ترامب يلاحق الصين وروسيا في فنزويلا... ويدرس 3 خيارات لضمّ غرينلاند

• قوات أميركية تستولي على ناقلة نفط روسية

نشر في 07-01-2026 | 16:54
آخر تحديث 07-01-2026 | 19:05
نجل الرئيس الأميركي جونيور ترامب في غرينلاند (أ ف ب)
نجل الرئيس الأميركي جونيور ترامب في غرينلاند (أ ف ب)

مع إعلانه استعداد رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز لتسليمه ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة، لبيعها في سوق الولايات المتحدة، واصل الرئيس دونالد ترامب ضغوطه عليها لقطع العلاقات مع الصين وإبعادها عن طريقه، في حين صعّد حملته الهادفة لضمّ جزيرة غرينلاند الاستراتيجية، واضعاً 3 خيارات لذلك: القوة العسكرية أو الشراء أو اتفاقات الارتباط الحر.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز وشبكة إيه بي سي نيوز أن وزير الخارجية ماركو روبيو طلب، أمس الأول، من رودريغيز طرد مستشارين رسميين من الصين وروسيا وكوبا وإيران، وذلك ضمن قائمة بمطالب إدارة ترامب من كاراكاس.

بكين تتهم واشنطن بـ «التنمّر الاقتصادي» 

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترامب تصنّف هؤلاء على أنهم جواسيس دول مقرّبة من الرئيس نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته وحدة دلتا النخبوية في عملية دموية مباغتة، واقتادته السبت إلى نيويورك حيث يُحاكم بتهم جنائية.

ووفق شبكة إيه بي سي نيوز، فإن إدارة ترامب اشترطت على رودريغيز لاستخراج النفط وبيعه أن تقطع علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، والاكتفاء بالشراكة مع الولايات المتحدة.

كما وضعت الإدارة الأميركية وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيلو، على رأس قائمة أهدافها، ما لم يساعد رودريغيز في تلبية مطالبها والحفاظ على النظام بعد إطاحة مادورو، الذي انضم الى فريق الدفاع عنه المحامي المخضرم والخبير الدستوري بروس فاين، وقد شغل منصب نائب المدعي العام المساعد في عهد الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان (1981 - 1989).

الصين ومادورو 

في المقابل، تمسّكت الصين بحماية حقوقها ومصالحها المشروعة في فنزويلا، ودانت «ترهيب وتنمّر» الولايات المتحدة، وأكدت أن فنزويلا دولة ذات سيادة تتمتع بالسيطرة الكاملة على مواردها الطبيعية وجميع الأنشطة الاقتصادية داخل أراضيها.

ووصفت المتحدثة باسم «الخارجية» الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي أمس، الضغط الأميركي المزعوم بأنه «استخدام سافر للقوة»، وأكدت أن مطالبة فنزويلا بإتاحة مواردها في مجال الطاقة وفقاً لمنظور «الولايات المتحدة أولاً» تُعدّ «حالة نموذجية من الترهيب، وهو ما ينتهك القانون الدولي بشكل جسيم، و«يتعدى بشكل خطير على سيادة فنزويلا، ويضرّ بحقوق الشعب الفنزويلي».

كما أكدت ماو أن «الصين تدين بشدة هذا السلوك»، مشددة على ضرورة «تأكيد ضرورة حماية الحقوق والمصالح المشروعة للصين والدول الأخرى في فنزويلا».

وجددت أيضاً موقف بكين الداعم للتعاون الاقتصادي بين الدول ذات السيادة، وشددت على أن الصين «لطالما أجرت تبادلاتها وتعاونها مع الدول الأخرى على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة».

وقالت إن الصين تدين بقوة العملية العسكرية ضد فنزويلا، وتدين مطلب ترامب بتطبيق مبدأ «أميركا أولاً» عندما يتعلّق الأمر بتعامل فنزويلا مع مواردها النفطية.

 وفي إطار عملية ضغط مماثلة على موسكو، نفّذ الجيش الأميركي، أمس، إنزالاً جوياً على ناقلة روسية اعتادت نقل النفط الخام من فنزويلا.

وبعد مطاردة بحرية مثيرة استمرت أكثر من أسبوعين، ، أعلنت القيادة الجنوبية بالجيش الأميركي الاستيلاء على ناقلة النفط «بيلا 1»، التي أرسلت روسيا غواصة وقطعاً بحرية لمرافقتها وحمايتها من الملاحقة.

