جلطة الشوارع وصديقنا الذكي
مثلما كانت «الدواحة» الحمراء في المدارس دلالة على الفشل والرسوب في مادة ما، يعتبر هذا اللون الأحمر الذي يتلقفك فور فتحك لتطبيق الخرائط Google maps في هاتفك دلالة على احتقان شرايين شوارع الكويت فشلاً، وبمرور الأيام يزداد الأحمر اغمقاقاً. عشرات الأسباب المؤدية إلى هذا الفشل الحتمي في إدارة ملف يُفترض به أن يكون في غاية السهولة، فأعداد السيارات ووجهتها اليومية ونموها بيانات غير خفيّة، ومع ذلك، فإن الفشل الحتمي هو تحصيل حاصل لمجموعة من الأسباب، التخطيط الحضري، وانعدام البدائل الفعّالة، وسلوك القيادة، ومستوى البنية التحتية، والجهة التنظيمية، وغيرها، يمكن التشعُّب في هذه الأسباب وغيرها والاتفاق والاختلاف على مدى تأثير كل منها، ولكن النتيجة هي المحصلة الماثلة على شاشات هواتفنا الذكية، جلطة «غامجة».
وكي لا أتجنّى، قمت في أحد الأيام الحُمر وفي الوقت نفسه بالمقارنة مع المدن الخليجية كافة، واتضح أن الظاهرة ليست كويتية فحسب، بل خليجية، ولكن يبزغ هنا السؤال الأول متبوعاً بعشرات الأسئلة التائهة، ما هي إنتاجية الزحام في هذه المدن؟ وإلى أين يتجه الناس؟ ماذا عن الرقمنة والحكومات الذكية؟ بسؤال الصديق الذكي، AI، أفاد بأن الكويت تقع في المركز الأخير خليجياً من حيث الإنتاجية غير النفطية وعدد السوّاح الزائرين، ومع ذلك فإن أحمرنا أغمق من أحمرهم (عفارم). ننتقل إلى السؤال الثاني عن مستوى بدائل النقل التي تستخدم الشوارع نفسها، (حافلات النقل وسيارات الأجرة)، ليس سرّاً معرفة مدى أثرها السلبي في الزحام بسلوكها الفوضوي وبأعدادها، أفاد الصديق الذكي بأن عدد سيارات الأجرة في الكويت (أكثر من 13.000 تاكسي) يوازي نظيرها في مدينة السياحة العالمية دبي ذات العشرين مليون سائح سنوياً!، بخلاف العدد أدعو المسؤول الكبير إلى استخدام التاكسي الجوال في الكويت لمدة 3 أيام فقط، ليرى عجب العجاب، كيف حصل هؤلاء على رُخص القيادة؟
ماذا عن البدائل العملية الأخرى، القطارات والمترو ذات الحركة الدقيقة والمنتظمة، والتي لا تتعطل ساعات بمجرد حصول عطل صغير (أو بنشر معتاد) لمركبة في الشارع، كانت الكويت سباقة في التفكير بهذا الحل، إلّا أن الأشقاء الخليجيين سبقونا بسنوات ضوئية في تحويل هذه الأفكار إلى واقع فعّال (السعودية، الإمارات، قطر)، بينما اكتفينا على مدى عشرات السنوات بقراءة تصريحات المسؤولين عن قطار الكويت الذي ليس له وجود سوى في مسرحية حامي الديار، استكمالاً لنهجنا في التصريحات الفانتازية ذات الخيال الخصب، فاجأتنا الشهر الماضي وسائل إعلام كويتية مرخّصة (ورقية وإلكترونية) بأننا على موعد قريب مع التاكسي الطائر في سماء الكويت، للتوضيح أن الخبر تم نشره بتاريخ 14 ديسمبر لا في الأول من أبريل... خير.