تقرير الشال: التشريعات السريعة والمفاجئة وسوق النفط يضغطان على أداء البورصة
• مواجهة الغلو في المضاربة وانخفاض السيولة تطور يساهم في سلامة التداولات
• ترجيح بأن تشهد الأسواق العالمية تصحيحاً يعيد تسعير الأسهم
قال تقرير «الشال» إنه مع بدء مواجهة الغلو في المضاربة في آخر العام، تحقق الانخفاض في معدل قيمة التداول اليومي لبورصة الكويت بنحو -10.6% لشهر نوفمبر و-27.1% لشهر ديسمبر مقارنة مع معدل الأشهر العشرة الأولى للعام ذاته، كما انخفض المؤشر العام خلالها بنحو -1.4%، «ونعتقد أن ما حدث يمثل تطوراً صحياً قد يساهم في سلامة تداولات البورصة في المستقبل، وتظل العوامل المؤثرة على الأداء المحتمل في 2026 عديدة، وكثير منها لا علاقة مباشرة لها بالشركات المدرجة وأغلبيتها الطاغية أوضاعها سليمة».
في التفاصيل، أنهت بورصة الكويت العام 2025 على ارتفاع كبير في مستوى سيولتها إضافة إلى ارتفاع في مؤشر السوق العام. وبلغ إجمالي سيولة البورصة نحو 26.584 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 79.2% مقارنة بذلك الإجمالي لعام 2024 البالغ نحو 14.833 ملياراً، كما ارتفع معدل دوران أسهمها من 0.34 مرة لعام 2024 إلى نحو 0.50 مرة، وانعكس ذلك في ارتفاع المعدل اليومي لقيمة التداول بنحو 80.0%، حيث بلغ نحو 107.6 ملايين دينار مقابل نحو 59.8 مليونا كمعدل لعام 2024.
وحظي السوق الأول (34 شركة) بنحو 56.4% من إجمالي سيولة البورصة، فيما حظي السوق الرئيسي (106 شركات) بنحو 43.6%، بينما كان توزيع السيولة لعام 2024 نحو 66.3% للسوق الأول (34 شركة) ونحو 33.7% للسوق الرئيسي (109 شركات)، أي أن توزيع السيولة بين السوقين كان أكثر عدالة وأفضل في عام 2025.
وسجل المؤشر العام لبورصة الكويت أداءً إيجابياً مع نهاية 2025 مقارنة بمستواه في نهاية 2024، إذ بلغ مستوى 8,907.6 نقاط، أي بارتفاع بنحو 1,545.1 نقطة أو بنسبة 21.0% مقارنة بمستوى 7,362.5 نقطة.
وكانت أعلى قراءة للمؤشر خلال 2025 قد تحققت بتاريخ 14 ديسمبر عندما بلغ 9,083.5 نقطة، في حين سجلت أدنى قراءة له في بداية عام 2025 أو بتاريخ 5 يناير عندما بلغ 7,416.4 نقطة.
وبلغت القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في نهاية العام نحو 53.272 مليار دينار، وعند مقارنة قيمتها بنهاية عام 2024 نلاحظ أنها حققت ارتفاعاً بنحو 9.677 مليارات أو نحو 22.0%. وبلغ عدد الشركات التي ارتفعت قيمتها السوقية 112 شركة، في حين سجلت 28 شركة انخفاضات متباينة.
وجاء أكبر ارتفاع مطلق في القيمة من نصيب قطاع البنوك بنحو 5.786 مليارات دينار، تلاه قطاع العقار بارتفاع بنحو 1.484 مليار، بينما سجلت قيمة قطاع المواد الأساسية أكبر انخفاض بنحو 43.7 مليوناً. وعلى مستوى الشركات المدرجة، حقق بيت التمويل الكويتي أعلى ارتفاع في القيمة الرأسمالية بنحو 2.158 مليار، تلاه بنك الكويت الوطني بارتفاع بنحو 1.413 مليار مقارنة بقيمتيهما في نهاية 2024.
ولايزال قطاع البنوك هو المهيمن بمساهمته في قيمة شركات البورصة بنحو 60.9%، ويأتي ثانياً من حيث حجم السيولة البالغة نحو 26.8% من جملة قيمة تداولات البورصة. وحصد قطاع الخدمات المالية نحو 11.4% من القيمة الرأسمالية للبورصة، وكان الأكثر مساهمة في سيولتها وبنحو 30.0%، أي أن مساهمته في السيولة تعادل 2.6 ضعف مساهمته في القيمة الرأسمالية، ما يعني ارتفاعاً كبيراً في مستوى سيولته، بينما كان قطاع العقار ثالث أكبر المساهمين بنحو 8.1% من قيمة شركات البورصة، وحاز نحو 17.8% من سيولتها (2.2 ضعف المساهمة في القيمة السوقية).
ولو قبلنا بربحية الأشهر التسعة الأولى من 2025 مؤشراً على ربحية العام ككل لـ 135 شركة مشتركة بين الفترتين، نلاحظ انخفاضاً في مستوى الربحية بحدود 1.4% لتبلغ نحو 2.090 مليار دينار مقارنة بنحو 2.119 مليار للفترة نفسها من عام 2024، أي أن مسار الربحية المتباطئ جاء مخالفاً لمسار المؤشر. وحققت 113 شركة رابحة من أصل 135 شركة أعلنت بياناتها المالية، نحو 2.397 مليار، تم خصم نحو 307.2 ملايين منها مثلت نصيب خسائر 22 شركة.
