هل تدخل إيران مرحلة جديدة؟
من سيعوِّض الخزينة والشعب الإيراني عن الملايين والمليارات من الدولارات التي أُنفقت في سورية ولبنان وتبخرت بلا أثر عام 2025، مع اقتلاع النفوذ العسكري الإيراني بعد سقوط نظام الأسد في سورية وشلّ قدرات حزب الله في لبنان؟
أين التهديدات الإيرانية واللهجة الآمرة الناهية التي كانت تخاطب بها طهران دول المنطقة وشعوبها، والقوى الدولية وتركيا وإسرائيل، متوعدةً بإغراق الأساطيل وإشعال البحار والخلجان، والتصدي لكل خصوم سلطة الولي الفقيه؟!
لقد اقتحمت طائرات أميركا وإسرائيل عرين الولي الفقيه، فدمّرت ما دمّرت وقتلت من قتلت، ولم يسلم منها مرشد الثورة نفسه إلا لحسابات أميركية وإسرائيلية، لتأثير سقوط النظام على استقرار المنطقة!
كيف ستستعيد إيران الهيبة الآسرة والصوت المجلجل الذي كانت تُصدره مع كل بيان وتصريح وتهديد وزيارة لدمشق وبيروت وجنوب لبنان، لتجد نفسها اليوم خاضعة للقوة الجديدة التي استردت أوطانها السورية واللبنانية، وربما قريباً اليمن والعراق، فأضحت إيران وأحلامها تحت رحمتها؟
من المسؤول عن الأموال الضائعة، والأرواح المزهقة، ودمار العملة الإيرانية، وضياع الكرامة؟
بل أين ذهبت كذلك الأموال التي أُنفقت منذ بداية الثورة على بناء الحرس الثوري، الذي لا يعرف أحد ماذا يحرس على وجه التحديد، وعلى الصواريخ والدبابات والبوارج وشراء الأعوان والأنظمة؟
كان باستطاعة «إيران ولاية الفقيه» ـ لو كانت عاقلة ناضجة ـ أن تبني دولة استقرار وتنمية في المنطقة كتركيا مثلاً، وأن تقيم دولة سورية ودولة لبنانية يفتخر بهما الشيعة والسنة والمسيحيون والدروز، وأن تجعل البلدين خلال الأربعين سنة الماضية جناناً للراحة وواحات للسياحة، دون أن تصرف هذه المليارات على المسيرات والمجنحات والمفخخات، لتترك خلفها ذكرى عطرة وترسي أسس الود والأخوة والتقدير.
ولكن نظام الولي الفقيه دمر في لبنان وسورية البلدين وسمعة التشيع وإيران، وأشعل طائفية ستبقى سنين طويلة، ورسخ أسساً عميقة الجذور من التفكك وغياب الثقة.
لم تكتف إيران بتدمير سورية ولبنان واليمن والعراق، بل نجحت كذلك في تدمير غزة والقضية الفلسطينية أي دمار! فقد كانت قوى الاعتدال والاستقرار في المنطقة على وشك طرح حل للمشكلة الفلسطينية نفسها، وكانت غزة بشعبها ومبانيها وتاريخها قائمة شامخة، حتى أوعزت إيران إلى أداتها «حماس» وفأس الإخوان المسلمين بأن تقلب الدنيا، وتخلق في فلسطين نكبة جديدة أين منها ما جرى في 1948 و1967 وكان ما كان ولا يزال!
كان من المتوقع في إيران وخارجها أن تقف السلطة بعد كل هذه الكوارث والمصائب لتراجع سياساتها وتدخلاتها الخارجية في المنطقة، والمستمرة منذ عقود، غير أن إيران لا تزال تخطط للمزيد من التدخل في اليمن والعراق، وحتى في سورية ولبنان اللذين نجوا من مخالب الولي الفقيه بمعجزة.
متى ستهدأ إيران وترشد قيادة النظام؟
متى سيجلس المواطن الإيراني المحروم في بلده والمطارد داخله وخارجه ليتمتع بخيراته كبقية جيرانه ولبناء أسرته ومستقبله والتجول باحترام في دول العالم معززاً مكرماً بلا ملاحقة بوليسية وإذلال الحدود ونظرات الشك والارتياب!
العديد من دول العالم الإسلامي قوية وثرية، فلماذا على الشعب الإيراني أن يدفع هذا الثمن الفادح وبشغب ضد القوانين الدولية على امتداد عشرات السنين، وربما لعشرات السنين القادمة.
متى يسمح نظام الحرس الثوري وحزب الله والقمع الداخلي لصوت الشعب الإيراني بأن يعلو بحرية ودون تحريف وتلاعب؟ أما يكفيكم ربع أو نصف قرن؟!