خط الدفاع الأول عن الكويت

نشر في 24-10-2025
آخر تحديث 23-10-2025 | 19:53
 أحمد الشويخ

إن أعظم إنجاز حققته الكويت في تاريخها الحديث هو تأسيس الصندوق الاستثماري الخارجي، الذي أصبح بمنزلة خط الدفاع الأول لحماية الأجيال القادمة، وضمان استقرار الاقتصاد الوطني. 

لكن هذا الإنجاز العظيم يُواجه اليوم خطراً حقيقياً، فالعالم مُقبل على أزمات اقتصادية قد تكون أعنف من أزمة 2008 أو حتى من الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، فمتوسط خسارة الأصول في أزمة 2008 نحو 57 في المئة، ومتوسط الخسارة في أزمة الكساد العظيم 89 في المئة. وقد يكون «انهيار الدولار» أعظم منها جميعاً. ومع أي انهيار عالمي مُحتمل قد نخسر أكثر من 90 في المئة من أموالنا المستثمرة في الأسواق المالية، وهنا تكمن خطورة الأمر. 

لقد علَّمنا التاريخ أن الاقتصادات التي لم تُنوِّع مصادر قوتها سقطت سريعاً، والكويت ليست بعيدة عن هذا الدرس التاريخي، فقد كان اقتصادها قبل النفط قائماً على تجارة اللؤلؤ، وحين انهارت هذه التجارة، بسبب ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني، واجهت البلاد أزمة اقتصادية خانقة. 

واليوم، نحن أمام فرصة تاريخية لتجنب تكرار ذات الخطأ، عبر تنويعٍ حقيقي يحمي أموال الصندوق من التقلبات العنيفة، والحل في الذهب، وزيادة احتياطي الكويتي من الذهب، فليس من المعقول أن الكويت، الدولة الغنية جداً، تمتلك فقط 79 طناً من الذهب فقط! 

الذهب ليس مجرَّد معدن ثمين، بل هو حافظ للقيمة على مر العصور، وأداة لحماية الثروة في أوقات الأزمات. لذلك، فإن تخصيص 50 في المئة من أرباح الصندوق الاستثماري الكويتي لشراء الذهب يحقق هدفاً استراتيجياً للكويت. 

إن أرباح الصندوق الاستثماري الكويتي الخارجي تتراوح سنوياً بين 50 و70 مليار دولار، وإذا خصصنا نصفها (أي نحو 25 مليار دولار سنوياً، ما يعادل 8.3 مليارات دينار) لشراء الذهب، فإن الكويت خلال عشر سنوات ستُصبح رابع أكبر دولة في العالم من حيث احتياطي الذهب، وخلال عشرين سنة ستقفز إلى المرتبة الثانية من حيث احتياطي الذهب بعد الولايات المتحدة الأميركية.

ما قبل الفشل هو لحظة القرار 

إن بقاء الأموال في الأسواق وحدها من دون احتياطي كبير من الذهب مقامرة بمستقبل البلاد. وقد يؤدي أي انهيار اقتصادي عالمي كبير إلى مسح إنجاز الكويت الأبرز، وهو الصندوق الاستثماري، بضربة واحدة. 

إن الاستثمار في الذهب ليس خياراً هامشياً، بل ضرورة وجودية لحماية الثروة الوطنية من الفشل.

نحن اليوم أمام منعطف تاريخي: إما أن نستبق الفشل بخطوة جريئة تُعيد رسم ملامح أماننا الاقتصادي، أو أن ننتظر حتى نجد أنفسنا أمام واقعٍ مرير لا ينفع معه الندم.

إن تخصيص 50 في المئة من أرباح الصندوق لشراء الذهب أو الفضة، في حال عدم نقص المعروض من الذهب، ليس مجرَّد سياسة مالية، بل هو قرار استراتيجي لحماية الكويت من الانهيار اقتصادي، وضمان أن يبقى أعظم إنجاز صنعناه ذخراً للأجيال القادمة، لا ذكرى من الماضي.

back to top