كنوز البصيرة (7): سرّ القوة... كتمان الحال

نشر في 26-12-2025
آخر تحديث 25-12-2025 | 18:06
 حسين عبدالله

يبدأ هذا الباب بكلمةٍ جامعةٍ قالها رسول الله ﷺ: «ليس الشديدُ بالصُّرعة، إنما الشديدُ الذي يملِكُ نفسه عند الغضب».

فالنبي ﷺ وضع حجر الأساس، القوة الحقيقية ليست فيما يراه الناس، بل في قدرتك على تملّك نفسك وثباتك أمام الأحداث دون أن تتزعزع.

ثم يأتي عليّ بن أبي طالب فيُظهر وجهاً آخر من هذه القوة الكامنة، فيقول: جواهرُ الإنسان في ثلاثٍ: كتمانُ الفقر حتى يُظنّ أنك غنيّ.. وكتمانُ الغضب حتى يُظنّ أنك راضٍ.. وكتمانُ الشدّة حتى يُظنّ أنك متنعّم.

هذه الكلمات تختصر قمّة النبل، فهي لا تأتي بالتظاهر، بل هي جوهر يكشف سموّ النفس.

1. كتمان الفقر:

ألّا تُظهر حاجتك للبشر، لأن العزّة أثمن من المال، والكرامة أعلى من السؤال.

فالغنيّ ليس من يملك الكثير، بل من لا يعلم بفقره أحد، إلا الله جلّ جلاله.

2. كتمان الغضب:

أن تملك نفسك عند الغيظ، لأنّ الغضب انكشاف ضعف، بينما الحلمُ سيادةٌ على النفس، ومن ملك غضبه، ملك ذاته.    

3. كتمان الشدة:

أن تصمد أمام البلاء بصمتٍ وثقة، فلا تسمع الدنيا أنينك، لأنّ في الصبر جمالا خفيا لا يراه إلا من ذاق سكون الرضا.

هذه الجواهر لا تصنعها المظاهر، بل يصنعها القلب المطمئن..

ليس المعنى أن تتظاهر بالقوّة، بل أن تستند إلى ما هو أعظم من القوة البشرية.

مَن عرف كيف يكتمُ حاله، صانه الله من مهانة الحاجة، ومن وهج الغضب، ومن قسوة الشدّة..

لا تَجعل الناس مرآتك،

بل اجعل مرآتك نظرة الله إليك، ،

فإن رأيتَ غناك به، زال فقرُك، ،

وإن سكنتَ بحلمه، انطفأ غضبُك، ،

وإن ركنتَ إلى حكمته، انفرج كربُك.

back to top