وجهة وطن: حكومة «اجتمع واستمع واستعرض»

نشر في 05-01-2026
آخر تحديث 04-01-2026 | 20:46
 محمد البغلي

يجتمع مجلس الوزراء أسبوعياً، فيُصدر بعد الاجتماع بياناً عن أعماله، يحمل العديد من الجُمل الفعلية التي لا تُشير في معظمها إلى أي قرارٍ يتعلَّق بمستقبل البلد أو تنميته أو اقتصاده.

فقط «عقد مجلس الوزراء، واجتمع، واستمع، واستعرض، واطلع، وتابع، وكلَّف» مع بقية الأفعال في اللغة العربية التي تُفيد التأجيل والتمديد والتسويف تجاه القضايا الاقتصادية أو الخدمية. 

تشكَّلت الحكومة الحالية منذ أكثر من عام ونصف العام، وتولَّت الصلاحيات التشريعية والتنفيذية في البلاد من دون أن تُصدر برنامج عملٍ يعبِّر عن السياسة العامة، ومن دون خطةٍ توضح آليات صرف مليارات الدنانير في ميزانية الدولة، وفي ظل خطةٍ تنموية أُثبت بالأرقام- في ظل إشراف مجلس الوزراء الحالي عليها- أن نتائج معظم مرتكزاتها صفرية. 

بل إن اجتماعات مجلس الوزراء لا تُشير إلى أبسط الملفات، كالموعد النهائي لإصلاح الشوارع، فضلاً عن المشاريع الأضخم، مثل: كيفية عقد الشراكات التجارية الدولية والإقليمية لتشغيل ميناء مبارك الكبير، مروراً بقضايا التعليم، والإسكان، والصحة، ومختلف الخدمات التي تُحاط بأفعال «استمع، واستعرض، واطلع».

بيئة العمل الحكومي جعلت الوزارات كأنها جُزر منفصلة عن بعضها، فغابت الرؤية، وتناقضت السياسات مع الإجراءات، وتداخلت الاختصاصات، فوجدنا وزارة الدفاع تنوي الشروع في استثمارات تجذب لها مصادر دخل بديلة، و«المالية» تقترض مليارات الدنانير من البنوك المحلية أو الدولية من دون حتى بيان عن آليات صرفها، إن كانت تنموية، أم جارية، في وقت تعتبر وزارة التربية تعديل المناهج الدراسية «تجربة»، وليست عملية تطوير قائمة على أهدافٍ تعليمية واضحة، في الوقت الذي يُؤسس القطاع النفطي- مصدر الإيرادات شبه الوحيد، شركة جديدة، رغم مسعاه لدمج شركات القطاع الأخرى لخفض مصروفاته. وغير ذلك كثير من التناقضات والقصور، ربما في جميع الوزارات والهيئات.

ولعل ما ورد في المادة 130 من دستور الكويت، نصاً، بـ «يتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته، ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة، ويُشرف على تنفيذها» يُعد توجيهاً إلى أن مسؤوليته لا تنحصر في أعمال وزارته فقط، بل بتنفيذ السياسة العامة للحكومة، ويفترض أن تكون هذه السياسة العامة معلومة ومبينة في برنامج عملٍ مُحدَّد البرامج والأهداف والسياسات ضمن جداول زمنية ينفذها فريقٌ واحد متجانس... لكن البرنامج أصلاً لم يصدر.

اللافت أن ثمة عدداً لا بأس به من الوزراء مارسَ العمل السياسي سابقاً، بل والحزبي أيضاً، أو جاء من خلفية أكاديمية أو قانونية، أو من القطاع الخاص، أو تدرَّج بالمنصب الحكومي، وجميعهم يعلمون استحالة تحقيق إنجاز مع آلية العمل الحالية، ومن دون العمل بفريقٍ منسجم يعبِّر عنه برنامج واضح.

فالعمل الوزاري مسؤولية كبيرة يجب أن تنعكس على شكل قرارات ذات طابعٍ اقتصادي أو تنموي أو خدمي، وليس فقط مجرَّد كلمات تؤجل ولا تنجز.

back to top