رئيس كازاخستان: استفتاء على إصلاح دستوري واسع يرسم ملامح بلادنا لعقود مقبلة
• توكاييف: نريد أن تصبح كازاخستان أرضاً للعدالة وسيادة القانون والنظام
• «نرفض الادعاءات التي تزعم أن الإصلاحات تهدف إلى تعزيز دور رئيس البرلمان»
• «لا أرغب في لعب دور الوسيط في النزاعات الدولية ولا أسعى للعودة إلى العمل في الأمم المتحدة»
أكد الرئيس الكازاخستاني قاسم-جومارت توكاييف أن بلاده مقبلة على عام مفصلي، مشيراً إلى الإعلان رسمياً عن إجراء استفتاء وطني حول إصلاح دستوري شامل، والعمل حالياً على إعداد تعديلات واسعة النطاق «يمكن مقارنتها باعتماد دستور جديد».
وقال توكاييف، في مقابلة مع صحيفة «توركستان»، إن التطورات السياسية المرتقبة ستحدد مسار كازاخستان لعقود قادمة، موضحاً أن جميع الإصلاحات الأساسية والمصيرية للدولة تُطرح للنقاش عبر استفتاء وطني عام، «من دون أي معانٍ خفية».
وأضاف: «موقفي معروف جيداً – الإصلاحات السياسية ستتواصل، وبعض الخطط بعيدة المدى، كما جرت العادة، سيتم الإعلان عنها قريباً».
وأشار الرئيس إلى أن كازاخستان، خلال 35 عاماً من الاستقلال، نجحت في تجاوز الشكوك والتوقعات السلبية بفضل بناء الدولة والإصلاحات المتواصلة، قائلاً: «الواقع دحض تلك التوقعات، فقد أصبحت كازاخستان دولة ناجحة باقتصاد ديناميكي ومكانة دولية معتبرة، إلا أن أمامنا حجماً هائلاً من العمل يتطلب جهود الكفاءات والخبرات، إلى جانب طاقات الشباب».
زخم متصاعد في السياسة الخارجية
وأوضح توكاييف أن السياسة الخارجية الكازاخستانية شهدت زخماً لافتاً خلال النصف الثاني من عام 2025، تميز بسلسلة مكثفة من اللقاءات رفيعة المستوى في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة.
وقال إن وتيرة هذه الاتصالات ونطاقها الجغرافي يعكسان تنامي مكانة كازاخستان الدولية والطلب المتزايد عليها كطرف مسؤول في الشؤون العالمية.
وأضاف أنه، إلى جانب الزيارات الخارجية، استضافت العاصمة أستانا عدداً من القادة، وتركزت المباحثات بصورة منتظمة على التعاون الاقتصادي والاستثمار والتنسيق الدولي، وأسفرت عن توقيع وثائق لتطوير القطاعات ذات الأولوية في البلاد.
لا وساطة ولا طموح للعودة إلى الأمم المتحدة
وفي هذا السياق، قال توكاييف: «لا أرغب مطلقاً في لعب دور الوسيط في النزاعات الدولية، ولا أسعى للعودة إلى العمل في الأمم المتحدة، رغم تلقي عروض من عدة دول. لكنني أشارك في مشاورات ونقاشات مغلقة، لا سيما أن قادة عدد من الدول يهتمون بسماع رأيي».
وأضاف: «لا أحتاج إلى تغطية إعلامية لهذا العمل المهم، فأنا بعيد عن الشعبوية، ويبدو أن هذا الأمر مهم أيضاً للمشاركين في المشاورات غير العلنية».
وأكد أن الموقع الجغرافي لكازاخستان يفرض عليها اتباع سياسة خارجية متوازنة ومستقلة ومبدئية، والمشاركة الفاعلة في صياغة النقاشات العالمية، مذكّراً بموقفه الداعي إلى إصلاح الأمم المتحدة الذي عرضه خلال الدورة الخاصة بالذكرى السبعين للجمعية العامة.
العبور واللوجستيات أولوية استراتيجية
ووصف الرئيس الكازاخستاني قطاع العبور والنقل واللوجستيات بأنه حجر الأساس في الاستراتيجية طويلة المدى للبلاد، مشيراً إلى أن كازاخستان، رغم عدم امتلاكها منفذاً بحرياً، تقع في قلب القارة الأوراسية عند تقاطع أهم ممرات النقل.
وقال: «تعزيز قدراتنا في مجال العبور واللوجستيات مهمة ذات أهمية استراتيجية. هذا موقع فريد يجب أن نستخدمه بمهارة لخدمة مصالح الدولة».
وأوضح أن بلاده تسعى للتحول إلى مركز نقل رئيسي في أوراسيا، بدعم من مشاريع ضخمة للبنية التحتية للسكك الحديدية والطرق، من بينها خطوط حديدية جديدة وطريق “الوسط – الغرب” السريع، الذي سيختصر المسافات بين الأقاليم.
وأشار إلى أن كازاخستان أنشأت شبكة نقل تتجاوز حدودها، تمتد من البحر الأصفر إلى البحر الأسود، مؤكداً أن 12 ممراً دولياً للنقل تمر عبر أراضيها، وتنقل معظم الشحنات البرية بين الصين وأوروبا.
وأضاف: "لكن ذلك لا يعني تحقيق عوائد سهلة، فالمنافسة في هذا القطاع تتصاعد، إذ أصبح النقل واللوجستيات جزءاً لا يتجزأ من الجغرافيا السياسية».
كما شدد على استمرار انخراط كازاخستان في مبادرة «الحزام والطريق»، وممر»الشمال – الجنوب«، وطريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين، مع الترحيب بمشاركة الصين في»الممر الأوسط".
الاستمرارية السياسية والإصلاحات
وحول التكهنات المتعلقة بلقاءات الرئيس الأول لكازاخستان نورسلطان نزارباييف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوضح توكاييف أن هذه اللقاءات ذات طابع شخصي وغير رسمي.
وقال: «لا أهتم بمحتوى تلك المحادثات ولا أطرح أسئلة بشأنها. أما نزارباييف، فقد تحدثت مراراً عن دوره بوصفه مؤسس الدولة الكازاخستانية الحديثة، وإسهاماته في بناء مؤسسات الدولة، وإرساء آليات السوق، وبناء العاصمة الجديدة واضحة».
وأضاف: «نحن نريد أن تصبح كازاخستان أرضاً للعدالة وسيادة القانون والنظام، ولذلك يجب تقييم عمل كل مواطن بإنصاف ومن دون تحيز شخصي، وهذا ينطبق أيضاً على نزارباييف».
كما رفض توكاييف الادعاءات التي تزعم أن الإصلاحات البرلمانية تهدف إلى تعزيز دور رئيس البرلمان لأسباب سياسية شخصية، واصفاً هذه المزاعم بأنها «لا أساس لها من الصحة».