النفط والطاقة: انخفاض أسعار النفط مؤقت... وطبيعي في هذا الوقت كل عام

نشر في 23-04-2013 | 00:01
آخر تحديث 23-04-2013 | 00:01
ضعف أسعار النفط الخام يجب أن يشجع البلدان المنتجة له والتي تعتمد اقتصاداتها على النفط الخام، على تنويع مصادر الدخل, ورفع الوعي لدى المواطن حول خطورة هبوط الأسعار، واستغلال الفوائض المالية التي قد لا تستمر في المستقبل بالاستثمار في مشاريع إنتاجيه تنموية.
ذكر الخبير النفطي محمد الشطي ان هناك عدة اسباب وراء هبوط اسعار النفط من بينها استمرار ضعف اقتصادات منطقه اليورو خصوصا قبرص واليونان وايطاليا، وضعف اسعار الذهب، مع استمرار ارتفاع المعروض من النفط الخام مقابل ضعف في الطلب العالمي على النفط وسط تقديرات انتاج «اوبك» عند 30.2 مليون برميل يوميا لشهر مارس 2013 حسب المصادر الثانوية التي تعتمدها سكرتارية «اوبك».

واشار الشطي الى ان من الاسباب الاخرى لتراجع الاسعار ضعف سوق المنتجات الخفيفة والمتوسطة مع ضعف اسواق البتروكيماويات وارتفاع المخزون من تلك المنتجات، وتباطؤ في اداء الاقتصاد الصيني، والهدوء في العوامل الجيوسياسية مع استمرار المفاوضات حول الملف النووي الايراني، والتي تقلق السوق النفطي في العادة.

وبين ان  بناء المخزون النفطي وارتفاع مستوياته حيث فاق مستوياته في شهر مارس 2013 بـ30 مليون برميل مقارنه مع شهر ديسمبر 2012 كان احد العوامل المسببة لهبوط الاسعار، مع وجود خفض طفيف في ارقام توقعات الطلب العالمي على النفط لعام 2013، وتحول اسعار نفط خام الاشارة الى «الكونتاجو» وهو مؤشر على ضعف الاسعار الحالية مقابل المستقبل بسبب ارتفاع المعروض حاليا.

النفط الكويتي

وحول تأثير هذه العوامل على النفط الكويتي الذي يباع بسعر اقل من برنت وانعكاسه على ميزانية المؤسسة اشار الشطي ان من المعروف ان الموازنة العامة للدولة قد بنيت على اسعار افتراضيه للسنه المالية 2013 – 2014 عند 70 دولارا للبرميل مقابل متوسط اسعار النفط الخام الكويتي يتأرجح حول 95 دولارا للبرميل، وبالتالي فإن الفروقات واضحة، وعليه  فإن تأثير هبوط اسعار النفط الخام على الموازنة محدود.

وقال ان ضعف اسعار النفط الخام يجب ان يشجع البلدان المنتجة للنفط والتي تعتمد اقتصاداتها على النفط الخام على امور منها تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد, ورفع الوعي لدى المواطن حول خطورة هبوط الاسعار, واستغلال الفوائض المالية والتي قد لا تستمر في المستقبل في الاستثمار في مشاريع انتاجيه تنموية تخلق فرص عمل للشباب ويكون لها مردود على الاقتصاد, مشيرا الى ضرورة الاستثمار في برامج ترفع انتاجية المواطن مع البدء في تقليل تدريجي لدعم المواطن واعطاء المواطن الفرصة للإسهام في بناء الوطن بصورة صحيحة.

وذكر ان ذلك يستلزم القيام بدراسات وافية ودقيقة يكون فيها الاسهام على اساس شرائح المجتمع ومراجعة حساب المستوى المعيشي للأفراد والمؤسسات.

انخفاض مؤقت

 

وحول من يرى ان هذا الانخفاض مؤقت وطبيعي في كل سنة بهذا الوقت وبعد شهرين سيزداد الطلب على النفط خاصة في منطقة الخليج لتأمين الطاقة الكهربائية، قال الشطي ان هذا الامر فيه الكثير من الصحة لان النصف الاول من العام قد تأثر بمعطيات مرتبطة بهشاشة الاقتصاد العالمي والطلب على النفط مقابل الاستمرار في زيادة المعروض وبناء في المخزون النفطي ورغم ذلك جاء متوسط اسعار النفط الخام لنفط خام الاشارة برنت عند 110 دولارات للبرميل خلال الاشهر بين يناير وابريل 2013، مقابل 119 دولارا للبرميل خلال الاشهر من يناير وابريل 2012 وهو يمثل هبوطا مقداره 9 دولارات للبرميل، وهي مستويات جيدة تفوق المئة دولار للبرميل.

