ابتزاز «المعتدلين» في الحزب الجمهوري
حين يشتكي المحافظون من أن رئيس مجلس النواب مايك جونسون لا يتشدد بما يكفي، يجدر تذكيرهم بأن الأغلبية الجمهورية الضئيلة تحرمه في الغالب من حُرية الحركة. فإذا كان المتشددون قد مارسوا سياسة «احتجاز الرهينة» في 2023–2024، فإن نسخة 2025 جاءت على يد مجموعة صغيرة من «المعتدلين» الذين يتقنون الابتزاز السياسي.أربعة نواب فقط أسقطوا، الأسبوع الماضي، أشهراً من العمل الجمهوري على مشروع للرعاية الصحية كان يمكن أن يحقق مكسباً تشريعياً وسياسياً نادراً. طالب هؤلاء بتمديد دعم «أوباما كير» المكلف الذي أُقر في حقبة كوفيد، ولما لم يحصلوا عليه، نقلوا ثقلهم إلى زعيم الديموقراطيين حكيم جيفريز، ممهدين الطريق لتمرير تمديد الدعم من دون إصلاحات.
كان الجمهوريون يحاولون كسر الحلقة المعتادة: الاستسلام للضغط، ثم الدفع من جديد. مشروعهم ركَّز على خفض الأسعار بدل مواصلة ضخ الأموال لمعالجة أزمات سبَّبتها سياسات إنفاق سابقة. لكن المعتدلين أجهضوا هذا المسار، ونسفوا التضحية التي قدَّمها الحزب خلال تعطيل الحكومة.
تبريرهم العلني كان «التعاطف» مع المستفيدين من الدعم. غير أن الحقيقة أعقد. فقد طالبوا بتسوية تمدد الدعم لعامين بكلفة لا تقل عن 60 مليار دولار، وحصلوا على فرصةٍ للتصويت على مقترحهم، بشرط تحديد مصادر التمويل. بل إن القيادة ساعدتهم في صيغة سبق للديموقراطيين تأييدها. ومع ذلك، انسحبوا.
السبب، وفق مصادر، أنهم أرادوا مشروعاً يصوتون له، ليظهروا بمظهر أبطالٍ محليين، على أن يصوت الديموقراطيون ضده- مكسب انتخابي بلا تشريعٍ فعلي. إيصال الأموال للناخبين جاء بعد تأمين البقاء السياسي.
هذه هي معضلة 2025: أغلبية هشة تمنح مجموعات صغيرة قوة ابتزاز هائلة. المشكلة ليست في وجود معتدلين، فالحزب يحتاجهم لتوسيع قاعدته، بل في كتلة ترى أن طريقها الوحيد لإعادة الانتخاب هو تفجير الخزينة-even لو كان الثمن سُمعة الحزب ومصداقيته.
* كيمبرلي أ. ستراسل