يا جبل ما يهزّك ريح
هل تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة إنتاج تجربة "المنطقة الخضراء"، ولكن هذه المرة في فنزويلا؟
ليس بالضرورة منطقة للسكن والسفارات كما حدث في بغداد بعد غزو 2003، بل مناطق آمنة تُرسم حدودها حول آبار النفط، النفط الذي قال عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة: "إنه نفطنا".
السؤال لا يقف عند الجغرافيا، بل يتجاوزها إلى البنية السياسية التي عادة ما ترافق هذا النوع من التدخل. هل سنرى "حاكماً مدنياً" جديداً على شاكلة بول بريمر، يدير مرحلة انتقالية عنوانها الفوضى، ويدفع ثمنها الشعب الفنزويلي كما دفع العراقيون من قبل؟ وهل سيكون الانسحاب لاحقاً على الطريقة الأفغانية، بعد سنوات طويلة من الاستنزاف، أم أن فنزويلا حالة مختلفة لأنها تجلس فوق بحر من الذهب الأسود، ولأنها تقع في قلب المجال الذي تعتبره واشنطن تاريخياً منطقة نفوذ خالصة منذ عقيدة مونرو عام 1823؟
كل الحديث عن القانون الدولي، وعن حرمة السيادة الوطنية، وعن خطف رئيس دولة ومعاملته كمجرم، يبدو بلا جدوى أمام منطق القوة الإمبريالية العارية. لم تكن هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها الولايات المتحدة لإسقاط أنظمة لا تتوافق مع مصالحها، ولن تكون الأخيرة. فالتاريخ الحديث حافل بالأمثلة، خصوصاً عندما تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع مصالح المحافظين الجدد الذين ما زالوا، بأشكال مختلفة، يمسكون بمفاصل القرار في الإمبراطورية الأميركية.
العالم يشهد تحولات كبرى، وفي قلب هذه التحولات، تسعى الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى وضع يدها على أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، والتحكم في إنتاجه من فنزويلا. هنا يصبح المشهد أوسع: إذا ما وقع عدوان أميركي – إسرائيلي على إيران، وأُغلق مضيق هرمز، فإن الغرب قد لا يتأثر بالقدر الذي نتصوره بتوقف نفط الخليج، طالما أن هناك بديلاً جاهزاً في فنزويلا. وحتى إن لم يقع هذا السيناريو، يبقى السؤال قائماً: ما مصير أسعار النفط في منطقتنا؟ وكيف سينعكس كل ذلك على دول تعتمد في استقرارها الاقتصادي على هذه السلعة؟
في الكويت، هل نقرأ ما يجري في العالم بجدية، ونفكر في انعكاساته علينا؟ أم أن ما يحدث خارج حدودنا لا يدخل ضمن دائرة الاهتمام؟
يبدو أن الأولويات معروفة هنا، ويمكن قراءتها كل صباح في عناوين الصحف.
... ويا جبل ما يهزّك ريح.