«الوطني»: «دورة فائقة» تاريخية في أسواق المعادن النفيسة

الذهب يقفز نحو 70% منذ بداية العام والفضة تسجل ارتفاعاً حاداً بنسبة 158%

نشر في 28-12-2025
آخر تحديث 28-12-2025 | 19:08
No Image Caption

مع اقتراب نهاية العام 2025، يعكس المشهد الاقتصادي العالمي مفارقة لافتة، تتمثل في قوة النشاط الاقتصادي المحلي بالولايات المتحدة، مقابل تراجع الدولار وتصاعد التحديات الخارجية ليظهر الاقتصاد مرونة استثنائية، إذ ارتفع المعدل الأولي لنمو للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام إلى 4.3% على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات الأسواق بفارق كبير، ومسجلاً أسرع وتيرة نمو في غضون عامين. 

وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، ترافق هذا الأداء مع استمرار متانة سوق العمل، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 214 ألف طلب، على الرغم من التقلبات الموسمية، ما يشير إلى أن التوظيف أصبح أكثر انتقائية، في حين ما تزال مستويات تسريح الموظفين عند أدنى مستوياتها التاريخية. 

لكن هذا الزخم الداخلي لم ينعكس على الدولار الأميركي، الذي استقر عند مستوى 97.9، في أدنى مستوياته المسجلة منذ أوائل أكتوبر ليتجه نحو تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ العام 2017، بعد أن تراجع بنحو 10% هذا العام، وسط تجاهل المستثمرين لمؤشرات النمو الحالية وتركيزهم على توقعات خفض المجلس الاحتياطي الفدرالي «البنك المركزي» الأميركي لأسعار الفائدة بوتيرة حادة خلال العام 2026. 

وتفاقم هذا الاتجاه مع تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الملاذات الآمنة نحو المعادن، مدفوعة بمخاوف من التقلبات الناتجة عن الرسوم الجمركية، إلى جانب القلق بشأن استقلالية البنوك المركزية.

في المقابل، اصطدمت كندا بعقبة واضحة في مسار زخمها الاقتصادي، إذ كشفت البيانات الرسمية عن انكماش الاقتصاد بنسبة 0.3% خلال شهر أكتوبر، وهو أكبر تراجع شهري في نحو ثلاثة أعوام. 

ويعزى هذا الانكماش بدرجة كبيرة إلى الضغوط الخارجية والاضطرابات الداخلية، إذ تعرض قطاع التصنيع لضربة قوية على خلفية الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة التي فرضت منتصف أكتوبر، مما أدى إلى هبوط حاد في إنتاج الآلات والمنتجات الخشبية. 

وتفاقمت هذه التحديات نتيجة إضراب موظفي خدمات البريد على مستوى البلاد والاضطرابات العمالية التي شهدها قطاع التعليم بمقاطعة ألبرتا، بما يتسق مع تحذيرات سابقة لمحافظ بنك كندا تيف ماكليم بشأن ضعف الأداء خلال الربع الرابع من العام. 

وعلى الرغم من التوقعات بتسجيل نمواً هامشياً بنسبة 0.1% في نوفمبر، فإن غياب الزخم الأساسي دفع المحللين إلى اعتبار أن توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة كانت سابقة لأوانها، مع تأجيل أي تشديد محتمل للسياسة النقدية إلى منتصف العام 2026 على أقرب تقدير. 

ويتجلى هذا التباين عبر الأطلسي بشكل أوضح مع صمود اليورو فوق مستوى 1.17 دولار بدعم من تحسن توقعات النمو، في حين واصل الين الياباني تحسنه متجاوزاً مستوى 155 مع تبني بنك اليابان مساراً أكثر تشدداً للسياسة النقدية. 

وفي ظل هذه البيئة المشوبة بعدم اليقين على صعيد السياسات والتوترات الجيوسياسية، انطلقت «دورة فائقة» تاريخية في أسواق المعادن النفيسة، إذ قفز الذهب بنحو 70% منذ بداية العام ليبلغ مستوى قياسي جديد عند 4,530 دولارات للأونصة، بينما سجلت الفضة ارتفاعاً حاداً بنسبة 158% منذ بداية العام الحالي، متجاوزة 75 دولاراً، مع لجوء المستثمرين بشكل مكثف إلى التحوط في مواجهة ضعف الدولار وتشرذم النظام التجاري العالمي.

الولايات المتحدة     

وأظهر الاقتصاد الأميركي مرونة ملحوظة في الربع الثالث بعد نمو سنوي قدره 4.3% وارتفع الأداء الاقتصادي في الولايات المتحدة على غير المتوقع، إذ سجل النمو خلال الربع الثالث من العام تسارعاً إلى معدل سنوي بلغ 4.3%، هو الأعلى منذ عامين، متجاوزاً بشكل واضح توقعات الأسواق. 

وقاد الإنفاق الاستهلاكي القوي هذا الأداء، مدعوماً بالمكاسب الملحوظة التي سجلتها الصادرات والانتعاش القوي للإنفاق الحكومي. كما سجلت نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً لافتاً، ما يعكس قوة الطلب عبر كل من السلع والخدمات، في حين واصل الاستثمار التجاري تسجيل نمو، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً. 

في المقابل، ظل الاستثمار المرتبط بقطاع الإسكان يشكل عامل ضغط على النمو، إلا أن أثره السلبي تم تعويضه بتحسن ديناميكيات التجارة وتراجع الضغوط المرتبطة بالمخزونات. 

وبصفة عامة، عززت هذه البيانات مؤشرات مرونة الاقتصاد الأميركي على الرغم من استمرار تشدد الأوضاع المالية. 

ووسط استقرار سوق العمل الأميركي مع انخفاض طلبات إعانة البطالة، ارتفعت الطلبات المستمرة إلى 1.92 مليون فيما تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة بمقدار 10 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر، وهو مستوى أدنى من توقعات الأسواق البالغة 224 ألف طلب، لتسجل بذلك أحد أدنى القراءات خلال العام على الرغم من التقلبات الموسمية.

في المقابل، ارتفعت طلبات الإعانة المستمرة للأسبوع الثاني على التوالي لتبلغ 1.92 مليون طلب، ما يعزز الرؤية القائلة بأن سوق العمل الأميركي ما يزال مستقراً، ويتسم بوتيرة توظيف معتدلة إلى جانب مستويات منخفضة من تسريح الموظفين.

وأنهى الدولار الأميركي تداولات الأسبوع عند مستوى 98.022.

back to top