«الكويتية للاستثمار»: خسائر متوسطة للأسواق الخليجية خلال أغسطس... باستثناء «العماني»
• نتيجة عمليات جني الأرباح والتصحيح وتراجع مستويات السيولة
سجّلت معظم أسواق الأسهم الخليجية خسائر خلال شهر أغسطس 2025 بضغط من عمليات جني أرباح على الأسهم القيادية في قطاع البنوك والعقار والاتصالات التي سجّلت سابقاً ارتفاعات جيدة، كذلك نتيجة انخفاض أسعار النفط خلال الشهر بحوالي 7 بالمئة، لتهبط إلى مستوى الـ 70 دولاراً للبرميل والنتائج المالية للشركات المدرجة خلال الربع الثاني من السنة، التي جاءت دون التوقعات وسجّلت صافي الأرباح تراجعاً في بعض الأسواق الخليجية، منها تداول السعودي وسوق دبي المالي.
وإضافة الى تلك العوامل، وحسب تقرير صادر عن الشركة الكويتية للاستثمار، أدت ضبابية مشهد السياسة النقدية لـ «الاحتياطي الفدرالي» الأميركي والغموض المسيطر على مسار الرسوم الجمركية الأميركية - خاصة بعد أن أيدت محكمة استئناف فدرالية حكماً بعدم قانونية فرض الرئيس الأميركي لتلك الرسوم - دوراً في زيادة حالة عدم اليقين وكبح شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وباستثناء بورصة مسقط التي سجلت ارتفاعاً شهرياً نسبته 5.2 بالمئة، سجلت جميع أسواق الأسهم الخليجية خسائر متوسطة خلال أغسطس 2025، نتيجة عمليات جني الأرباح وتصحيح بعد فترة من المكاسب المتتالية، إضافة الى تراجع مستويات السيولة. فبعد 4 أشهر متتالية من تحقيق المكاسب المتوسطة، تصدّر سوق أبوظبي للأوراق المالية من حيث الخسارة بين بورصات الخليج وبخسارة شهرية في مؤشره العام بلغت 2.7 بالمئة، وبالرغم من نمو صافي أرباح الشركات للنصف الأول بنسبة 1.5 بالمئة، لتسجل 78.3 مليار درهم إماراتي، تلاه سوق الأسهم السعودية بخسارة شهرية نسبتها 2.05 بالمئة.
أما سوق دبي المالي فقد سجل خسارة شهرية نسبتها 1.55 بالمئة، نتيجة عمليات جني الأرباح التي جاءت بعد 4 أشهر من المكاسب القياسية، إضافة الى تراجع صافي أرباح الشركات المدرجة عن النصف الأول من عام 2025 بنسبة 4 بالمئة لتسجل 60.5 مليار درهم إماراتي.
أما بورصة الكويت وبعد 3 أشهر متتالية من تحقيق المكاسب (من مايو الى يوليو) سجل مؤشر السوق العام خسارة شهرية في أغسطس نسبتها 1.38 بالمئة، نتيجة حركة تصحيح بسيطة وعمليات جني أرباح على الأسهم التي سجلت ارتفاعات جيدة في الفترة الأخيرة وسط تراجع في السيولة الشهرية بنسبة 20 بالمئة، لتسجل 1.97 مليار د.ك. بينما خسر مؤشر السوق الأول الذي يضم الأسهم القيادية نحو 2.22 بالمئة، حيث استحوذ السوق الأول على 57 بالمئة من سيولة بورصة الكويت خلال الشهر. أما نسبة الـ 43 بالمئة من السيولة التي توجهت الى السوق الرئيسي الذي يضم الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم من حيث القيمة السوقية، فقد ساهمت في رفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 2.76 بالمئة، لترتفع مكاسب مؤشر السوق الرئيسي خلال أول 8 أشهر من السنة إلى 13.3 بالمئة.
