بدون مجاملة: من الذي يكتب التاريخ؟

نشر في 26-12-2025
آخر تحديث 25-12-2025 | 18:09
 سارة صالح الراشد التاريخ والتأريخ
التاريخ هو تعاقب الأيام وما يعيشه الإنسان ويواجهه من أحداث، أما التأريخ فهو تدوين هذه الأحداث ومنح الأيام تصنيفات وربطها بمناسبات وتحويلها إلى ذكريات. لكن من الذي يكتب التاريخ البشري... بفصوله ومحطاته؟ تقوم الحروب، تُقدّم اختراعات، تحدث كوارث طبيعية، تُنشر دراسات، تنهار دول، تنشأ أنظمة جديدة... ونحن نقرأ التاريخ ونتعرف على شخصيات عملت ثم فَنَت ونكوّن انطباعات عنها! من الذي يملك الأحقية في رواية التاريخ؟ ومن صاحب المصداقية في السرد؟
كل المخرجات التي قدمت الحرب العالمية الثانية ذكرت أهوالاً «لا يتصورها إنسان» عن التعذيب والتدمير وطبعاً «محرقة اليهود»، وإظهار «هتلر» على أنه مجرم ومضطرب، فتشت كتب السِيَر في طفولته وحللت نشأته وشخصيته، حتى أنه تم التلميح مراراً على أنه شاذ واستغلال ذلك للطعن المطلق فيه. ثم ماذا حدث؟ أصبح العالم الغربي يؤمن بالشذوذ ويعده طبيعياً مقبولاً!
تم ربط الوحشية بالنازية، ونسب شخص لها يعتبر وصفاً مجازياً لانحرافه، واعتبار الميل لها وإنكار المحرقة (الهولوكوست) أمرين «يعاقب عليهما القانون» في بعض الدول! آن الأوان لأفصح علناً أنني من المكذبين بالمحرقة.
في كتابات التاريخ ثغرات وتطرف، مبالغات وإقصاء، إسناد باطل ونكران فضل. خُذ سيرة ابن سينا شرقاً في آسيا الوسطى وبلاد فارس، ثم حياة ابن زيدون غرباً في شمال إفريقيا وبلاد الأندلس، كلاهما طاردته الاتهامات، وتنقّل هرباً من الصراعات والتلفيق والعقوبات، غيرة وكراهية وعدواناً، لعلم أو موهبة! ضمّنت السردية التاريخية هذا وذاك، ولازال الناس ينقسمون في ذلك ويتهجمون. ثم ارجع إلى الإنجازات في مجالي الطب والكيمياء، والمؤلفات في علم الاجتماع، لتجد تقليلاً من إسهامات العلماء المسلمين ومحاولات مستمرة في إظهار علماء الغرب لتسيد الموقف وإبراز أسمائهم. صحيح ظهرت حركة -تنويرية- لنسب الجهود لأصحابها، إلا أن تمجيد كل ما هو غربي وجلد الذات أمران متلازمان قائمان.
هذه الأيام تقام احتفالات ترتبط بفكرة تنسف جوهر عقيدتنا ويبرر لها بالتعايش! في حين أن مظاهر الاحتفال «الثلوج-اللون الأحمر-الشجرة» هي عناصر وثنية! فمن الذي أدرجها وروّج؟ إنها سياق -تجاري- وتحوير تاريخي في زي ديني!
أما أحداث غزة...؟ فهل سَـيُقر التاريخ أن الشعب صمد لحقه الشرعي وقاوم المحتل وقدم كل التضحيات؟
أم أن التاريخ سيعكس الأدوار ويغير المسميات وينسف الملاحم؟
back to top