لبنان: «حزب الله» مُحرج من «تحالف» عون وجعجع
«التيار» يشارك في الجلسة الوزارية بعد منحه عضواً في «العسكري»
لاتزال الساحة اللبنانية مشغولة باحتمال قيام زعيم حزب «القوات» سمير جعجع بدعم غريمه زعيم «التيار الوطني» ميشال عون للرئاسة، في خطوة قد تخلط الأوراق وتغير التحالفات الثابتة منذ 2005.
ينشغل الوسط السياسي بملف العلاقات بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وإمكان إعلان الأخير تأييده عون لمنصب رئيس الجمهورية.وبانتظار إمكان حصول لقاء الزعيمين وإعلان جعجع ترشيحه لعون، تتساءل الأوساط السياسية عن تأثر «خريطة» القوى السياسية اللبنانية بهذا الحدث.وأشارت مصادر متابعة إلى أن «الحرج الأكثر تعقيدا سيكون لدى حزب الله، فهو من جهة يريد عون رئيسا، لكنه لن يكون سعيدا بتحالف عون وجعجع مستقبلا».وأضافت أن «تيار المستقبل ومعه عدد كبير من النواب المسيحيين، والحزب التقدمي الاشتراكي قادرون على تعطيل النصاب القانوني لأي جلسة انتخاب في حال مقاطعتها، حيث من الضروري حضور 86 نائبا على الأقل إلى المجلس النيابي في الجلسة الأولى».وقالت إن «موقف حزب الكتائب اللبنانية قد يكون ضبابيا في حال إخراجه من معادلة التحالفات المرتقبة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. كذلك إن مواقف كثير من الكتل السياسية المنضوية ضمن تحالف قوى 8 آذار مجهولة القرار حتى الساعة، في انتظار وضوح قرار حزب الله من المسألة».الجلسة الوزاريةفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار غدا إلى جلسة مجلس الوزراء. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن «الاتصالات لا تعطي انطباعا سلبيا أقله في العلن بالنسبة إلى مشاركة وزيري التيار جبران باسيل وإلياس بوصعب في الجلسة»، لافتة إلى أن «المخرج سيكون بإعطاء عون عضوا في المجلس العسكري».يذكر أن معظم الأطراف المشاركة في الحكومة ستشارك في هذه الجلسة، وأن آخر اجتماع لمجلس الوزراء عقد نهاية العام الماضي وخصص لترحيل النفايات من لبنان.حوار «حزب الله ـ المستقبل» في السياق، انعقدت جلسة الحوار الـ22 بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مساء أمس، في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري، السيد نادر الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كما حضر الجلسة وزير المالية علي حسن خليل.وأعلن المجتمعون في بيان انه «جرى نقاش حول تطورات الأوضاع الراهنة وعرض للمواقف من القضايا المطروحة».وأكدوا «انه على الرغم من التباينات في الموقف حول عدد من القضايا الخارجية فإنهم يجددون الحرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أي تداعيات تؤثر في استقراره الداخلي».وأشاروا الى ان «البحث تناول ايضاً تكثيف الاتصالات من أجل تفعيل عمل الحكومة».الجسرفي سياق متصل، أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، أمس، أن «الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل متنفس للناس وتعتبره معيارا لحجم الأزمة السياسية في البلد»، لافتا إلى أنه «تكلمنا في جلسة الحوار التي انعقدت أمس بتفاصيل تفعيل العمل الحكومي وما الأمور التي تساعد على الحلحلة»، مشيرا إلى أن «الكلام عن الملف الرئاسي لم يكن الموضوع الأساسي على طاولة الحوار» مساء أمس الأول.وأشار إلى ان «وزير الخارجية جبران باسيل لم يقنعني بوجهة نظره حول الكلمة التي ألقاها في اجتماع وزراء الخارجية العرب»، لافتا إلى أن «العالم العربي يتعامل مع لبنان بخصوصية، ونحن لدينا مصالح في قلب هذه الدول العربية من خلال أبنائنا الموجودين في العالم العربي».وشدد على أن «رئيس الحكومة السابق سعد الحريري متمسك بمبادرته حول ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية للانتخابات الرئاسية»، موضحا أن «الحريري كان صادقا في تواصله مع النائب ميشال عون، كما هو صادق اليوم في تواصله مع فرنجية، إلا أن تواصله مع عون لم يلق إجماعا لا داخليا ولا خارجيا».«الجنرال» في مرمى «ممانعين»في ظل التقارب المتصاعد بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، يبدو أن عون بدأ يعود رويدا رويدا الى دائرة الاستهداف من قبل بعض الأحزاب والشخصيات المحسوبة على ما يسمى «تيار الممانعة».وعلى الرغم من أن جعجع لم يعلن بعد ترشيحه لعون للرئاسة، رأى «الأمين العام لـ«جبهة البناء اللبناني» زهير الخطيب أنه يجب على «الأحزاب والقوى الوطنية وجمهور المقاومة مراجعة جدوى التحالف مع عون».واعتبر الخطيب أن «خيار ترشيح الحريري لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية يأتي فقط من خلفية مراجعة حريرية لموقف سياسي وأخلاقي خاطئ، تمثل بالتحالف مع جعجع والتورط بترشيحه لرئاسة الجمهورية».