«أمنية مفقودة» تفوز بالجائزة الأولى في «مسرح الطفل»
حفل الختام يشهد تكريم «أنا والمهرج» و«الكنز» و«سيرك الغابة»
أسدل الستار على الدورة الثامنة من المهرجان العربي لمسرح الطفل التي احتضنها مسرح الدراما في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، بتنظيم من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. المهرجان، الذي شهد حضورا جماهيريا لافتا، اختتم فعالياته بتكريم العروض الفائزة، وسط أجواء احتفالية تفاعل معها الجمهور.
فقد حصدت فرقة المسرح الكويتي الجائزة الأولى بفوز مسرحيتها «أمنية مفقودة»، وفق تسلسل جدولة العروض بالمهرجان العربي لمسرح الطفل في دورته الثامنة، في حين تُوجت «مؤسسة أرض بابل الثقافية» بحصول مسرحيتها «أنا والمهرج» على المركز الثاني، لتأتي مسرحية «الكنز» لفرقة مسرح الخليج العربي في المركز الثالث، ومسرحية «سيرك الغابة» لفرقة «مسرح خورفكان للفنون» من دولة الإمارات على المركز الرابع.
كما كرّم الأمين المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني، مساعد الزامل، ممثلاً عن راعي المهرجان وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب، رئيس المجلس الوطني، عبدالرحمن المطيري، جميع الفرق الـ 8 المشاركة، مؤكداً أن الجميع فائز. وفيما رحّب بضيوف الكويت المشاركين في المهرجان، قبيل الإعلان عن النتائج، قال الزامل إنه في ختام المهرجان العربي لمسرح الطفل بدورته الثامنة وضمن فعاليات «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي لعام 2025»، سعدنا في المجلس الوطني بإعادة إحياء هذا المهرجان بعد انقطاعه منذ عام 2019، لنعيد الفرحة والبسمة على وجوه أطفالنا وأبنائنا الذين لديهم الشغف ومتعة المشاهدة لعروض مسرحية منتقاة، نحاول من خلالها رفع مستوى الذائقة العامة واكتشاف المواهب وتحسين وتطوير فن الأداء الإبداعي في عالم مسرح الطفل.
الدعم المعنوي والمادي
وأضاف الزامل: «إن دولة الكويت كانت ولا تزال وستظل داعمة للثقافة والإبداع، ووجودنا اليوم خير دليل على ذلك، فاعتماد مجلس الوزراء الموقر بأن يكون مهرجان المسرح العربي للطفل ضمن أهم المهرجانات الرئيسية للموسم الثقافي من كل عام بتقديم الدعم المعنوي والمادي كافة، ليظل أحد أهم الروافد الثقافية في الوطن العربي».
وتابع الزامل كلمته «في هذا المهرجان قُدّمت 6 عروض مسرحية داخل المسابقة الرسمية وعرضان موازيان خارج المسابقة، بمشاركة رائعة ومبدعة من أشقائنا من الإمارات، والعراق، وسورية، وتونس، ولبنان، والدولة المستضيفة الكويت، وقدّمنا خلال هذا المهرجان 5 ورش فنية قدّمها أساتذة محترفون وأكاديميون، إلى جانب عدد من الفعاليات المصاحبة للأطفال ما قبل العروض المسرحية».
ولفت الزامل إلى أن مسرح الطفل هو من أهم أولويات المجلس الوطني، بدعم البراعم والناشئة، كاشفاً عن خطط قائمة للتنفيذ بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تحديث منظور مسرح الطفل وإعادة المسرح المدرسي.
توصيات لجنة التحكيم
في غضون ذلك، قال رئيس لجنة تحكيم المهرجان، د. مشهور مصطفى، إن اللجنة وجدت في هذه الدورة الثامنة من المهرجان إعادة انطلاقة قوية للمسيرة التي بدأت منذ سنوات للمهرجان العربي لمسرح الطفل في الكويت، بمباركة واحتضان ودعم من جانب المجلس الوطني، لتجعل هذا المهرجان من الأوائل على مستوى الوطن العربي، تقديراً واحتراماً ورعاية للطفل وعالمه في دولة الكويت والعالم العربي.
