«رساميل»: معاناة الأسهم الأميركية حداداً على جورج بوش

  • 11-12-2018

قال التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة رساميل للاستثمار، إن أسواق الأسهم الأميركية تراجعت خلال تداولات الأسبوع الماضي القصير بسبب الحداد على خلفية وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب.

وحسب التقرير، عانت مؤشرات الأسهم الأميركية من خسائر كبيرة بعدما تراجع مؤشر S&P500 بنسبة 3.8 في المئة، في حين تكبّد مؤشر Nasdaq خسائر بنسبة 4.27 في المئة أما مؤشر Dow Jones الصناعي فقد تراجع أقل بقليل من 1000 نقطة أو 3.6 في المئة خلال الأسبوع، إذ استوعب السوق الأخبار المتعلقة بالمفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاريه الاقتصاديين التقوا بنظرائهم الصينيين على هامش قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الأرجنتين في الأسبوع الماضي، وإعلان الرئيس ترامب أن واشنطن وبكين ستعملان معاً في سبيل وجود بيئة تجارية خالية من الرسوم والتعريفات الجمركية، فإن هذه الأنباء الإيجابية لم تدم طويلاً بعد أن أعلنت وزارة العدل الكندية عن قيام السلطات المعنية باعتقال رئيسة المديرين الماليين في شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي منغ وان تشو في فانكوفر، حيث تواجه احتمال ترحيلها إلى الولايات المتحدة للاشتباه في إجراء معاملات تنتهك العقوبات الأميركية على إيران.

ويشكّل هذا التطور تحدياً للرئيس الصيني شي جينبينغ ويزيد من حدة الخصومة بين الولايات المتحدة والصين. وألقى هذا الحدث بظلال الشك حول التقدم الفعلي الذي تم إحرازه بين البلدين فيما يتعلق بنزع فتيل التوترات التجارية.

وإضافة إلى هذه التوترات المستمرة على الصعيد التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، فإن البيانات الاقتصادية، التي نشرتها السلطات الأميركية المختصة خلال الأسبوع الماضي لم تنجح في تحسين الوضع بعدما جاءت دون مستوى التوقعات.

في هذا المجال، أظهرت البيانات الخاصة بالوظائف غير الزراعية لشهر نوفمبر الماضي التي تم نشرها أواخر الأسبوع الماضي إضافة الاقتصاد الأميركي 155 ألف وظيفة فقط، وهو الرقم الذي جاء أقل بكثير من التقديرات التي كانت تتوقع نجاح الاقتصاد الأميركي في إضافة 200 ألف وظيفة جديدة.

وعند تفصيل البيانات التي تم نشرها على صعيد الوظائف فبالإمكان ملاحظة أن أكبر نمو على صعيد الوظائف جاء من قطاع الخدمات المهنية / التجارية وقطاع الرعاية الصحية التي أضاف كل منها 32 ألف وظيفة خلال الشهر المنصرم. وبذلك يكون قطاع الخدمات المهنية والتجارية قد أضاف منذ بداية العام 561 ألف وظيفة في حين وفّر قطاع خدمات الرعاية الصحية 328 ألف وظيفة جديدة.

وإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع متوسط الدخل بالساعة في شهر نوفمبر الماضي بمقدار 6 سنتات، وهو ما يعادل نمواً في الأرباح بنسبة 3.1 في المئة على أساس سنوي. وجاء هذا النمو متوافقاً مع توقعات المحللين كما أنه الشهر الثاني على التوالي مع معدل نمو أرباح بنسبة 3.1 في المئة على أساس سنوي، أما على أساس شهري فقد حقق الدخل بالساعة نمواً بنسبة 0.2 في المئة وهو ما جاء أقل بقليل من التقديرات التي كانت تتوقع نموه بنسبة 0.3 في المئة.

أما على صعيد الوظائف في قطاع البيع بالتجزئة فإن البيانات التي تم نشرها أظهرت وجود طلب قوي على العمال بشكل عام، إذ تم توظيف 18200 شخص في شهر نوفمبر الماضي. كما حقق قطاعا النقل والتخزين، اللذان يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بقطاع البيع بالتجزئة، نمواً في الوظائف بلغ 25400 وظيفة جديدة.

وعند التمعّن في النمو الذي حققه قطاع البيع بالتجزئة على صعيد الوظائف فبالإمكان تسجيل إضافة متاجر بيع البضائع أكبر عدد من الوظائف الجديدة (+39 ألف وظيفة جديدة)، لكن ذلك قابله انخفاض في معدل التوظيف في مجال بيع الملابس والإلكترونيات (-25 ألف وظيفة). إن هذه الأرقام تثبت أنه على الرغم من أن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة قوي، فإن عادات الإنفاق تتحول من عادة التسوق والشراء من المتاجر التقليدية نحو التجارة الإلكترونية والشراء عبر شبكة الإنترنت، حيث يمكن العثور على صفقات أفضل لاسيما بالنسبة للملابس والإلكترونيات وغيرها من المواد. وبناء على ذلك ليس من المستغرب أن تعاني متاجر ومحلات الملابس والأجهزة الإلكترونية من هذه المنافسة، وتقرير الوظائف الأخير يثبت هذا الرأي.

يشير تقرير الوظائف غير الزراعية الذي جاء أضعف مما كانت متوقعاً، إلى جانب انخفاض طلبيات المصانع الأميركية وتراجع ثقة المستهلكين إلى أن النمو الاقتصادي قد يتباطأ مع نهاية العام، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى توقع وول ستريت أن يعتمد مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي من الآن وصاعداً على وتيرة أبطأ على صعيد سياسة رفع أسعار الفائدة.

أما على صعيد البطالة، فإن البيانات تشير إلى أن البطالة عند أدنى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، في حين يقترب التضخم من المستوى المستهدف للاحتياطي الفدرالي الأميركي، وهو الأمر الذي يثير التساؤل عن الكيفية التي ينبغي لـ»الفدرالي» التعامل مع مسألة رفع أسعار الفائدة في المستقبل.

وفي هذا الوقت تبدو الأسواق متشوقة لأي أخبار أو مؤشرات تشير إلى التقدم المحرز على صعيد المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي ستكون بمنزلة التطور الذي يبدو أن أسواق الأسهم بأمس الحاجة إليه في الوقت الحالي على خلفية تأثرها بحالة عدم اليقين التي تحيط بقضية التجارة العالمية.