واوضح ان التوقعات تشير الى ان النصف الثاني يشهد تعافيا في اداء الاقتصاد العالمي ومعدلات قويه نسبيا للطلب العالمي على النفط وهي مبنية على اساس موسمي ومعها يتم توازن للسوق واستمرار لدعم الاسعار فوق المئة دولار للبرميل.

واكد ان الطلب لتأمين الطاقة الكهربائية سيرتفع في فصل الصيف في منطقة الخليج ويرتفع معه استهلاك الطاقة ومن المفترض ان يكون النصف الثاني لهذا العام افضل للسوق النفطي والاسعار من النصف الاول.

ضعف الطلب

من جانبه، قال المهندس الشيخ فهد داود الصباح الخبير في استراتيجيات النفط ان تراجع النفط لأقل من 100 دولار للبرميل في بعض الاحيان تأثر باحتمالات ضعف الطلب على الوقود في الولايات المتحدة والصين أكبر مستهلكين للنفط في العالم بالاضافة الى ارتفاع مخزونات الخام الأميركية.  

واضاف الداود ان اتجاه سوق النفط الحالي يشير الى النزول من الناحية الفنية مع تأثر العوامل الأساسية بتدهور توقعات الطلب وسط وفرة في الإمدادات.

واشار االى ن هذا التراجع يظهر أن السوق يتلقى إمدادات كافية، متمنيا أن يساعد تراجع أسعار النفط في دعم تعافي الاقتصاد العالمي.

وحول توقعات الطلب على النفط اوضح الداود ان وكالة الطاقة الدولية خفضت توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2013 وهي ثالث جهة عالمية تخفض توقعها للاستهلاك، حيث توقعت أن ينمو الاستهلاك العالمي للنفط بواقع 795 ألف برميل يوميا هذا العام وهو ما يقل بمقدار 25 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة.

نمو اقتصادي ضعيف

وقال ان النمو الاقتصادي المخيب للآمال في الولايات المتحدة والعديد من الاقتصادات النامية فضلا عن الركود الشديد في أجزاء من أوروبا ادى إلى تراجع الطلب على الوقود في الوقت الذي ينمو فيه إنتاج النفط بوتيرة متسارعة لاسيما في أميركا الشمالية.

وحول تأثير النفط والغاز الصخري المكتشف في اميركا على الاسعار قال الداود ان الولايات المتحدة حتى وإن أصبحت مستقبلا دولة مكتفية من النفط بدعم قوي من الزيت والغاز الصخريين، فإنه على الجانب الآخر فإن دولا أخرى متعطشة للنفط مثل الصين والهند واليابان وغيرها من الدول التي يزداد استهلاكها من البترول عاما بعد آخر، ولذا سيبقى النفط محتفظا بقوته ونفوذه في هذه الألفية كما كان في القرن المنصرم فالدول المستهلكة للنفط سيزيد اعتمادها أكثر على هذه السلعة خصوصا نفط دول الخليج العربي الذي يعد قليل التكلفة مقارنا بالأخرى في روسيا وبحر قزوين ودول بحر الشمال وغيرها.

تزايد الاستهلاك

ومن جهته، قال الخبير النفطي المستقل كامل الحرمي ان العامل المقلق من تدهور أسعار النفط هو تزايد معدل الاستهلاك المحلي لدولنا النفطية في الخليج لدرجة التخوف من استيعاب الدول المنتجة معظم انتاجها لتلبية متطلبات استهلاكها المحلي المتزايد والذي وصل الى 50 في المئة تقريبا من الانتاج في أوقات الذروة لبعض الدول مما يعني خفض المدخول المالي بنفس المعدل.

واشار الى ان «القلق الذي يجب ان يساورنا هو حدوث انهيار في اسعار النفط وزيادة الاستهلاك المحلي وخفض معدل التصدير الخارجي، مما يعني أننا دخلنا مرحلة «شرب نفطنا» كما توقع الغرب في أوائل السبعينيات من القرن الماضي».

واضاف ان تزايد انتاج العراق وايران من النفط الخام و الغاز والتنافس التاريخي المباشر بينهما على حصص الانتاج والذي سيؤدي الى تخمة وزيادة في معدل الطاقات النفطية الفائضة مما سيضعف أسعار النفط تلقائيا، متوقعا حدوث منافسة بين دول منظمة أوبك  بشكل حاد للحصول علي أسواق ومنافذ جديدة أو حتى الاستمرار بالاحتفاظ بالأسواق التقليدية، اضافة الى تواجد البدائل الاخرى واكتشافات جديدة واستمرار التقدم في تقنيات تفتيت الصخور النفطية مما يعني الدخول كذلك في صراع مع أطراف اخرى.

وطالب الحرمي بوضع حل لهذا الامر من خلال ضغط المصاريف ووقف الهدر بجميع أنواعه وايجاد البديل المالي الآخر عن النفط، مع ايجاد ميزانية مالية عامة للدولة في نطاق 70 دولارا للبرميل.

back to top