وبالرغم من خسائر شهر أغسطس 2025، لا يزال أداء بورصة الكويت خلال أول 8 أشهر قوياً، حيث حقق مؤشر السوق العام مكاسب نسبتها 15.4 بالمئة، وجاء هذا الأداء الإيجابي في بورصة الكويت نتيجة عدة عوامل، أبرزها تفاؤل المستثمرين باستمرار النتائج الإيجابية للشركات القيادية، خصوصاً في قطاع البنوك الذي حقق صافي أرباح مجمعة بـ 882 مليون د. ك. وبنسبة نمو 4.5 بالمئة عن النصف الأول من عام 2024، حيث ارتفع مؤشره منذ بداية السنة بنسبة 17 بالمئة، إضافة إلى التفاؤل بانتعاش المشهد الاقتصادي المحلي مدفوعاً ببرامج وتوجهات الحكومة، مما عزز من توجه السيولة المحلية نحو الأسهم ذات الأساسيات الجيدة.
وبلغت سيولة بورصة الكويت في أول 8 أشهر من السنة حوالي 17 مليار د.ك، مرتفعة بنسبة 100 بالمئة عن الفترة ذاتها من عام 2024. أما حسب السوق فقد تركزت السيولة في أسهم السوق الأول وبحصة 57 بالمئة من إجمالي سيولة بورصة الكويت، حيث بلغت 9.7 مليارات د. ك.
وارتفع مؤشر السوق الأول في أول 8 أشهر من عام 2025 بنسبة 15.9 بالمئة، مقارنة مع مكاسب نسبتها 15.4 بالمئة لمؤشر السوق العام.
أما السوق الرئيسي في بورصة الكويت، فارتفعت قيمة التداولات على أسهمه بنسبة 246 بالمئة، مقارنة مع الـ 8 أشهر الأولى العام الماضي لتشكّل سيولته 43 بالمئة من البورصة، أي ما يعادل 7.4 مليارات د.ك، بينما سجل مؤشره ارتفاعاً نسبته 13.3 بالمئة.
وأنهت سوق الأسهم السعودية تداولات شهر أغسطس 2025 على خسارة جديدة للشهر السادس على التوالي (باستثناء شهر يونيو)، ليخسر مؤشر تداول للسوق الرئيسي (تاسي) خسارة شهرية نسبتها 2.05 بالمئة، مسجلاً أدنى مستوى شهري منذ شهر أكتوبر 2023 وبخسائر تراكمية بلغت 11.1 بالمئة منذ بداية السنة.
وجاء هذا التراجع وسط تراجع صافي أرباح الشركات المدرجة في سوق الاسهم السعودية في الربع الثاني من عام 2025 بنسبة 16 بالمئة، لتسجل 124.1 مليار ريال سعودي وانخفاض أرباح النصف الأول من السنة بنسبة 9 بالمئة، لتسجل 260 مليار ريال، وتزايد تفضيل المستثمرين للدخل الثابت الخالي من المخاطرة مع بقاء أسعار الفائدة المرتفعة.
أما بورصة قطر، وبعد 4 أشهر من المكاسب المتوسطة، فقد سجلت خسارة شهرية طفيفة في مؤشرها بنسبة 0.35 بالمئة، بالرغم من ارتفاع سيولة السوق والنمو في صافي أرباح الشركات للنصف الأول من عام 2025 بنسبة 2.3 بالمئة الى 26.7 مليار ريال قطري.
القيمة الرأسمالية السوقية لأسواق الأسهم الخليجية وتداولاتها
انخفضت القيمة الرأسمالية السوقية لأسواق الاسهم الخليجية خلال شهر أغسطس 2025 بحوالي 60 مليار دولار، وبلغت في نهاية الشهر حوالي 3.87 تريليونات، وسجل سوق دبي المالي الارتفاع الأكبر بحوالي 3 مليارات دولار، لتبلغ قيمته السوقية 277.6 ملياراً، بينما كان الانخفاض الأكبر في القيمة الرأسمالية السوقية لسوق الأسهم السعودي وبحوالي 48 مليار دولار، لتسجل 2.36 تريليون دولار، وجاء سوق أبوظبي للأوراق المالية ثانياً بخسارة 15 مليار دولار، لتسجل قيمته السوقية 825 ملياراً.
