لا دور لأوروبا في المنطقة الآمنة المقترحة

  • 13-06-2019

وضعت الولايات المتحدة خطة "عامة" لإنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سورية، حسبما أفاد مسؤول بارز في إدارة ترامب يُعنى بسياسة سورية، إلا أن هذا المسعى لا يشمل دولاً أوروبية.

ذكر السفير جيم جيفري، الذي يضطلع أيضاً بدور المبعوث الرئاسي إلى ائتلاف محاربة داعش ومبعوث وزارة الخارجية إلى سورية، أن تركيا والقوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة وافقتا على انسحاب القوات الكردية وإقامة منطقة آمنة في شمال شرق سورية، لكن جيفري أشار إلى أن الحلفاء الأوروبيين لن يشاركوا في هذا الاتفاق.

جاءت هذه الأخبار بعد محاولة الولايات المتحدة طوال أشهر إقناع المملكة المتحدة وفرنسا بنشر جنود في المنطقة الآمنة المقترحة، وستشكل هذه المنطقة منطقة عازلة بين وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وتركيا التي تعتبر هذه المجموعة المدعومة من الولايات المتحدة خطراً يهدد أمنها الوطني.

تردد الحلفاء الأوروبيون في نشر قوات جديدة في المنطقة، بعدما اصطدموا مع إدارة ترامب بشأن الانسحاب الأميركي المتواصل من سورية، وإنهاء مهمة محاربة داعش، وحملة الضغط التي يشنها البيت الأبيض ضد إيران، وقد ظهر هذا الشرخ عبر الأطلسي إلى العلن خلال مؤتمر ميونخ للأمن في شهر فبراير حين انتقد الحلفاء الأوروبيون سياسة ترامب واصفين إياها بأنها سياسة "ستنسحب، ستبقى"، ومنذ ذلك الحين يؤكد الخبراء أن جيفري يحاول الحد من التوقعات بشأن أوروبا.

وذكر جيفري في كلمة ألقاها في معهد الشرق الأوسط، وهو مؤسسة فكرية في واشنطن، أن الولايات المتحدة، وتركيا، والقوات الديمقراطية السورية "اتفقت عموماً من حيث المبدأ على الانسحاب وإقامة منطقة آمنة"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعتقد أن أمام هذه المحادثات "فرصة نجاح حقيقية".

وأصرت تركيا على سيطرتها بالكامل على هذه المنطقة، حتى إن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار دعا وحدات حماية الشعب الكردية إلى البقاء بعيدة مسافة لا تقل عن 32 كيلومتراً جنوب الحدود التركية كجزء من هذه الصفقة، فضلاً عن إعادة الأسلحة الثقيلة التي زودتها بها وزارة الدفاع الأميركية، كذلك ستبقى قوة أميركية صغيرة في الشمال الشرقي، مع أن المسؤولين الأميركيين أشاروا الشهر الماضي إلى أن أعداداً إضافية من الجنود الاميركيين غادرت سورية أخيراً.

رغم إعلان ترامب الانسحاب في شهر ديسمبر، أكّد جيفري أن "ما من جدول زمني لانسحاب" حملة محاربة داعش من الشمال الشرقي، وأضاف أنه يأمل عودة عمال الإغاثة الأميركيين الذين غادروا بعد إعلان ترامب الانسحاب في شهر ديسمبر قريباً، ولكن مع تعطل المحادثات بشأن تسوية سياسية تدعمها الأمم المتحدة في سورية، يشدد الخبراء على أن المفاوضات الناجحة بشأن منطقة آمنة قد لا تشكّل أيضاً حلاً دائماً. تذكر فرانسيس براون، مديرة سابقة في مجلس الأمن القومي خلال عهدَي أوباما وترامب: "رغم تركيز كل الجهود الدبلوماسية بشدة على هذه المفاوضات بشأن المنطقة الآمنة، تسعى في نهاية المطاف إلى حل مسألة تكتيكية" تترتب عليها مخاطر إنسانية كبيرة.

في المقابل، تبقّى القليل من الدعم الأميركي لعملية إعادة الإعمار بعد محاربة داعش، وتزداد هذه العملية تعقيداً بسبب التوترات الإثنية مع احتجاج السوريين العرب في المناطق المحررة أخيراً في وادي الفرات الأوسط ضد الحكم الكردي في الأسابيع الماضية.

ساهم التمويل الأميركي في تجهيز 143 مدرسة وسمح لنحو 250 ألف ولد بالعودة إلى مقاعد الدراسة، كذلك ساعد في إعادة الكهرباء إلى 212 ألف شخص في الرقة، فضلاً عن الماء لهذه المدينة التي شكلت ذات مرة عاصمة خلافة داعش المزعومة، ويؤكد المسؤول البارز: "ستسمح مساهمات الائتلاف الحالية لبرنامج (الحكومة الأميركية) في (شمال شرق) سورية بالاستمرار في الاشهر المقبلة".

ولكن حتى مع بقاء الجنود الأميركيين خلال عملية التفاوض بشأن المنطقة الآمنة، يعرب الخبراء عن قلقهم من ألا تحظى الولايات المتحدة بالوجود الكافي لتشرف على ما يدور على الأرض.

يوضح آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في فيلادلفيا: "مع تغطية شاملة وقوات في المنطقة، نستطيع على الأرجح ردع أي خطوة قد يقدِم عليها النظام أو الروس، لكننا نعجز فعلياً بلوغ عناصر مختلفة من القوات الديمقراطية السورية والمس بها، ما يمنعنا من الإشراف على كل التطورات على الأرض".

يختم شتاين: "تبقى النقطة الرئيسة أننا لن نرحل، فقد عكس ترامب مساره، ونتيجة لذلك نواجه اليوم عملية نشر جنود مفتوحة من دون أي استراتيجية".

* جاك ديتش

*«المونيتور»