ملاذات للراحة في أوروبا... جزر هادئة لم نسمع بها!

نشر في 23-05-2013 | 00:02
آخر تحديث 23-05-2013 | 00:02
إنها أماكن جميلة ومعزولة وغريبة أحياناً: جزر أوروبا الأصغر حجماً والأقل شهرة لها سحرها الخاص.
لا يمكن الوصول إلى بعضها إلا بالمركب. ويفرض البعض الآخر على جميع الزوار التنقل وهم عراة. {شبيغل} زارت الجزر.
السيشل؟ المالديف؟ بورا بورا؟ لا شك في أن مجرد التفكير بجزيرة مهجورة يوقظ فينا أحلاماً تشمل التفرج على غروب الشمس لفترات طويلة، والاستمتاع بجمال الطبيعة من دون أي مصدر إزعاج، وتأمل المناظر البحرية اللامتناهية من دون رؤية أي شخص آخر في الأفق. لكن من كان ليتوقع أن نجد جميع هذه المزايا من دون مغادرة أوروبا؟ بعيداً عن منتجعات مايوركا السياحية المبتذلة، تتعدد الجزر النائية التي يمكن أن يقصدها جميع محبي المغامرة. إليكم بعض أفضل الوجهات.

جزيرة في أقصى الجنوب

لا شك في أن هذه الجزيرة لا تناسب الأشخاص المستعجلين. تقع جزيرة غافدوس على بُعد 35 كيلومتراً من الساحل الجنوبي لجزيرة كريت، في البحر الليبي. يعتبر البعض أن هذا الموقع، بطول عشرة أميال وبعرض خمسة أميال، هو الموطن الأسطوري للحورية كاليبسو التي أسرت أوديسيوس طوال سبع سنوات. يحضر المركب خمس مرات أسبوعياً. كل من يقصد المكان سيكتشف جزيرة خضراء لافتة مع شواطئ رملية معزولة مقابل منحدرات عمودية يبلغ علوها مئات الأمتار. لا مفر من الحصول على انطباع خالد عند رؤية الكثبان الرملية المغطاة بأشجار الصنوبر على شاطئ أجيوس أيوانيس.

يعيش أقل من 100 شخص بشكل دائم في غافدوس. لا تتنقل حافلة الجزيرة إلا في شهرَي يوليو وأغسطس عبر غابات الأرز والعرعر بين العاصمة كاستري وشاطئ ساراكينيكو. لكن ثمة 12 حانة على الشاطئ فضلاً عن عدد صغير من بيوت الضيافة البسيطة. يتوجه كل من يزور غافدوس، مرة على الأقل، إلى خليج تريبتي الواقع في أقصى جنوب أوروبا. ستجدون هناك صخرة طبيعية على شكل قوس حيث وضع فنان يوناني كرسياً ضخماً. لا شك في أن الجلوس هناك يُعتبر تجربة مذهلة بالفعل.

آثار أقدام في الرمال

تُعتبر جزيرة سوساك الكرواتية معجزة صغيرة: إنها جزيرة الكثبان الرملية الوحيدة في منطقة المتوسط. لم يكتشف العلماء حتى الآن كيف تكوّنت الجزيرة. لكن لن يشعر كل من يصل إلى الجزيرة الصغيرة (طولها 3 كيلومترات وعرضها 1،5 كيلومتر) على طرف خليج كفارنير بالقدر نفسه من الارتباك. فهم يستقلون سفينة من مالي لوسينج ويمكنهم أن يتطلعوا إلى رؤية شواطئ سوساك الناعمة والممرات الرملية التي تعج بالخيزران.

على جزيرة سوساك، يمكن أن يتجول الجميع سيراً على الأقدام لأن الجزيرة تخلو من السيارات. ما من فنادق هناك بل عدد من المنازل الجميلة والمرمَّمة التي تعود إلى صيادين مسنين. في القريتين الواقعتين في الجزيرة (يربط بينهما درج)، تقدم بيوت الضيافة الغريبة السمك الطازج.

شقيقة كابري الصغرى

يمكن رؤية جزيرتَي إيشيا وكابري السياحيتين والساحرتين من هذا المكان. لكن على جزيرة بروسيدا، لا وجود لتلك الأجواء الصاخبة. لا تشمل الجزيرة الإيطالية الصغيرة إلا السكان المحليين عموماً. في المركز التاريخي الذي يحمل اسم بروسيدا أيضاً، نجد منازل زهرية وبيضاء وصفراء تولد تناقضاً جميلاً مع خليج نابولي الأزرق العميق. تنتشر أشجار الليمون والبرتقال الفوّاحة في أنحاء الجزيرة الرائعة.

يمكنكم الاستمتاع بمنظر لا يُنسى في الجزيرة من أعلى نقطة فيها، تلة تيرا موراتا، في قرية صيد السمك كوريسيلا بمنازلها المتداخلة. ويستطيع الزوار الإقامة في قصور نابولي السابقة الفخمة مثل كازا سول ماري الذي يعود إلى القرن الثامن عشر.

جارة ماديرا

ماديرا غنية بالأزهار ولكن لا تقف هذه الجزيرة البرتغالية الواقعة في منطقة الأطلسي في طريق الشواطئ الرملية التي يمكن إيجادها عبر القيام برحلة مدتها 15 دقيقة بالطائرة نحو بورتو سانتو. يسميها السكان المحليون «الجزيرة الذهبية» بسبب انتشار الظلال الدافئة التي تتراوح بين الأصفر والذهبي على الجزيرة الصغيرة.

