وقف تداول الأسهم... تجميد لأموال المساهمين

• بورصة الكويت الأعلى شطباً للشركات والأقل إدراجاً على مستوى المنطقة الخليجية
• لا حالة عزل واحدة لمجالس الإدارات رغم العدد اللافت للشطب

نشر في 03-01-2026
آخر تحديث 03-01-2026 | 18:46
بورصة الكويت
بورصة الكويت

في كل الأزمات المالية والمعالجات الاقتصادية لا يوجد طريق واحد للمعالجة، بل سيناريوهات ومرونة تحقق الأهداف بأقل خسائر أو أكلاف ممكنة. 

فبالنسبة لأزمة تساقط الشركات المدرجة عبر شطب الورقة المالية من الإدراج أو وقف الشركة ومنح مجلس الإدارة المخالف صك المخرج من المأزق بعدم التعاون والتقاعس حتى الشطب، فإن نهاية كلا القرارين تعتبر واحدة وهي أن الخاسر الأكبر في المعادلة هم صغار المستثمرين وأصحاب الملكيات الصغيرة جداً.

وتفاقم أزمة الشطب، لم يعد حكراً على شركة خاسرة أو ورقية، بل بات يشمل شركات تشغيلية كانت تصنف من الشركات المفضلة للصناديق الاستثمارية، وفيها ملكيات من أكثر من صندوق استثماري، مما يمثل، في حد ذاته، إجماعاً، خصوصاً أن الصناديق تصنف ضمن الفئات المحترفة استثمارياً. 

ويمكن القول إن ملف شطب ووقف الشركات وصل فعلياً إلى «العظم» ومرحلة الإضرار المباشر بشريحة صغار المستثمرين والمساهمين وتجميد أموالهم.

ووفق إجماع مصادر استثمارية محترفة، فإن الحماية الصحيحة والحقيقية للمستثمرين وحتى سمعة السوق يجب أن تتمثل في الآتي:

1 - تجنيب صغار المساهمين الأضرار السلبية الواقعة على استثماراتهم بوقف السهم أو شطبه بشكل مفاجئ.

2 - استحداث تشريع يقضي بتمكين الجهات التنظيمية من حق عزل مجالس الإدارات والأجهزة التنفيذية وتعيين مجلس كفاءات بالاختيار وذلك للمصلحة العامة لمعالجة أوضاع الشركة على حساب كبار الملاك ومن ارتكب المخالفات ومجلس الإدارة. 

3 - عندما يتم إدراج الشركة في البورصة، فإن كل مستثمر ومساهم يستثمر أمواله تحت غطاء وحماية كل الجهات الإشرافية والتنظيمية وثقة في السوق، فيجب أن تتم المحافظة على تلك الثقة بعدم الإضرار بالمساهم بل الحفاظ على قيمة أمواله قائمة عبر المحافظة على الكيان.

4 - أكثر من 75 شركة خرجت من مقصورة الإدراج لأسباب مختلفة، حيث يجب قياس النتائج وحجم الأضرار وقيمة الاستثمار قبل الشطب وبعده. 

5 - عندما يتم إدارج الشركة وهي تتخذ صفة مساهمة عامة، تتحول إلى شركة تشاركية يملك فيها صغار المساهمين والأجانب والصناديق بالتالي توسع قاعدة المساهمين يحمل كل الأطراف مسؤولية جسيمة أكبر من التساهل بشطب الاستثمار والكيان، الذي من واقع التجربة يمثل حالة إعدام أكثر منها معالجة.

6 - تؤكد مصادر استثمارية أن قرار عزل مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي أقل ضرراً بكثير من قرار الشطب، ففي العزل والتعيين هي إعلاء لقيمة الكيان وحماية للمصالح وسمعة السوق وحماية للأصول التي يتم التصرف فيها بعيداً عن أعين المساهمين والجمعيات العمومية خصوصاً عندما يتم التأكيد على معاناة صغار المساهمين في الوصول إلى مقرات وعناوين الشركات أو الحضور للجمعيات العمومية. 

7 - تبقى الإشارة إلى أن قرارات الشطب والوقف هي أسهل وأيسر القرارات، فيما إعلان المشكلة على المساهمين وتعيين مجلس كفاءات يعالج المخالفات المرصودة هو الطريق الصعب لكنه الصحيح والأعلى جدوى. 

في السياق ذاته، يمكن الإشارة إلى أن كتاب قواعد البورصة المادة 8-4-2 بشأن الالتزامات المستمرة للسوق الأول ينص أحد شروطها رقم 5 على «عدم صدور جزاءات تأديبية ضد الشركة تتعلق بوقف تداول الورقة المالية المصدرة أو وقف أوإلغاء ترخيصها أوعزل كل أو بعض أعضاء مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي». 

النص الصريح في أحد الشروط ضمن كتاب قواعد البورصة بألا يكون سبق وتم عزل كل أو بعض أعضاء مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي فهو أمر يعني أن العزل متاح أو معمول به أو ضمن الجزاءات فلماذا لم يتم تطبيقه بحق أي من مجالس الإدارات، التي قادت الشركات للشطب أو الوقف حماية لمصالح صغار المساهمين وأموالهم؟ فالحماية الحقيقية تتمثل في المحافظة على الكيانات وإعادة بنائها وإحيائها خصوصاً أن أقل شركة توفر عدداً من الوظائف للمواطنين ورأس المال بأغلبية يملكه مواطنون من شرائح مختلفة. 

وفيما لم تشهد حالة عزل واحدة لمجالس إدارات، تعد بورصة الكويت الأقل إدراجاً للشركات والأعلى شطباً أو وقفاً للأوراق المالية المدرجة على مستوى المنطقة الخليجية.

back to top