وأعلن مصطفى توصيات لجنة تحكيم المهرجان العربي لمسرح الطفل، مؤكدا ضرورة التفعيل أكثر لمشاركة الأطفال في العروض المسرحية، لا أن تقتصر الأعمال على البالغين فقط، كما في بعض العروض، «بينما شهدت عروض أخرى مشاركات خجولة وأخرى لا بأس بها للأطفال على مستوى الأداء والتمثيل».
بيئة الطفل
وألمح د. مصطفى إلى أهمية تناول موضوعات مسرحية من بيئة الطفل العربي أيضا، مع الميل أكثر نحو استخدام الرموز العربية والمحلية من تراث وشخصيات تاريخيةً وعلميةٍ وحكم وأمثال شعبية تراثية واجتماعية.
وزاد: «كما تحبّذ اللجنة عدم اللجوء كما في بعض العروض، لاقتراح حلول لنهاية المسرحية باستخدام مفرط لمسائل السحر أو الخرافات والفانتازيا الصارخة، بل البحث عن حلول واقعية لا تخلو من الإبداع والدهشة، وحلول علمية لمأزق الحكاية المسرحية ليستفيد الطفل منها كمتلقّ من خلال التفكير المنطقي بها».
ثراء وتنوّع
وأكمل مصطفى: «لاحظت لجنة التحكيم وجود وفرةٍ وفائضٍ في العناصر والأدوات المسرحية في بعض العروض المشاركة، مما تسبب في بعض الإرباك في الإيقاع أو في توصيل الفكرة للطفل، كمتلقّ للفعل المسرحي».
وأضاف: «كما تشدد اللجنة على أهمية الوضوح والبساطةِ عند تقديم أي عمل مسرحي للطفل، وهذا من شأنه أن يوصل الفكرة والإفادة منها كهدف أساسي، وخلق متعة بصرية وسمعية ومتعة فكرية جمالية». واسترسل قائلا: «كما تشدد اللجنة عند إنجاز عروض مسرح الطفل، وعند اختيارها على مراعاة الهدف بأنها موجّهة للطفل ضمن هامش عمري محدد، وعدم الجنوح أحيانا نحو عالم الكبار»، متمنياً في المهرجانات القادمة أن تستأنس لجنة التحكيم برأي طفل مشارك في اللجنة.
وختم مصطفى التوصيات بالقول: «تحبذ لجنة التحكيم وجود مؤلف ومخرج للعرض المسرحي للطفل، لا أن يكون المؤلف هو المخرج في الوقت عينه، إلا للضرورة والحالات النادرة، وذلك لجعل العمل المسرحي أكثر ثراءً وتنوعاً وغِنىً على مستوى الدراماتورجيا والتقنيات والحلول الفنية والتربوية والإخراجية».
أوبريت تراثي يضيء ختام المهرجان
انطلق حفل الختام، الذي قدّمه الإعلاميان أحمد الرفاعي وحبيبة العبدالله، بأوبريت مصغّر أضاء الأجواء بصوت الفنانة شهد العميري في أغنية «أمجاد ماضينا»، بمشاركة مجموعة من الفتيات الصغيرات اللاتي أبدعن في أداء الرقصات الشعبية وهن يرتدين الزي النسائي التراثي، إلى جانب مجموعة من الأولاد الذين تألقوا بلباس الدشداشة، مجسّدين مهارة لافتة في الاستعراض. أما اللوحة الختامية للمهرجان فقد خطفت الأنظار، حيث تفاعل الجمهور بحرارة مع الرقصات الفلكلورية، ولا سيما رقصة «الفريسني» الشعبية التي أضفت على الاحتفالية بُعدا تراثيا أصيلا.