«من زاوية أخرى» يمثل الكويت في مهرجان المسرح العربي

نشر في 06-01-2026 | 15:37
آخر تحديث 06-01-2026 | 15:37
ملصق المسرحية
ملصق المسرحية
تنطلق فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة، وسط منافسة فنية محتدمة بين 16 عرضاً مسرحياً عربياً في دورة تعكس تنوع التجارب والأساليب المسرحية من مختلف البلدان العربية، وتضع الجمهور أمام خريطة غنية من الأسئلة الجمالية والإنسانية والسياسية.
ويبرز في قلب هذه المنافسة العرض الكويتي «من زاوية أخرى»، لفرقة المسرح الكويتي، تأليف مصعب السالم، وإخراج محمد الشطي، بوصفه تجربة تعتمد على «اللعبة المسرحية» والاشتغال الرمزي، حيث تُقدَّم الأحداث باعتبارها نتاج خيال المحقق وحده، في زمان ومكان غير محددين، وتتحول الشخصيات إلى تجسيد للخطايا السبع، في معالجة تقوم على تفكيك مفهوم الذنب والغرور والخطيئة، وتفتح باب التأويل أمام المتلقي، في مواجهة مباشرة مع عروض عربية تميل إلى الواقعية أو التراجيديا السياسية والوجودية.
وتدخل المسرحية الكويتية سباق الجائزة إلى جانب العرض المغربي «ويندوز F»، الذي يأخذ المتفرج إلى عالم سجني سريالي مستقبلي تعيش فيه ثلاث نساء في مواجهة سُلطة غامضة، حيث تتحول الذاكرة إلى أداة مقاومة، ويطرح العمل أسئلة عن القمع والحرية وقوة الصمود الإنساني.
كما تنافسها المسرحية القطرية «الساعة التاسعة»، التي تكشف عبر بيت هادئ ظاهرياً مأساة هوية مزيفة وذاكرة مستعارة، من خلال رجل يؤدي دوراً لا يمتلك جذوره العاطفية، ليطرح العرض سؤال الأصالة والانتماء وحدود التمثيل الإنساني.
ومن الجزائر، يحضر عرض «المفتاح» بمعالجة سياسية وإنسانية مباشرة، أُعيدت صياغته ليمنح «الآخر» هوية فلسطينية، في مواجهة عالم صامت أو متواطئ، ليغدو العمل صرخة مسرحية ضد نفي الآخر وتبرير العنف.
أما العرض التونسي «الهاربات»، فيذهب إلى فضاء الانتظار، بوصفه حالة وجودية، حيث تلتقي خمس نساء ورجل في محطة بلا ملامح واضحة، قرروا مغادرة انتظار ضيق نحو أفق أكثر اتساعاً، في رحلة مشبعة بالشك والخوف والرغبة في التغيير.
ويقدم العرض الإماراتي «بابا» معالجة تراجيدية للصراع الأبوي، عبر حكاية إخوة يعودون إلى بيت الأب المتسلط، فتطفو الذكريات القاسية إلى السطح، قبل أن ينتهي المسار بتمرد الأبناء وعزلة الأب حتى موته، في قراءة حادة لعلاقات السُّلطة داخل الأسرة.
وفي مواجهة هذه المعالجات النفسية والوجودية، يدخل العرض اللبناني «بيكنك على خطوط التماس» المنافسة بروح إنسانية ساخرة، مستعيداً رحلة والدين يعبران خطوط الحرب الأهلية في بيروت، لتتحول العداوة إلى صداقة، والحرب إلى عبث إنساني فادح.
كما تنافس تونس بعرض آخر هو «جاكرندا»، الذي يستجوب ذاكرة جيل مأزوم عبر ثماني شخصيات داخل مركز خدمات اتصال، عالقة بين ماضٍ منهك وحاضر هش، في سؤال مفتوح عن القدرة على كسر دوائر التكرار والبدء من جديد.
ومن العراق، يحضر عرض «طلاق مقدس» بمعالجة صادمة لعنف الأيديولوجيا، حيث تتحول علاقة زوجية سرية إلى اختبار دموي يفرض القتل بوصفه فعل توبة، كاشفاً عن أقصى درجات تشويه العلاقات الإنسانية.
ويخوض العرض الأردني «فريجيدير» المنافسة عبر لغة رمزية كثيفة، حيث تتحول المشرحة إلى استعارة للذاكرة المجمدة، وتتراكم الجثث بوصفها أفكاراً منسية وأحزاناً مؤجلة، في صراع داخلي بين الصمت والكلمة، والإنكار والتذكر.
أما العرض المصري «كارمن»، فيعيد قراءة الحكاية الكلاسيكية بسؤال معاصر عن الحرية وحدودها. بينما يقدم «كيما اليوم» التونسي لوحة مسرحية تمزج الواقعي بالخيالي، من خلال طفلة عادت إلى الأرض بعد أن شهدت فظائع البشر، لتعرّي انهيار إنسانيتهم.
وتختتم خريطة المنافسة بعرضين من العراق ومصر، هما: «مأتم السيد الوالد»، الذي يغوص في أسرار العائلة وثقل الفقد، و«مرسل إلى»، الذي يطرح رؤية مناهضة للحرب من منظور أم تخشى فقدان ابنها، ليؤكد أن الجميع يخرج خاسراً من ساحات القتال.
back to top