أما خلال أول 8 أشهر من السنة، فالخسارة في القيمة السوقية لبورصات الخليج كانت كبيرة عند مستوى 255 مليار دولار، بضغط من خسارة سوق الأسهم السعودية التي بلغت 355 مليار دولار، بينما سجلت بقية البورصات ارتفاعات جيدة منها بورصة أبوظبي 28 مليار دولار، وسوق دبي المالي 31 ملياراً، وبورصة الكويت 24 ملياراً، وبورصة قطر 13.5 ملياراً.
وانخفضت قيمة التداولات في أسواق الأسهم الخليجية خلال شهر أغسطس 2025 بنسبة 18 بالمئة، لتسجل 44 مليار دولار، حيث استحوذ سوق الأسهم السعودية على 55 بالمئة من إجمالي قيمة تداولات أسواق الأسهم الخليجية في شهر أغسطس بسيولة قيمتها 24.3 ملياراً. أما سيولة أسواق الإمارات (بورصتا دبي وأبوظبي) فقد بلغت خلال شهر أغسطس 2025 حوالي 9.2 مليارات، بينما انخفضت سيولة بورصة الكويت بـ 20 بالمئة، لتسجل 6.42 مليارات. وبالتالي بلغت قيمة تداولات بورصات الخليج في أول 8 أشهر من السنة نحو 405 مليارات، منها 236.3 ملياراً لسوق الأسهم السعودي، بينما بلغت سيولة أسواق الامارات 86 ملياراً، وبورصة الكويت 55.5 ملياراً خلال الفترة ذاتها.
بورصة الكويت: توزيع القيمة السوقية على القطاعات
بلغت القيمة الرأسمالية السوقية لبورصة الكويت نهاية شهر أغسطس 2025 نحو 51.6 مليار د. ك، مرتفعة بحوالي 7 مليارات د. ك، عن نهاية شهر ديسمبر 2024 وبدفع من ارتفاع القيمة السوقية لقطاع البنوك بـ 5 مليارات د.ك، وارتفاع القيمة السوقية لقطاع الشركات العقارية بـ 1.1 مليار د.ك. والخدمات المالية بـ 559 مليون د.ك. والاتصالات بـ 275 مليون د. ك، تتوزع القيمة الرأسمالية السوقية على 13 قطاعاً بقيادة البنوك بـ 32.2 مليار د. ك، حيث بلغت حصة قطاع البنوك 62.5 بالمئة، تلاه قطاع الخدمات المالية بحصة 11 بالمئة، أي ما يعادل قيمة سوقية 5.66 مليارات د. ك، وقطاع العقار بنسبة 7.7 بالمئة، أي ما يعادل 3.96 مليارات د. ك، والاتصالات بنسبة 6.55 بالمئة، ما يعادل 3.38 مليارات د. ك، بينما شكّل قطاع الصناعية 4.74 بالمئة من القيمة السوقية لبورصة الكويت.
تقييمات أسواق الأسهم الخليجية
وبالتزامن مع نمو النتائج المالية للشركات المدرجة خلال عام 2024 والنصف الأول من عام 2025، تحسنت تقييمات أسواق الأسهم الخليجية، رغم المكاسب التي حققتها الأسهم في السنوات الاخيرة، فقد انخفضت مكررات الربحية لمعظم أسواق الأسهم الخليجية، لتصبح أفضل من معدلات الأسواق المتقدمة بمعدل مكرر ربحية (P/E Ratio) 16.3 مرة، حيث سجل مكرر ربحية بورصة الكويت 18.2X ويتداول سوق الأسهم السعودي عند مكرر ربحية 15.2X، وتتداول بورصة أبوظبي عند أعلى مكرر ربحية بلغ 21.6، بينما البورصات الخليجية الأخرى مكررات ربحيتها منخفضة نسبياً، حيث بلغ مكرر الربحية لسوق دبي المالي 10.7X وبورصة قطر 13X وبورصة البحرين 9.2X.