بما أن جزيرة بورتو سانتو تقع في وسط تيار الخليج، يستطيع السياح أن يسبحوا في البحر خلال الشتاء. يتمثل أبرز عامل جذب هناك بشاطئ كامبو دي بايكسو الرملي الذي يمتد على 10 كيلومترات على  الساحل الجنوبي. ينتشر حوالى 12 فندقاً في بلدة فيلا باليرا الأساسية. يستقطب المنزل الذي يُقال إن كريستوفر كولومبوس قرر فيه الإبحار نحو أميركا نسبة ضئيلة من الزوار. يأمل السكان الدائمون أن يبقى الوضع على حاله طوال سنوات.

شقيقة لانزاروت الصغيرة

لا يفصل بين غراسيوزا، أصغر جزيرة مأهولة في جزر الكناري، وشقيقتها الكبرى لانزاروت إلا مضيق الريو الذي يبلغ عرضه كيلومترين. في المرفأ نصف الدائري، تتحرك قوارب الصيد صعوداً وهبوطاً. ينتشر بعض المنازل المطلية باللون الأبيض في أنحاء الساحل. يعيش هنا 700 إسباني فقط في قرية صيد السمك كاليتا ديل سيبو والمستوطنة الصغيرة بيدرو باربا. ما من سيارات في المكان باستثناء عدد صغير من سيارات لاند روفر المتجولة.

يقيم السياح القلائل في مجمع سكني مريح على نحو مفاجئ. يمكن أن يقطع الزوار مسافة طويلة لمدة ساعة في أنحاء الجزيرة بين الكثبان الرملية، فيمرون بالمخاريط البركانية نحو شاطئ بلايا ديلاس كونشاس الرملي الأبيض. هناك، حتى روبنسون كروزو قد يشعر بالوحدة.

ملاذ التحري ميغريه

يعلم محبو الكتب البوليسية هذا الأمر جيداً: تقع أحداث أفضل كتاب من الأجزاء التي تتمحور حول التحري ميغريه في ساحة بلدة بوركيرول. في الوقت الذي يتناول فيه التحري طعامه في مطعم {سفينة نوح} في تلك الجزيرة، يكون عدد كبير من القراء قد قرر زيارة كوت دازور في أحد الأيام. وصف جورج سيمنون الحياة الهادئة على جزيرة بوركيرول في كتاب {صديقي ميغريه} (My Friend Maigret) في عام 1949. لكن أصبحت تلك الجزيرة الفرنسية أكثر هدوءاً الآن مما كانت عليه حينها.

خلال السبعينيات، أصبحت الجزيرة جزءاً من منتزه بورت كروس الوطني (منذ ذلك الحين، لم يُسمَح لأحد بقيادة السيارات هناك عدا سكان الجزيرة الدائمين وعددهم 350 شخصاً). يمكن أن يكتشف الضيوف الجزيرة الممتدة على مسافة 8 كيلومترات بالدراجة الهوائية. سيجدون هناك ساحة البلدة مع مخبزها المثالي ومطعم {سفينة نوح} الذي لا يزال موجوداً حتى الآن. نجد أيضاً ثلاثة شواطئ جميلة. ولكل من يتمدد فوق منشفة تحت الشمس على الشاطئ الفضي، من المناسب أن يُخرج الرواية التي تحمل اسم ذلك التحري من سلة النزهة!

نحو البحيرة الزرقاء

يكمن الكنز الحقيقي تحت الماء: تتمثل أبرز نقطة جذب في جزيرة كومينو بالبحيرة الزرقاء الجميلة. يحب الغطاسون الخليج الفيروزي مع أرضه المصنوعة من الرمل الأصفر. عدا ذلك، تنحصر عوامل الجذب الوحيدة الأخرى على تلك الجزيرة الممتدة على 3 كيلومترات مربعة بالهدوء وصوت البحر.

تخضع جزيرة كومينو للحراسة، وكأنها طفل صغير، من جزيرتين أكبر حجماً هما مالطا وقوزو. اسمها مشتق من الكمّون الذي كان ينمو في هذا المكان سابقاً (اليوم، تفوح رائحة الزعتر وإكليل الجبل وزهر الدفلي من هضبتها التي يبلغ علوها 20 متراً). عدا برج يعود إلى القرون الوسطى وكنيسة صغيرة موجودة على الجزيرة، لا نجد إلا مبنى واحداً: إنه فندق كومينو مع خليجه الرملي الخاص وبعض المنازل الشاطئية. من ذلك المكان، يمكن تأمل البحر وجزيرة قوزو المجاورة.

عطلة من دون ثياب

إنه واحد من أبعد الأماكن في أوروبا: إنه شاطئ أولسينج العريض الذي يمتد على طول 13 كيلومتراً، وفي تلك النقطة تنتهي مونتينيغرو وتبدأ ألبانيا. قبل أن يتدفق نهر بوجانا الحدودي نحو البحر، ينقسم إلى نصفين ويكوّن جزيرة أدا بوجانا. نشأ هناك معسكر للعراة منذ نظام تيتو.

انتهت الأيام التي كان يضطر فيها المسافرون إلى التوجه نحو الجزيرة بمركبة {إس يو في} العسكرية. اليوم، يكفي عبور الجسر. تنتشر منازل شاطئية بسيطة وسط حقل أخضر. على الشاطئ، يُمنَع بشكل صارم ارتداء أي نوع من الملابس ويكون الحراس صارمين جداً في هذا الموضوع. كل من يلازم الضفة الغربية من نهر بوجانا (لتناول الطعام في واحد من مطاعم السمك الممتازة مثلاً) يستطيع الإبقاء على سرواله!

back to top