نائبة مادورو تتولى الرئاسة وواشنطن تشترط

• هيغسيث: ترامب قلب معادلة غزو العراق في فنزويلا
• مادورو يهنئ سجانيه بالعام الجديد وماكرون يطالب بطي صفحته وقيادة أروتيا للمرحلة الانتقالية
• غراهام لخامنئي: كن حذراً في تحركاتك ولو كنت مكانك لتوجهت الآن إلى المسجد للدعاء
• واشنطن تعيد فتح الأجواء فوق الكاريبي وبكين تدعو للتفاوض وإطلاق مادورو وزوجته فوراً
• كولومبيا تنشر 30 ألف جندي على طول حدودها... واتهامات لرئيسة المكسيك بفقدان السيطرة

نشر في 05-01-2026
آخر تحديث 04-01-2026 | 21:18

في وقت تولت ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس الفنزويلي منصب الرئاسة بالوكالة بقرار من المحكمة العليا في فنزويلا، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع مَن بقي من قادة النظام الاشتراكي إن اتخذوا «القرار الصائب»، وذلك بعد عملية أميركية مباغتة أطاحت رئيس البلد الغني بالنفط، نيكولاس مادورو.
وفي وقت قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده ستتولى إدارة فنزويلا إلى حين تأمين انتقال سياسي آمن، أكد روبيو، في تصريح لشبكة «سي بي إس» الإخبارية، أن موقف الولايات المتحدة سيتحدّد «بناء على ما يفعلونه»، في إشارة إلى ما تبقى من قادة النظام التشافيزي الحاكم منذ 27 عاماً. 
وأضاف: «ما أعرفه هو أنه إذا لم يتخذوا القرار الصائب، فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات ضغط عدة».
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أوضح أن تولي الولايات المتحدة إدارة فنزويلا «يعني أننا من نحدد الشروط»، مضيفاً أن ترامب «هو من يضع هذه الشروط، وفي نهاية المطاف هو مَن سيقرر كيفية تنفيذها».
وبينما رأى هيغسيث أن تدخل بلاده في فنزويلا هو «العكس تماماً» لغزو الولايات المتحدة للعراق، أشار إلى أن غزو العراق كلف واشنطن ثمناً باهظاً من الدماء، ولم تحصل في المقابل على أي عائد اقتصادي منه، مضيفاً: «لكن الرئيس ترامب قلب المعادلة»، وذلك بعد أن تعهد بلعب دور كبير في القطاع النفطي في فنزويلا التي تضم أكبر احتياط نفطي مؤكد في العالم.
ومع وصول مادورو إلى الولايات المتحدة وقضائه الليلة الأولى بالسجن، شددت رودريغيز، خلال ترؤسها اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني بحضور كبار المسؤولين، على أن فنزويلا «لن تعود أبداً مستعمرة لأي إمبراطورية»، وأن مادورو يظل الرئيس الوحيد لفنزويلا، مطالبة بالإفراج الفوري عنه وعن زوجته سيليا فلوريس.
وعشية مثوله أمام القضاء لمواجهة تهم بينها الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو لمادورو مكبل اليدين ومنتعلاً صندلاً، ويقتاده أفراد أمن إلى مكاتب الوكالة الفدرالية لمكافحة المخدرات في نيويورك، وقد قال لمحتجزيه أثناء نقله إلى سجن بروكلين: «مساء الخير، عام جديد سعيد».
إلى ذلك، تجاهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السجال الدولي على العملية الأميركية غير المسبوقة، وطالب بانتقال سلمي وديموقراطي في فنزويلاً، تحت قيادة السياسي المعارض إدموندو غونزاليس أروتيا.
وفي تأييد ضمني لتحرك ترامب المثير للجدل، اعتبر ماكرون أن مادورو انتهك بشدة كرامة الفنزويليين، وعليهم الابتهاج بتحررهم من دكتاتوريته. وكان وزير الخارجية الفرنسي ألمح أمس الأول إلى أن العملية الأميركية تنتهك القانون الدولي، مشدداً على أن تغيير الأنظمة يجب ألا يأتي من الخارج.
ووسط ردود الفعل الدولية المتباينة حول عملية «العزم المطلق»، هدد ترامب بأنه قد يلجأ إلى إجراءات أكثر تشدداً وسمّى خصوصاً في نصف الكرة الغربي كولومبيا وكوبا والمكسيك وإيران بمنطقة الشرق الأوسط. وطالب ترامب نظيره الكولومبى غوستافو بيدرو بأن يكون حذراً جداً، مؤكداً أن لديه مصانع لإنتاج كوكايين يتم إرساله إلى الولايات المتحدة. 
كما وجه ترامب ووزير خارجيته تهديدات إلى كوبا حيث وصفها الرئيس بأنها «أمة فاشلة»، وعلى نظامها أن يكون قلقاً من التداعيات المقبلة. 
وعلى هامش حديثه عن اعتقال مادورو، أكد ترامب أنه «لا بد من اتخاذ إجراء ما حيال المكسيك». 
وبالنسبة لإيران، طالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في تهديد مباشر للمرشد الأعلى علي خامنئي بأن يكون حذراً في تحركاته، مؤكداً أن عليه القلق جداً، والتوجّه إلى المسجد للدعاء.
وفي تفاصيل الخبر: 
مع وصول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة، وقضائه الليلة الأولى في سجن نيويورك، تسلمت نائبته ديلسي رودريغيز منصبه بالوكالة، في وقت هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته بشن عمليات عسكرية عالية المخاطر في إيران وكوبا وكولومبيا والمكسيك.

