فتحي البلوشي: للكويت الريادة في دراسة الموسيقى بالمنطقة

خلال جلسة توثيقية بعنوان «أغاني البحر» ضمن فعاليات معرض الكتاب

نشر في 25-11-2025 | 15:40
آخر تحديث 25-11-2025 | 15:40
في أجواء ثقافية مفعمة بالتراث، احتضن «رواق الثقافة»، ضمن فعاليات الدورة الـ 48 لمعرض الكويت الدولي للكتاب، جلسة حوارية ثرية بعنوان: «أغاني البحر في الكويت وعمان»، شارك فيها: د. خالد القلاف، والفنان فتحي البلوشي، والفنان جمعة العلوي وفرقته، وأدار الجلسة الإعلامي عبدالله السياح.
وخلال الجلسة، أضفى العلوي مع فرقته حضوراً لافتاً بعروض موسيقية حيَّة استحضرت روح البحر وتراثه العريق. وقد تحوَّلت الجلسة إلى مساحةٍ نابضة بالتوثيق الموسيقي، جمعت بين البحث الفني والأداء الحي، مقدمة للجمهور رحلة صوتية أعادت إحياء ذاكرة الأغنية البحرية في الكويت.
وعلى هامش الجلسة، التقت «الجريدة» بعض المشاركين، حيث قال الفنان البلوشي إن الجلسة أتاحت مساحة للحديث عن تاريخ الفنون البحرية العمانية، وتسليط الضوء على العلاقات البحرية التي ربطت الكويت بعمان، إضافة إلى استعراض التأثيرات الموسيقية المتبادلة بين دول الخليج، والأساليب المشتركة التي تجمعها في فنون الغناء البحري.
وأوضح البلوشي أن الكويت كان لها دور ريادي في مسيرة الدراسة الموسيقية بالمنطقة، وهو ما انعكس على العديد من الفنانين العمانيين، والتواصل الذي تم بين الفنانين العمانيين والكويتيين، وأيضاً البحرينيين، سواء في مراكز التجمُّع بالكويت، ومطرح في مسقط، والإحساء، وعدن، وزنجبار، لافتاً إلى أن هذه المراكز كوَّنت علاقات، مما ساهم في تداخل الفنون.
واختتم الجلسة بأداء أغنية وطنية عمانية، كما أدى أغنية «المديمة»، التي كان البحَّارة يرددونها خلال أسفارهم إلى دول الخليج، لافتاً إلى أنها أغنية قديمة جداً لا يعرف مؤلفها أو ملحنها، لكنها توثق مسارات السفر، وتذكر محطات خليجية، من بينها البحرين وعمان والكويت.
فيما استعرض د. القلاف مختلف الفنون البحرية الكويتية، بدءاً بدور النهّام وأهميته على ظهر السفينة، مروراً بفنون النهمة والمويلي والزهيرية، لافتاً إلى أنه عرض مجموعة من اللقطات التسجيلية التي وثَّقت هذه الأنماط الغنائية التقليدية.
وتطرَّق كذلك إلى فنون البحر بالكويت، منها فن الخطفة والدوراي واليامال ولَمّة الجيب، فضلاً عن فن السنجني، بما يحمله من خصوصية في الأداء واستخداماته المناسبة في سياقات العمل، إلى جانب فنَّي الشبثي والشابوري، اللذين يرتبطان بعملية تشوين السفن، أي دهنها وتجهيزها من الأسفل.
وبيَّن أن المشاركين من الوفد العماني تناولوا المحاور ذاتها، مؤكداً أنه «لا يوجد تشابه في الفنون البحرية، فهم لديهم فنون عمل وترفيه، ونحن لدينا فنون عمل وترفيه»، موضحاً أن أوجه التقارب تتجلَّى في فن الصوت والليوة والطنبورة، في حين يمتلك العمانيون أيضاً فن المديمة، إلى جانب الليوة، وهي عناصر تراثية أسهمت في إثراء النقاش، وتوسيع مقارناته خلال الجلسة.
وأضاف القلاف أن تنوُّع الموضوعات التي طُرحت وتعدُّد زوايا الحديث حول الفنون البحرية الخليجية جعل الجلسة ثرية وجميلة، مؤكداً أنها شكَّلت مساحة مميزة لتبادل المعرفة وإحياء الذاكرة الفنية المشتركة.
وعرج على دور النساء في الفنون البحرية قديماً، مستذكراً الأهازيج النسائية الشهيرة، مثل: «توب توب يا بحر»، و«جيبهم طالبينك جيبهم»، التي كانت تُردَّد عند تأخر وصول البحَّارة عن موعدهم المُعتاد، والمُحدَّد تقليدياً بأربعة أشهر وعشرة أيام.
من جهته، تحدَّث الفنان جمعة العلوي عن الفنون البحرية، منها «الشوباني»، من بداية صُنع السفينة إلى دخولها البحر وسفرها والعودة، متطرقاً أيضاً إلى «الشيلات» البحرية، وهي أغانٍ تؤدَّى إما فوق السفينة، وإما على اليابسة.
وأكد أن معرض الكويت الدولي للكتاب مميَّز، ومشاركته فيه تُعد تشريفاً كبيراً له وللفرقة، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يحضرون فيها هذه الفعالية الثقافية البارزة.
أما الفنان جمعة العريمي، فقال إن الجلسة كانت «ممتعة ومثرية»، مشيداً بالحماس الكبير من الحضور الذي شهده. وذكر أن مشاركتهم سعت إلى نقل صورة حيَّة عن الفنون البحرية العمانية، مؤكداً أنهم بذلوا ما بوسعهم لتقديم هذا التراث بأفضل صورة، وإبراز جمالياته للجمهور الكويتي.
وأضاف أنه قدَّم خلال الجلسة عزفاً على آلة اليِمّ، وهي إحدى الآلات الموسيقية التقليدية المرتبطة بالفنون البحرية العمانية، مؤكداً حرصه على إبراز طابعها الأصيل أمام الجمهور.
back to top