حزب الله في حلب! (2 -2)
تحدث الكاتب في الجزء الأول عن حزب الله الحلبي ومؤسسه، مستقياً المعلومات من كتاب «الأحزاب السياسية في سورية السرية والعلنية»- هاشم عثمان، بيروت 2001، والذي تطرق أيضاً إلى نشأة الأحزاب في سورية في عهد ما بعد الدولة العثمانية، فكان أولها الحزب الاتحادي، ثم تلاه الحزب الحر المعتدل 1911، فحزب الاتحاد العثماني، وضد الانتداب الفرنسي ظهر حزب الشعب، الذي لعب دوراً أساسياً في أثناء الثورة السورية الكبرى. وقد أخطرت فرنسا إلى حله ثم مطاردة أعضائه. ومما يلفت النظر في الكتلة الوطنية من أحزاب هذه المرحلة أنه كان يضم نخبة مختارة من رجال القلم والتشريع والخطابة والوجاهة، وأنها إلى مدد قريبة كانت تملك من أصوات الرأي العام السوري 90 في المئة، غير أن شباب الكتلة بتشددهم كانوا لا يجحمون عن اعتبار مخالفيهم خونة ورجعيين، بل كانوا يشتمون خصومهم في الشوارع ويتهجمون عليهم، فبدأت الكتلة تخسر شعبيتها تدريجياً!وكان «حزب الإصلاح» مهماً ومتميزاً، وكان ينضوي تحت لوائه طائفة ارستقراطية هائلة ذات نفوذ وشأن عظيمين، ومن هذه الطائفة تجد رجال العلم والوجاهة والأملاك، وأغلب رجال هذا الحزب ممن شغلوا مناصب عالية في الحكومات السابقة. ويضيف المؤلف عثمان: كان لهذا الحزب شأنه وخطره وبخاصة أنه لم يتطرف في مطالبه، وكان موالياً للسلطة المنتدبة أكثر من غيره، وكان شعار الحزب «خذ ما أمكن أخذه ثم طالب ضمن دائرة الاعتدال»، وكان رجال الحزبين يقدسون الزعيم د. عبدالرحمن الشهبندر تقديساً عظيماً (ص29). وكتبت جريدة الأحرار تنتقذ الحكومة، كيف يصرح وزير العدلية والمعارف بأن الحكومة لا تعلم بوجود الأحزاب في البلاد؟ ومن جانب آخر كتبت جريدة «القبس» السورية تحت عنوان: يجب أن يستقيل الوزيران، الحكومة لا تعلم بوجود الأحزاب ورئيسها رئيس حزب الإصلاح. وأضافت «القبس» عام 1933 تسخر من بعض الأحزاب الجديدة «لقد وقع ما كنا ننتظره لهذا الحزب الجديد الحزب الحر الدستوري الذي يضم المخلوقات العجيبة المختلفة الطباع والأمزجة والأطماع» (الأحزاب السياسية ص 31).
حزب الله الذي نهب إيران، وأتلف لبنان، ودمّر الحياة السياسية والمكانة الخاصة لشيعة العالم العربي منذ عام 1979 لم ينبت بالطبع في سورية بل في إيران، وكان أصله، كما ذكرنا في مقال سابق بعنوان، الحزب حزب الله والمرشد روح الله، فرق حملة الهراوات والمشاعيب التي كانت تدمر مراكز خصوم ومنافسي الجماعات الدينية الأصولية في إيران في أوائل سنوات الثورة 1978، 1979. وتقول بعض المراجع إن هادي غفاري كان على رأس جماعة حزب الله في إيران، والتي كانت في هتافاتها تعلن ولاءها الراسخ «للثورة الإسلامية» ولزعيمها روح الله الخميني، وتهتف الحزب فقط حزب الله والمرشد فقط روح الله، وفي الشارع كان اسم هذه المجموعات «جماق دارات»، أي حملة الهراوات بسبب اعتمادهم على العنف والهراوات لفض اجتماعات خصومهم وتحطيم مقراتهم!