فنزويلا تستحق الحرية

نشر في 07-01-2026
آخر تحديث 06-01-2026 | 18:58
 نادين الفقيه

من المؤسف أن اليسارية السياسية على استعداد أن تدافع حتى عن الطغاة للمحافظة على نفوذها، لكن هناك حقيقة أكيدة أن فنزويلا تستحق التحرر من مادورو، وهو أسوأ الدكتاتوريين على الإطلاق، وأن ما نشهده أخيراً هو أن اليسار يستميت في الدفاع عن «الدكتاتورية البوليفارية»، رغم أن فنزويلا تحتل المرتبة 142 من أصل 142 دولة في مؤشر «سيادة القانون» الصادر عن مشروع العدالة العالمي (WJP)، مما يضعها في أسفل الترتيب عالمياً. والمؤسف أن فنزويلا كانت أغنى دولة بأميركا اللاتينية في بداية القرن العشرين، لتصبح الأفقر تحت الحكم الاشتراكي، مما دفع الملايين للهجرة خارج البلاد في أكبر موجة نزوح جماعي في تاريخ أميركا اللاتينية الحديث. 

بدأ الانهيار مع هوغو شافيز، والذي جاء بالثورة الاشتراكية الحديثة، حيث تم تأميم آلاف الشركات، مما تسبَّب في تهجير الاستثمارات المسؤولة على دورة العجلة الاقتصادية. وتمكنت فنزويلا وقتها من الصمود لفترة أطول، بسبب ارتفاع أسعار النفط، لكن عندما توقفت الأموال عن التدفق وتسلَّم مادورو الحكم، انهارت البلاد تحت أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، مع تضخم مفرط تمثَّل بمعدل مرتفع جداً للزيادة في أسعار السلع والخدمات، وأصاب البلاد انهيار اقتصادي حاد، حيث خسرت فنزويلا ما يقارب 80 في المئة من حجم اقتصادها خلال فترة 10 سنوات.

تجدر الإشارة إلى أن فنزويلا كانت أغنى من العديد من الدول الأوروبية، وما زالت تمتلك أكبر احتياطي من النفط في العالم. أما اليوم، فالثراء في فنزويلا حل مكانه الفقر، وتعيش معظم العائلات في فقر مدقع متعدد الأبعاد، هذا النظام الذي أتى به شافيز تسبَّب في هجرة أكثر من 8 ملايين شخص من البلاد، مما تسبَّب في أزمة نزوح شديدة شبيهة بما حصل في سورية وأوكرانيا اللتين دمرتهما الحرب، لكن المؤسف أن فنزويلا انهارت من دون أي حرب حصلت على أرضها.

هذه هي النتيجة الحتمية التي تُصيب أي بلد اشتراكي تختار حكومته أن تجوِّع شعبها للمحافظة على نفوذها المُطلق، فقد قام هذا النظام بشكلٍ ممنهج باغتيال المعارضين، وتزوير كل الانتخابات التي حصلت أخيراً، كما حارب ماريا كورينا ماشادو، وهي زعيمة المعارضة الفنزويلية، ومنعها من تولي المناصب العامة ومغادرة البلاد. وفي حين تقوم الحكومة باستخدام العنف لتحافظ على نفوذها، إلا أن المجتمع الدولي قام بتكريم المعارضة، حيث منح البرلمان الأوروبي ماشادو جائزة ساخاروف لحُرية الفكر عام 2024، وجائزة نوبل للسلام عام 2025.

هذا هو الإرث الفعلي للنظام الاشتراكي، حيث تمكنت الاشتراكية من تحويل فنزويلا من بلاد غنية بالنفط والذهب إلى بلاد فقيرة تعاني الجوع والاضطهاد، وبالتالي يجب ألا نسمح لأنفسنا بالدفاع عن هذه الأنظمة الفاسدة، فشعب فنزويلا يستحق الحرية من جديد والعيش في كنف دولة يتمتع فيها بالحياة الكريمة. أما عملية اعتقال مادورو من قِبل الجيش الأميركي، فهي ليست مجرَّد سياسات بالنسبة للملايين من شعب فنزويلا، إنها العدالة بعينها! وهي النفَس الأول للحرية لهم منذ قرن من الزمن.

back to top