وغداة اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس في عملية تاريخية أحدثت صدمة عالمية، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو له مكبل اليدين ومنتعلاً صندلاً، ويقتاده أفراد أمن إلى مكاتب الوكالة الفدرالية لمكافحة المخدرات. 

ووسط ترقُّب لمثوله أمام القضاء لمواجهة تهم بينها الإرهاب المرتبط بالمخدرات وتصدير كوكايين للولايات المتحدة، سُمع الرئيس الفنزويلي يقول لمحتجزيه أثناء نقله إلى سجن بروكلين: «مساء الخير، عام جديد سعيد».

في الأثناء، كلفت المحكمة العليا في فنزويلا رودريغيز بتولي منصب الرئيس بالوكالة، ومنحتها جميع الواجبات والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية في غيابه.

وأوضحت رئيسة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، تانيا داميليو، أن القرار يهدف إلى ضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الوطن، في ظل الغياب القسري للرئيس الدستوري نيكولاس مادورو، وأمرت المحكمة بإخطار نائبة الرئيس المكلفة والقيادة العسكرية العليا والجمعية الوطنية (البرلمان) فوراً بمضمون القرار الذي يستجيب للتصدي لما وصفته بـ «العدوان الأجنبي».

وبهذا القرار، أصبحت رودريغيز، التي تعتبر الشخصية الأبرز داخل التيار الشافيزي، أول امرأة في تاريخ فنزويلا تتولى رئاسة السلطة التنفيذية، ولو بصورة مؤقتة، في ظرف سياسي غير مسبوق تمرّ به الدولة الاشتراكية اللاتينية.

الرئيس الوحيد

وفي أول موقف علني لها، أعلنت رودريغيز أن مادورو يظل الرئيس الوحيد لفنزويلا، وطالبت بالإفراج الفوري عنه وعن وزوجته سيليا.

وشددت رودريغيز، أثناء ترؤسها اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني بحضور كبار المسؤولين، على أن مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية في حالة استنفار كامل على امتداد الأراضي الفنزويلية، وأشارت إلى أن الشعب لبّى نداء التعبئة الذي أعلنه مادورو سابقاً، ونزلت كوادره إلى الشوارع، وانتشرت القوات المسلحة البوليفارية وأجهزة الأمن، رداً على «الهجوم الأميركي الوحشي».

واستحضرت إرث الزعيم التاريخي سيمون بوليفار، وأوضحت أن فنزويلا «لن تعود أبداً مستعمرة لأي امبراطورية»، داعية إلى وحدة وطنية تجمع الجيش والشرطة والشعب «كجسد واحد» للدفاع عن السيادة والاستقلال.

وأكدت أن دولاً عدة - من بينها الصين وروسيا ودول في أميركا اللاتينية والكاريبي وإفريقيا وآسيا - عبّرت عن دعمها لفنزويلا، معربة عن استعداد الحكومة للحوار وبناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والقانون الدولي.

ميدانياً، أعلن وزير النقل الأميركي، شون دوفي، رفع إدارة الطيران الفدرالية القيود المفروضة على المجال الجوي فوق منطقة البحر الكاريبي وإمكانية استئناف الرحلات الجوية.

نصف الكرة الغربي

ورغم توالي ردود الفعل المنقسمة حول عملية «العزم المطلق»، التي هزت أسس النظام الدولي، ألمح الرئيس الأميركي، خلال كشفه تفاصيل هجومه المباغت على فنزويلا أمس الأول، إلى أنه قد يلجأ إلى إجراءات أكثر تشدداً في نصف الكرة الغربي ومنطقة الشرق الوسط وتحديداً في كولومبيا وكوبا والمكسيك وإيران.

