أعمال لن تنتهي!

نشر في 18-07-2025
آخر تحديث 17-07-2025 | 17:23
 سارة صالح الراشد

لكل إنسان نمط حياة، أكثرت مسؤولياته أم قلت، إن طال وقت فراغه أو انعدم، يكفي بقاؤه على قيد الحياة ليتحمل «أمانة» طعامه وراحته.

دائماً ما يشكو الناس ازدحام جداولهم وضيق الوقت، رغم اختلاف مواقعهم وخلفياتهم الثقافية، تلك سمة تقليدية في الحياة خاصة مع حياتنا الحديثة. نجد الشهر انقضى، بل وفجأة نستقبل عاماً هجرياً أو ميلادياً جديداً. أذكر أنني العام الماضي عندما حلّ الصيف - رسمياً - في شهر يونيو شعرت بالضياع، وعبرت عن وضعي الذهني بأني مازلت عالقة في شهر فبراير، اجتاحتني حالة من التشتت وانطوت الشهور ولا أدري كيف حصل ذلك، وماذا حصل إبان ذلك، لا شك عندي أننا جميعاً نختبر مثل هذه «الحالة»، وقد تطول بالبعض لتختطف سنوات من حياتهم.

الالتزامات تتنوع، على المستوى الشخصي، والأسري، والوظيفي، والعام. المستوى الشخصي وحده ما أكثر تشعباته وصراعاته، إنه إعصار لا يكاد يخمد، مهما قلل المرء من ارتباطاته، أو إذا تقدم به العمر، أو تقاعد من مهنته، وعندما يتفرغ، تبقى المسؤوليات حاضرة لا تغيب، وإن كانت في إعداد كوب من الشاي - لتعديل المزاج - ثم التنظيف بعد هذه العملية البسيطة.

يا ويلتي عندما تتداخل عليّ المهام العاجلة مع تلك المؤجلة، ثم يقفز حدث طارئ، كل شيء له أثر على النفس وكل شيء يأخذ وقتاً. وبين الواجبات والذوقيات، والمتابعة والتكاسل والنسيان والمماطلة.

حين تتكالب عليك الأعمال تنسحب بطواعية - قسرية - من الفعاليات الترفيهية واللقاءات الاجتماعية، يصاحب ذلك ضغط وقلق مرتبط بالجهد والمدة المحددة للإنجاز، وترقب انقضاء العمل والتحرر. هذا التوتر لا مفر منه، لكنه خطير على المدى البعيد، ويؤثر على جودة الأداء وعلى الصحة.

من التوصيات بشأن الصحة النفسية أن يهتم الإنسان بـ «الترويح» بقدر اهتمامه بإتمام الأعمال، أن يمنح نفسه وقتاً للقيام بنشاط ممتع، للقاء الأصحاب، أن يترك كل شيء جانباً ويتخفف من الأعباء، عادة هذا «الفاصل» له مردود إيجابي حقيقي، في تجديد الهمة في الانبساط والسعادة، وفي تحسين الإنتاجية.

«ينقضي الأجل ولا ينقضي العمل»، فكل أمر تقوم به هو إجراء، جهد، حركة، واجب، مهمة، وجميعها تتطلب حضوراً فكرياً وأداءً عضلياً، مهما تطور العلم وتسيدت التكنولوجيا. والإنسان مطالب بالسعي، ومُحاسب على النية والمسلك، والقول والفعل، والتصرف بعد كل ذلك، حاضراً ومستقبلاً، وفي الدنيا والآخرة. فأحسن النوايا واستعن بالله، نظّم نفسك وتسامح معها، تقبل التقصير وتحلّ بالمرونة، واعمل لما فيه الخير وآمن بالخيرة، أوجد وقتاً لما يسعدك، واستمتع بأبسط الأشياء.

back to top