غزة... «مأساة العصر»
ما يزيد على 600 يوم، أو عشرين شهراً، وتقترب الآن من عامها الثاني، تطل علينا «مأساة غزة» كل يوم بمشهد جديد من الدمار والقتل والتنكيل الذي تمارسه قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني نكاية ونتيجة لحربها المتوحشة مع حركة حماس ومفاوضاتهم التي لا يبدو أنها ستنتهي إلى حل يرضي الطرفين.
تخيلوا معي أن شعباً عربياً أعزل بأكمله يدفع ثمن حرب لم يوافق عليها، ومفاوضات لم يشترك فيها، ومساومات لم يكن طرفاً فيها على الإطلاق.
تدار الحرب كل يوم من وراء ظهره في الكواليس ويواجهها كل يوم بصدر أعزل، وبطن جائع، وأمل مقطوع!
أي حرب هذه، وأي مفاوضات تلك، التي تجري وتدور بلا أدنى مراعاة لمعاناة هذا الشعب الأعزل! الذي يقاسي الجوع والعطش والحرمان كل يوم من أجل عدد من الأسرى ترفض «حماس» إطلاقهم إلا بضمان بقائها في الحكم، وألا يمس سلاحها وعتادها أي مكروه!
أي مكروه وأي كرب وأي بلاء!! بعد موت ما يقارب 40 ألف إنسان من بينهم نساء وأطفال، وآلاف الجرحى والمصابين ومئات الآلاف من الجوعى والمشردين المحاصرين!
هل يعقل أن تنجح إسرائيل في عقد هدنة بعد حربها مع حزب الله والحوثي وإيران مؤخراً، وتعجز عن الوصول إلى هدنة دائمة أو حتى مؤقتة مع حماس؟!!
في الختام، تستحق مأساة غزة أن تلقب بـ «مأساة العصر»، لأنها جسدت المأساة بكل صورها، فهي مأساة سياسية وعسكرية وإنسانية على كل المستويات.
وستظل هذه المأساة وصمة عار في جبين الإنسانية، مع كل يوم يمضي من الحرب ولم يتوصل فيه إلى حل ينهي معاناة هذا الشعب الأعزل وإلى الأبد.