وساهم قطاع البنوك بنحو 62.4% من إجمالي أرباح البورصة المطلقة، تلاه قطاع الخدمات المالية بنحو 14.9% من الأرباح، وشارك 11 قطاعاً من أصل 13 قطاعاً نشطاً بما تبقى أو نحو 22.7% من تلك الأرباح المطلقة. وعلى مستوى الشركات، كان أكبر المساهمين في أرباح البورصة بيت التمويل الكويتي، الذي حقق أرباحاً مطلقة بنحو 492.7 مليون دينار، تلاه بنك الكويت الوطني بنحو 467.4 مليوناً.
بينما تكبدت شركة «أجيليتي للمخازن العمومية» خسائر بقيمة 187.8 مليوناً، وهي خسارة غير متكررة وغير نقدية نتجت عن إعادة تقييم العمليات غير المستمرة، تلتها «الشركة الوطنية العقارية» بنحو 45.2 مليوناً.
وعند تحليل مؤشرات الأداء المالي للشركات المدرجة وفقاً لآخر 12 شهراً ومقارنتها مع كامل عام 2024، نلاحظ أن مؤشر مضاعف السعر إلى الربحية للسوق (P/E) بلغ نحو 16.9 ضعفاً، مقارنة بنحو 15.1 ضعفاً. وبلغ مؤشر السعر إلى القيمة الدفترية (P/B) نحو 1.8 ضعف، مقارنة بنحو 1.5 ضعف. وانخفض معدل العائد على حقوق المساهمين (ROE) إلى نحو 9.3% مقارنة بنحو 9.8%، كما انخفض معدل العائد على إجمالي الأصول (ROA) إلى نحو 1.5% مقارنة بنحو 1.6% في نهاية عام 2024.
وخلافاً لتوقعاتنا في نهاية عام 2024 جاء أداء 2025 إيجابياً، حدث ذلك رغم تبعات الحرب التجارية وإن تم كثيراً تغيير قراراتها، وحدث رغم تعرض النفط لخسائر فقد خلالها سعر مزيج برنت نحو -17.6% ما بين نهاية 2024 ونهاية 2025. وجاء بعض الدعم من مساعي لوقف الحروب الساخنة، ومن ضغوط أدت إلى خفض أسعار الفائدة، ومن نزوع حاد في الكويت للمضاربة على شركات صغيرة.
ومع بدء مواجهة الغلو في المضاربة في آخر العام، تحقق انخفاض في معدل قيمة التداول اليومي لبورصة الكويت بنحو -10.6% لشهر نوفمبر و-27.1% لشهر ديسمبر مقارنة مع معدل الأشهر العشرة الأولى للعام ذاته، كما انخفض المؤشر العام خلالها بنحو -1.4%.
ونعتقد أن ما حدث يمثل تطوراً صحياً قد يساهم في سلامة تداولات البورصة في المستقبل، وتظل العوامل المؤثرة على الأداء المحتمل في عام 2026 عديدة، وكثير منها لا علاقة مباشرة لها بالشركات المدرجة وأغلبيتها الطاغية أوضاعها سليمة.
فعلى المستوى المحلي، سيستمر سوق النفط تحت الضغط لخفض مستويَي الإنتاج والأسعار، إلى جانب تأثير التشريعات السريعة والمفاجئة، وهما عاملان ضاغطان على أداء البورصة، وقد يعوضهما تبني سياسات جادة تستهدف الاستدامة الاقتصادية والمالية.
وعلى مستوى الإقليم، سيتأرجح التأثير بين الموجب والسالب تبعاً لتطورات الأوضاع الجيوسياسية، خفوتها يمثل دعماً وسخونتها يولد ضغطاً، وتلك أحداث يصعب توقعها فلم يعد عالم السياسة اليوم يحكمه المنطق.
وعلى مستوى العالم، سيحكم الأداء المحتمل للاقتصاد الأميركي مسار الانعكاسات على أداء بورصاته وما إذا كان سلبياً أو إيجابياً. واشتداد المواجهات مع شركاء التجارة وارد وإن كانت تداعياته على الاقتصاد الأميركي سلبية ومؤثرة على نتائج انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر، والعكس صحيح.
وإن حقق الرئيس غلبة في التغيير المحتمل في تركيبة مجلس بنك الاحتياطي الفدرالي، فستكون الغلبة أيضاً لخفض أسعار الفائدة، وهو عامل داعم لأداء كل البورصات.
ونميل إلى الاعتقاد بأن الغلبة ستكون باتجاه تصحيح في بورصة نيويورك يحدث في وقت ما من العام، وتبعاً للعوامل المذكورة عاليه، يغلب الأمل بأنه ربما يكون تصحيح صحي، يعيد تسعير بعض الأسهم والمضاربية منها تحديداً إلى مستوياتها العادلة، ومثله قد يحدث في بورصة الكويت.