وأعلنت لندن أن مقاتلات بريطانية شاركت في العملية، في وقت قال وزير الدفاع الأميركي إن الحظر على النفط الفنزويلي يسري «في كل العالم».

السيطرة على غرينلاند

وفي تطور موازٍ، عكف ترامب وأعضاء حكومته على دراسة «خيارات متعددة» للسيطرة على جزيرة غرينلاند، المتمتعة بالحكم الذاتي والتابعة للدنمارك، تشمل «استخدام القوات المسلحة».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، «لقد أوضح الرئيس أن الاستحواذ على غرينلاند يُعدّ أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه أمر حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي».

وأضافت: «الرئيس وفريقه يدرسون خيارات مختلفة لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع، فإن استخدام القوات المسلحة يظل دائماً خياراً متاحاً للقائد الأعلى».

ودافع المبعوث الخاص لترامب إلى غرينلاند، جيف لاندري، عن فكرة استقلال الجزيرة مع إبرام اتفاقيات ارتباط حرّ مع واشنطن، وهو ما كشفته مجلة الإيكونوميست أخيراً.

أوروبا تدرس خياراتها للتضامن مع الدنمارك

في المقابل، أبلغ الوزير روبيو كبار قادة «الكونغرس» أن الولايات المتحدة تسعى لشراء غرينلاند، مؤكداً أن التصريحات الأخيرة حول الجزيرة لا يجب تفسيرها على أنها إشارة لغزو عسكري.

وفيما اتهم النائب الدنماركي راسموس غارلوف إدارة ترامب «بالاقتراب من بدء حرب مع دولة حليفة»، ناقش وزير ‌الخارجية الفرنسي، جان ‍نويل بارو، مع نظيريه في ‌ألمانيا وبولندا، مسألة الاستخدام المحتمل للجيش ‌الأميركي لضمّ غرينلاند، وقال إن فرنسا تعمل مع شركائها على وضع ‍خطة حول كيفية الرد على خطط واشنطن للاستيلاء على غرينلاند.

وبعد تحذير رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، من تسبب نوايا ترامب في انهيار حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اجتمع وزيرا خارجية الدنمارك، لارس راسموسين، وغرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، مع روبيو وناقشوا البيانات الأميركية القوية وتوضيح سوء الفهم القائم.

وفي نفي لحجّة ترامب المتكررة بشأن ضرورة التحرك ضد الوجود الصيني في غرينلاند، قال راسموسين: «لا نتفق مع هذه الفكرة القائلة بأن غرينلاند مليئة بالاستثمارات الصينية». وأضاف: «نحن نسهر على المملكة»، مؤكداً أنه لا داعي لـ «التهويل».

كولومبيا وكوبا

وفي حلقة جديدة من التصعيد اللفظي بينهما، اتهم رئيس كولومبيا، اليساري غوستافو بيترو، ترامب بأنه «مختل عقلياً».

وعزا بيترو خلافاته مع ترامب إلى عدم موافقته على «لاعقلانية الرأسمالية التي تقود البشرية، بدافع الجشع فقط، نحو الانقراض»، نافياً صحة الاتهامات لمادورو بالعمل مع تجار المخدرات، ومعتبراً أن «هدف اختطافه هو الاستيلاء على نفط فنزويلا».

وفي كوبا، التي اعتبر ترامب أنها «على وشك السقوط»، شنّ وزير الخارجية، برونو رودريغيز، هجوماً على ترامب، مؤكداً أن «سياساته الإجرامية وحربه الاقتصادية تخنق كوبا وعائلاتها».

وفي إشارة الى روبيو، الكوبي الأصل، أكد رودريغيز أن ترامب يكرر «أكاذيب سياسييه الكوبيين وبقية مجموعات المصالح، ويفتري ويهدد شعب كوبا».

في المقابل، دافع الرئيس الأرجنتيني خابيير ميلي عن ترامب، مؤكداً أنه لا يسعى للاستيلاء على نفط فنزويلا، ومعتبرا أن ترامب «يُعيد تشكيل النظام العالمي»، وحثّ على إنهاء «الاشتراكية القاتلة» في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا.

back to top