في المرمى: جماهيرية ضايعة وتسويق بالبركة

نشر في 06-01-2026
آخر تحديث 05-01-2026 | 19:24
 عبدالكريم الشمالي

في زمن أصبحت الرياضة صناعة قائمة بذاتها، مليئة بالأرقام والاستثمارات والرعايات، لا تزال رياضتنا الكويتية تُدار بعقلية «اجتهد يشكر... قصر يُعذر»! 

نتحدث هنا عن واحدة من أبرز المعضلات التي لا تجد لها حلاً حتى اليوم: التسويق الرياضي... أو بالأصح غيابه التام.

في عالم الرياضة الحديث، أصبحت الجماهير ليست فقط من تُصفّق وتهتف، بل هي رأسمال حقيقي، تُبنى عليه استراتيجيات التسويق، وتُحرك به عجلة الدخل والإيرادات، أما في رياضتنا الكويتية، فنملك جماهير تُحب، تتابع، تحضر، تدافع وتهاجم على منصة «X» و«إنستغرام» أكثر مما تفعل الأندية نفسها! جماهير لو تم استغلالها بالشكل الصحيح لتحول نصفهم إلى مشتركين في تطبيقات الأندية، أو مقتنين لمنتجات رسمية، أو حتى مساهمين في حملات دعم وتمويل، لكن المشكلة في إدارات لا تعرف كيف تسوّق منتجاً رياضياً محترماً وتخصصها تفتح «دكان عصير» خارج أسوار النادي.

نحن نعيش في عالم تحوّلت فيه الأندية إلى علامات تجارية، والأبطال إلى واجهات استثمارية، وأنديتنا حتى الكبرى منها التي تمتلك قاعدة جماهيرية، لا تملك فريق تسويق، ولا حتى موظفاً واحداً يحمل مسمى «مسؤول تسويق». منتجات «تفشل» تحمل شعارات الأندية لا رعايات حقيقية، لا شراكات، لا فعاليات تستغل هذه الجماهير خارج وقت المباراة، فالمطلوب من الجماهير فقط أن تحضر وتدفع وتروح بيتها.

في المقابل، تجد أندية خليجية وعربية أقل منا تاريخاً وبطولات، تتعامل مع التسويق باحترافية: قمصان تُباع، بطاقات عضوية تُفعّل، محتوى رقمي يجذب، وحتى الأكاديميات تحوّلت إلى مشاريع تدر الملايين، أما عندنا، فالتسويق غالباً «ينحصر» في حفل توقيع عقد رعاية بقيمة لا تكفي لتغطية طباعة البوستر الإعلاني الذي سيُعلق على جدار النادي المهترئ.

باختصار، رياضتنا لا تُسوّق... بل “تتبوق”! وبدلاً من أن تُصبح الجماهير مصدر قوة مالية، صارت شماعة تُعلّق عليها الإخفاقات: «الجمهور ما حضر»، «الجمهور ما شجع»! ولا أحد يريد أن يعترف أن ضعف التسويق الرياضي هو أحد أهم أسباب فقر الأندية، وضياع الفرص، وتكرار الأزمات. ولا أحد يتحرك. كل شيء يُدار بالمجاملات والترضيات، وكأننا في ديوانية، مو مؤسسة رياضية.

بنلتي

التسويق الرياضي في الكويت مثل العسل الأصلي... نسمع عنه، بس ما شفناه! 

في زمن صارت فيه الأندية تُسوّق حتى “علكة” بشعارها، ما زالت أنديتنا تجهل أبجديات التسويق... 

وإذا سألتهم عن سبب العجز المالي، قالوا لك: «ننطر دعم من الهيئة»... والحكومة عليها دور!

back to top