اليمين المتطرف خطر يهدد الأمن الاجتماعي
في السنوات الأخيرة، شهد العالم تصاعداً ملحوظاً في التطرف السياسي اليميني، وهو اتجاه بات يشكل تهديداً متزايداً للاستقرار الاجتماعي والسياسي للدول الأوروبية، وأميركا، وحتى في دول الخليج، لاسيما الكويت. هذا التصاعد ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة، تعكس قلقاً متزايداً حول قضايا الهوية، والهجرة، والأمن.
تشهد أوروبا موجة غير مسبوقة من صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي استطاعت أن تحقق مكاسب كبيرة في الانتخابات، مثل حزب «التجمع الوطني» في فرنسا، والذي يملك 89 عضواً بالبرلمان و«إخوة إيطاليا» وحزب «البديل من أجل ألمانيا»، استغلت تلك الأحزاب التحديات الاقتصادية، مثل التضخم وأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب أزمة الهجرة التي تفاقمت منذ عام 2015، لتعزيز شعبيتها. هذه الأحزاب ركزت على خطابات قومية معادية للهجرة، مشيرة إلى أن المهاجرين يشكلون تهديداً للهوية الوطنية والأمن القومي.
نتيجة لهذا التصاعد، شهدنا تغييرات جذرية في قوانين الهجرة واللجوء في عدة دول أوروبية. مثلاً وقّعت إيطاليا اتفاقية مع ألبانيا عام 2024 لإنشاء مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء، في محاولة لتقليص تدفق المهاجرين إلى أراضيها. هذه السياسات، التي غالباً ما تواجه انتقادات من المنظمات الدولية، تعكس تأثير اليمين المتطرف في تشكيل السياسات العامة، مما يزيد من حدة التمييز ضد المهاجرين والأقليات.
في سياق متصل، برزت ردود فعل قاسية تجاه المتظاهرين الداعمين للقضية الفلسطينية في أوروبا، خاصة مع حرب الإبادة التي يقودها المجرم نتنياهو، الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي غالباً ما تعلن دعمها الصريح للكيان الصهيوني، ساهمت في تأجيج خطاب الكراهية ضد المتظاهرين. على سبيل المثال، في فرنسا، دعم حزب «التجمع الوطني» مواقف مؤيدة للكيان الصهيوني، بينما في ألمانيا، اقترح حزب «البديل من أجل ألمانيا» تقليص الدعم المالي لوكالة الأونروا، التي تقدم مساعدات للفلسطينيين. هذه المواقف أدت إلى تقييد حرية التعبير عن الرأي في بعض الحالات، حيث واجه المتظاهرون الداعمون لفلسطين قمعاً من السلطات أو هجمات من جماعات يمينية متطرفة.
هذا القمع يعكس الانقسام المجتمعي المتزايد في أوروبا، حيث يتم استغلال القضية الفلسطينية لتعزيز خطاب الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد المهاجرين، خاصة من أصول عربية أو إسلامية.
في الولايات المتحدة، يتجلى صعود اليمين المتطرف في سياسات مثل إلغاء تأشيرات الطلاب الدوليين، خاصة أولئك الذين يشاركون في احتجاجات داعمة للقضية الفلسطينية. هذه الإجراءات، التي كثيراً ما ترتبط بالضغط السياسي من التيارات المحافظة، تعكس نهجاً متشدداً تجاه حرية التعبير والحق في التظاهر، كما أن السياسات المناهضة للهجرة، التي تفاقمت في عهد دونالد ترامب، ساهمت في تعزيز خطاب الكراهية ضد الأقليات، مما زاد من التوترات الاجتماعية داخل المجتمع الأميركي.
وما سبق لا تجده في حكومات اليسار، مثل التي يقودها الإسباني بيدرو سانشيز، والتي كانت لها مواقف مشرفة في دعم القضية الفلسطينية، تضاهي فيها بعض الدول العربية والإسلامية.
وفي الكويت، بدأت تظهر أصوات نشاز تأثرت على ما يبدو ببعض المستجدات على الساحتين العالمية والمحلية.
وختاماً نذكر بالمادة 29 من دستورنا «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية لا تمييز بينهم بسبب اللغة أو الجنس أو الدين»، وكم كان المشرع الكويتي متقدماً حين اختار في ذاك الوقت كلمة الناس وليس المواطن.