مستشار ترامب: غرينلاند حقنا الشرعي

الدنمارك تعتبر ضم الجزيرة نهاية لـ «ناتو»

نشر في 06-01-2026 | 01:24
آخر تحديث 06-01-2026 | 19:31
جانب من مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ ف ب)
جانب من مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ ف ب)

غداة تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم غرينلاند خلال شهرين، ضاعفت إدارته نبرته الهجومية في هذا الملف، إذ قال ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي الرئيس الأميركي، إن الجزيرة القطبية الذاتية الحكم تنتمي بشكل شرعي إلى الولايات المتحدة، وأن واشنطن يمكنها الاستيلاء عليها متى أرادت ذلك، في وقت اعتبرت الدنمارك التي تخضع غرينلاند لسيادتها أن ضمّها إلى الولايات المتحدة يعني نهاية حلف ناتو. 

وفى تصريحات لشبكة سي إن إن، قال ميلر، بعد أن سُئل مراراً وتكراراً عما إذا كان يستبعد استخدام القوة العسكرية،: «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً بشأن مستقبل غرينلاند».

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن تصريحات ميلر جزء من حملة صريحة من جانب مساعد ترامب، الذي كان فترة طويلة لاعباً قوياً من وراء الكواليس في سياسة الإدارة الحالية التي تقوم على رؤية لنظام عالمي جديد يمكن للولايات المتحدة من خلاله الإطاحة بالحكومات الوطنية بحريّة والاستيلاء على الأراضي والموارد الأجنبية طالما كان ذلك يصب في مصلحتها الوطنية.

وأوضحت «نيويورك تايمز» أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة من شأنه أن يمزق الاتفاق الأساسي الذي يدعم حلف ناتو العسكري، الذي تعد الدنمارك والولايات المتحدة من الأعضاء المؤسسين له. 

وبموجب هذه المعاهدة، يتم التعامل مع أي هجوم على أي عضو على أنه هجوم على جميع الأعضاء. وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه لا يستبعد استخدام الجيش في حال دعت الحاجة.

إلى ذلك، ذكرت مجلة ‏الإيكونوميست إن إدارة ترامب تعمل على إعداد مسودة اتفاقية مع غرينلاند يمكن تقديمها مباشرة إلى سلطات الجزيرة، دون العودة للدنمارك. 

ويتضمن الاقتراح اتفاقية الارتباط الحر، وهو إطار عمل تقدم فيه الولايات المتحدة التمويل وتضمن تحسينات في مستويات المعيشة، بينما يسلم الشريك شؤون الدفاع إلى واشنطن، مع الاحتفاظ بالحكم الذاتي الداخلي.

ووفق المجلة البريطانية، فإن استراتيجية ترامب لها هدفان رئيسيان، الأول تعميق الانقسامات بين غرينلاند والدنمارك. والثاني هو فتح مفاوضات مباشرة مع الجزيرة، متجاوزاً كوبنهاغن. 

يذكر أن الولايات المتحدة لديها بالفعل ترتيبات مماثلة مع ميكرونيزيا وجزر مارشال وبالاو.

وفيما بدا أنه تعليق على تقرير «الإيكونوميست»، قال رئيس حكومة غرينلاند، فريدريك نيلسن، أمس، عبر «فيسبوك»، إنه ‌يتعين على الولايات المتحدة أن ‌تسعى إلى إجراء حوار يتسم بالاحترام مع الجزيرة، ‌عبر ⁠القنوات الدبلوماسية والسياسية ⁠اللائقة ‍المبنية ‌على ‍الاتفاقات القائمة.

من ناحيتها، حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، من أن مهاجمة دولة في «ناتو» تعني عملياً أن الحلف انتهى.

وقالت فريدريكسن للقناة الدنماركية الثانية «إذا اختارت الولايات المتحدة شن هجوم عسكري على دولة أخرى عضو في حلف ناتو، فسينتهي كل شيء، بما في ذلك الحلف، بالتالي النظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية». ووصفت الوضع بأنه «خطير» وقالت «سأفعل كل ما في وسعي لمنع حدوث ذلك».

وأعاد تدخل واشنطن العسكري في فنزويلا للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، إثارة المخاوف حيال غرينلاند القطبية الغنية بالموارد، التي شدد ترامب مراراً على أنه ينوي ضمها، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي في المنطقة القطبية الشمالية.

وقال ترامب للصحافيين ليل الأحد - الاثنين من الطائرة الرئاسية «اير فوس وان»، وهو في طريقه إلى واشنطن «نحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك».

وردّت فريدريكسن على ذلك قائلة «أنا لا أتفق مع ما يُقال إن الأمن في القطب الشمالي غير مضمون». وأشارت إلى أن الدنمارك خصصت نحو 90 مليار كرونة (1.2 مليار يورو) للأمن بالمنطقة في 2025.

وتضم غرينلاند معادن أرضية نادرة، وقد تؤدي دوراً حيوياً مع ذوبان الجليد القطبي وظهور طرق ملاحة جديدة. كما أن غرينلاند تعد ضمن أقصر طريق للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، علماً بأن واشنطن تملك قاعدة عسكرية فيها. 

وقال ترامب: «سنفكر في غرينلاند بغضون حوالي شهرين... دعونا نتحدث عن غرينلاند خلال 20 يوماً».

وردّ رئيس وزراء غرينلاند فريدريك نيلسن على ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول «هذا يكفي. لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من التلميحات. لا مزيد من أوهام الضم».

وأضاف: «نحن منفتحون على الحوار. نحن منفتحون على المناقشات. لكن يجب أن يكون ذلك عبر القنوات الصحيحة وبما يتوافق مع القانون الدولي».

ودعا نيلسن  إلى استئناف التواصل مع الولايات المتحدة، وقال في العاصمة نوك «الوضع لا يسمح للولايات المتحدة بغزو غرينلاند. هذا غير وارد. لذا، يجب ألّا نصاب بالهلع. علينا استعادة التعاون الجيد الذي كان قائماً بيننا»، مضيفاً «علينا أن نسعى لمعاودة التواصل».

ويكثّف الرئيس الأميركي ضغوطه على غرينلاند منذ أشهر، وقال في ديسمبر إن السفن الروسية والصينية «تملأ» ساحل الجزيرة.

من جهتها، حضّت «الخارجية» الصينية الولايات المتحدة «على التوقف عن استخدام ما تطلق عليه التهديد الصيني كذريعة وحجة لتحقيق مكاسب شخصية». واتّهمت النائبة آيا شيمنتز التي تمثّل غرينلاند في البرلمان الدنماركي ترامب بـ «نشر الأكاذيب» بشأن السفن الحربية الصينية والروسية.

وبعد تصريحات أوروبية متضامنة مع الدنمارك، أكد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا في بيان نشرته المستشارية الألمانية أمس إن «للدنمارك وغرينلاند وحدهما الحق في التقرير في كل المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند»، مذكّرين بأن الدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي مثل الولايات المتحدة.

وجاء في البيان «مملكة الدنمارك، بما فيها غرينلاند، جزء من حلف شمال الأطلسي. إن أمن المنطقة القطبية يجب أن يكون مسؤولية مشتركة بين كل أعضاء الحلف، بما في ذلك الولايات المتحدة».

وشدد القادة على احترام «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود». وخلص البيان إلى القول «هذه مبادئ عالمية، ولن نكفّ عن الدفاع عنها».

back to top