متى يُسأل الطبيب جنائياً في القانون الكويتي؟

نشر في 26-12-2025
آخر تحديث 25-12-2025 | 18:13
 المحامية ضحى الغانم

بين واجب العلاج وحدود المسؤولية، يُعدّ الحق في الصحة من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور الكويتي وأكدتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لما له من ارتباط مباشر بحماية حياة الإنسان وسلامة جسده. 

ويقوم العمل الطبي بطبيعته على تدخُّل مشروع في جسم الإنسان، وهو تدخّل لا يكون مشروعا إلا إذا كان هدفه العلاج، وتم في إطار القواعد العلمية وأصول المهنة وأخلاقياتها. 

ولا يُسأل الطبيب جنائيا لمجرد فشل العلاج أو عدم شفاء المريض، لأن التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، غير أن مسؤوليته تقوم متى ثبت خروجه عن الأصول الطبية المستقرة أو إخلاله بواجب الحيطة والحذر أو ارتكابه إهمالا أو تقصيرا نتج عنه ضرر للمريض، وهو ما يُعرف بالخطأ الطبي. 

ويُقاس الخطأ الطبي في القانون الكويتي بسلوك الطبيب المعتاد، أي الطبيب المتوسط الكفاءة والحريص والملمّ بقواعد المهنة.

فإذا ثبت أن الطبيب تصرَّف على نحو لا يتفق مع هذا المعيار كإجراء عمل طبي دون اختصاص أو إهمال الفحوص اللازمة أو استخدام وسيلة علاجية غير مناسبة لحالة المريض قامت مسؤوليته.

وتتخذ الأخطاء الطبية صورتين، الأولى خطأ إيجابي يتمثّل في القيام بفعل طبي مخالف للأصول كإعطاء دواء غير ملائم، أو إجراء تدخُّل طبي من دون مبرر علمي. أما الثانية فهي الخطأ السلبي، ويتمثل في الامتناع عن أداء واجب مهني تفرضه حالة المريض، كترك المراقبة الطبية أو عدم الاستعانة بطبيب مختص عند الحاجة. 

وتولي القواعد القانونية أهمية خاصة لمرحلة التشخيص الطبي، إذ يُعدّ التشخيص الخاطئ الناتج عن الإهمال أو التسرّع أو عدم اللجوء الى الفحوص والتحاليل اللازمة خطأ مهنيا يترتب عليه مساءلة الطبيب متى أدى الى ضرر.

كما أن مرحلة العلاج تتطلب اختيار الوسيلة العلاجية الأنسب والأقل خطورة، مع متابعة حالة المريض وعدم الانقطاع عن علاجه من دون سبب مشروع.

وتنحصر المسؤولية الجنائية للطبيب بالقانون الكويتي في الأخطاء الجسيمة التي يترتب عليها موت المريض أو إصابته نتيجة خطأ غير عمدي متى ثبتت العلاقة السببية بين الخطأ والنتيجة. 

أما إذا لم تتحقق نتيجة ضارة، فلا تقوم المسؤولية الجنائية، وإنما قد تنعقد المسؤولية المدنية بالتعويض. وإثبات خطأ الطبيب عند استخدامه أدوات أو أجهزة طبية وجراحية تحتاج الى حراسة وعناية خاصة يختلف حسب مركز المضرور وطبيعة العلاقة مع الطبيب، فإذا كان المريض مرتبطا بعقد علاج يتحمّل هو عبء إثبات الخطأ، وتطبّق قواعد المسؤولية العقدية، أما إذا كان الضرر على طرف ثالث، فإنه يقوم على الطبيب عبء القرينة، ويعفى المضرور من إثبات الخطأ. وبذلك يحقق القانون الكويتي توازنا دقيقا بين حماية المريض من الأخطاء الجسيمة، وضمان ممارسة الطبيب مهنته في إطار من الثقة والعدالة والمسؤولية.

back to top