مادورو والاشتراكيون الديموقراطيون
قبل أيام قليلة، كان زهران ممداني يحتفل بلحظة سياسية استثنائية، بعد أدائه اليمين عمدةً لمدينة نيويورك، كأول عمدة من أصول جنوب آسيوية وأول مسلم وأول مولود في إفريقيا يتولى المنصب. وقد أعلن بثقة أنه انتُخب «كاشتراكي ديموقراطي» وسيحكم على هذا الأساس، وسط تصفيق حار وخطاب مفعم بالتفاؤل والتحدي.
لكن هذه النشوة لم تدم طويلا، فبعد يومين فقط، أرسل الرئيس دونالد ترامب قوات أميركية إلى فنزويلا لاعتقال نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية جسيمة. وفي حين هلّل كثير من الأميركيين، خصوصا في جنوب فلوريدا، لهذا التدخل بوصفه فرصة لإنهاء نظام اشتراكي قمعي، اختار ممداني موقفاً مختلفاً.
كان أمام العمدة الجديد مجال واسع للمناورة. كان بإمكانه التمييز بين الاشتراكية الديموقراطية التي يدافع عنها والاشتراكية السلطوية التي يمثلها مادورو، أو إدانة تورط فنزويلا في تجارة المخدرات، أو الإشارة إلى أن مادورو لا يُعد رئيساً منتخباً شرعياً في نظر عشرات الدول. لكنه لم يفعل شيئاً من ذلك.
وبدلاً من ذلك، أعلن ممداني أنه اتصل بترامب ليعبر عن معارضته للعملية، معتبراً إياها انتهاكاً للقانونين الأميركي والدولي. حتى زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بدا أوضح موقفاً، إذ انتقد التدخل لكنه وصف مادورو صراحة بأنه «شخص فظيع».
أما الاشتراكيون الديموقراطيون، فذهبوا أبعد، ونددوا بالعملية باعتبارها «حرباً إمبريالية»، وطالبوا بإعادة مادورو وانسحاب القوات الأميركية. وهنا تكمن المشكلة: فبدل أن يبدد ممداني الشكوك حول مشروعه، وجد نفسه يواجه سؤالاً وجودياً صعباً—هل اشتراكيته مختلفة حقاً عن اشتراكية مادورو، أم ان الفارق أقل مما يُراد له أن يبدو؟
وليام ماكغورن