بديلة تقوم على صناعة السلام وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات، بدلاً من الاعتماد الحصري على القوة العسكرية.
وبيّن أن القوة العسكرية قد تضمن الحضور والانتشار، لكنها لا تضمن التأثير أو المكانة الدولية، مؤكداً أن الفرق كبير بين الوجود والتأثير، سواء على مستوى الدول أو الأفراد.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن القوة الناعمة تعمل عبر الجاذبية والسمعة وبناء الثقة، مستشهداً بنظرية الباحث الأميركي جوزيف ناي، الذي أسس لمفهوم القوة الناعمة وربطها بقدرة الدول على أن تكون «جاذبة» للآخرين.
واستعرض الحر تجربة دولة قطر في مجال الوساطة منذ عام 1995، مبيناً أنها شاركت في أكثر من 63 وساطة حتى عام 2025، تنوعت بين اتفاقات سلام شاملة، ووقف إطلاق نار، وإطلاق أسرى، إضافة إلى تدخلات وقائية حالت دون اندلاع نزاعات، معتبراً أن منع النزاع قبل وقوعه يُعدّ من أعظم إنجازات الدبلوماسية.
وسلّط الضوء على عدد من النماذج البارزة، من بينها اتفاق السلام بدارفور، الذي جاء بعد 7 محاولات وساطة فاشلة، واستغرق 160 جولة تفاوض مع أكثر من 40 فصيلاً، إضافة إلى الوساطة اللبنانية التي جنّبت البلاد حرباً أهلية، وملف الوساطة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، الذي وصفه بأنه من أعقد ملفات التفاوض في العصر الحديث، نظراً لحساسيته السياسية والثقافية.
وفي ختام المحاضرة، شدد الحر على أهمية التجربة الكويتية في مجال الوساطة، ولا سيما خلال الأزمة الخليجية، مؤكداً أن الدور الذي قامت به دولة الكويت عكس دبلوماسية حكيمة وصبراً استراتيجياً، وأسهم في الحفاظ على وحدة البيت الخليجي واستقراره، مما يجعل من التجربتين القطرية والكويتية نموذجين متكاملين في توظيف القوة الناعمة لخدمة السلام الإقليمي والدولي.