وهدد ترامب نظيره الكولومبي، غوستافو بيدرو، بمصير مادورو، مؤكداً أن لديه مصانع لإنتاج كوكايين يتم إرساله إلى الولايات المتحدة، وعليه أن يكون حذراً جداً.

وعلى الفور، أعلنت الحكومة الكولومبية، أمس، نشر 30 ألف جندي على طول حدودها مع فنزويلا، لضمان الأمن في أعقاب العملية العسكرية الأميركية لاعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك. 

كما وجّه ترامب تهديدات إلى كوبا ووصفها بأنها «أمة فاشلة»، واعتبر أن نظامها «ليس جيداً» في الوقت الحالي، وأنه سيقدم الدعم للشعب الكوبي في هذه المرحلة الحرجة.

بدوره، أكد روبيو أن النظام الكوبي تواطأ مع نظام مادورو، ويجب أن يكون قلقاً من التداعيات المقبلة، ووصف الوضع في كوبا بأنه كارثة اقتصادية، وقال: «لو كنت أعيش في هافانا وكنت في الحكومة، لكنت قلقاً على الأقل قليلاً».

وعلى هامش حديثه عن اعتقال مادورو، اتهم ترامب نظيرته المكسيكية، كلوديا شينباوم، بفقدان السيطرة، مؤكداً أنه «لا بد من اتخاذ إجراء ما حيال المكسيك»، وقال إن عصابات المخدرات تدير المكسيك، وليس الحكومة المنتخبة. وشينباوم تخشى هذه العصابات وغير قادرة على اتخاذ إجراءات حاسمة ضدها.

خامنئي وإيران

 

وبالنسبة لإيران، التي أعلن ترامب قبل أيام حالة التأهب والجاهزية لإنقاذ متظاهريها إذا جرى قتلهم، وجّه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام تهديداً مباشراً للمرشد الأعلى علي خامنئي، طالبه فيه بأن يكون حذراً في تحركاته.

كما حذّر السيناتور المقرب من ترامب قادة إيران من أن عليهم أن يكونوا في غاية القلق، وقال إنه لو كان في موقعهم لتوجه الآن إلى المسجد للدعاء.

وشهدت منصة X سجالاً بين حساب خامنئي ومالك المنصة إيلون ماسك. ونشر حساب المرشد تدوينة أكد فيها أن إيران «لن تستسلم للعدو»، وردّ عليها مباشرة ماسك باللغة الفارسية بعبارة «زهي خيال باطل»، والتي تترجم إلى «أضغاث أحلام» أو «خيال واهٍ».

ماكرون وأروتيا

وفي فرنسا، طالب الرئيس إيمانويل ماكرون بانتقال سلمي وديموقراطي في فنزويلا، تحت قيادة السياسي المعارض إدموندو أروتيا.

وقال ماكرون: «يجب أن يكون الانتقال القادم سلمياً وديموقراطياً ومحترماً لإرادة الشعب الفنزويلي، ونأمل أن يتمكن أروتيا، الرئيس المنتخب عام 2024، من ضمان هذا الانتقال بسرعة».

وفي بيان نشره على موقع إكس، وشاركه ترامب على منصته «تروث سوشيال»، اعتبر ماكرون أن مادورو انتهك بشدة كرامة الفنزويليين، وعليهم الابتهاج بتحرره من دكتاتوريته.

وعلى غرار الدول التي أيدت ترامب، مثل الأرجنتين وبنما والإكوادور ونيكاراغوا، أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو دعمه الكامل للتحرك الحازم للولايات المتحدة في فنزويلا، معتبراً أن قيادة ترامب الجريئة والتاريخية والعمل المذهل لجنوده البواسل أعاد الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم.

الصين والحوار

في المقابل، طالبت الصين لليوم الثاني الولايات المتحدة بضمان السلامة الشخصية لمادورو وزوجته، وإطلاق سراحهما على الفور، والتوقف عن الإطاحة بحكومة فنزويلا، وحلّ القضايا من خلال الحوار والتفاوض.

وأكدت وزارة خارجية الصين أن التحرك الأميركي يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والأعراف الأساسية الحاكمة للعلاقات الدولية وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وفي حين اتهمت كوريا الشمالية ترامب بالتعدي على سيادة فنزويلا، ونددت باعتقال مادورو، أكدت ‌سلطنة عمان دعمها للقانون الدولي واحترام ⁠سيادة الدول واستقلالها. 

وعشية عقد مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً بطلب من روسيا والصين، لمناقشة التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين بعد الهجوم الأميركي على فنزويلا، شددت بعثة تقصي الحقائق، التابعة للأمم المتحدة، على وجوب ألا تحول «عدم شرعية» عملية ترامب دون مثول مادورو أمام القضاء بتهم ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم ضد الإنسانية.

back to top