رياح وأوتاد: حسناً فعلت «الإعلام»... ولكن البنوك لا

  • 03-09-2018

أرى أن منع بعض الكتب كما هي عادة وزارة الإعلام في كل عام هو قرار منطقي، ولن أدافع عن القرار من وجهة نظر دينية شرعية مع أنها الحق المبين، لأنه وكما يبدو أن المطالبين بالسماح بعرض كل الكتب لا يهتمون كثيراً بالناحية الشرعية، إنما يجب الدفاع بكل وسيلة لأن القرار منطقي وسليم أيضاً، ويتوافق مع القوانين المعمول بها، والتي نسجتها الأيدي الكويتية ابتداء من لجنة الدستور وصولاً إلى البرلمانات المتعاقبة، مثل تجريم التعريض بالذات الإلهية والأنبياء والصحابة وأهل البيت وأمهات المؤمنين وصاحب السمو أمير البلاد، وتجريم مناظر وألفاظ الفحش والدعوة إليها، وكذلك تجريم الدعوة إلى الطائفية، والإضرار بالوحدة الوطنية وغيرها من المحظورات القانونية، فكيف ستفسر وزارة الإعلام والحكومة بأسرها السماح بعرض كتب تطعن في مذهب السنّة مثلاً أو تكفّر الشيعة أو تسبّ الخلفاء الراشدين أو تسيء إلى أمير البلاد أو تصف لذة الجرائم الجنسية وتدعو إلى التشبه بقوم لوط مع أنها جرائم يعاقب عليها القانون؟

فكيف نوجب على الدولة أن تطبق القوانين وتكافح هذه المنكرات، ثم تسمح بل تنشر الكتب التي تدعو إليها؟ ألا يعدّ هذا تناقضاً في تصرف الدولة بين قوانينها ومناهجها التربوية وتصرفها الفعلي؟

والغريب أن المطالبين بالسماح يستشهدون بما هو موجود في الدول الغربية، ولو أنهم تأملوا قوانين تلك الدول لوجدوا أن قوانينها لا تجرم هذه الأعمال، ففيها يسمح بالسخرية من الذات الإلهية والرؤساء والمذاهب الدينية، وفيها تُقنن الدعارة ويجرم مجرد ازدراء فعل قوم لوط، فلا عجب من سماحهم بعرض هذه الأمور في الكتب وفي وسائل الإعلام لأنها لا تتناقض مع قوانينهم.

ومن الحجج الغريبة للمطالبين بالسماح قولهم إن هذه الكتب موجودة في الإنترنت، ويستطيع أي قارئ الوصول إليها بكبسة زر! ولهم نقول إن طريقة صناعة القنابل الإرهابية والصور الفاضحة بل الدعارة موجودة أيضاً في الإنترنت، فهل يريدون السماح بها في الكويت أيضاً؟ ولماذا لا يقرؤون الكتب التي يريدون في الإنترنت ويفكونا من شر نشرها علانية في البلاد؟ وسبحان الله هل يستوي المنكر المستتر مع المنكر المعلن؟ وهل يريدون أن تشتعل الفتنة الطائفية في الكويت؟

إن الحقيقة التي يحاولون إخفاءها هي أن السماح بنشر هذه المنكرات على الملأ هي البداية لتقبل المجتمع لها حتى لا تعود منكراً، وبالتالي يسهل تغيير القوانين المعمول بها في البلاد، ولكن يبدو أن وزارة الإعلام صامدة حتى الآن، ولذلك نقول حسناً فعلت.

غرامات البنوك:

دفع بنك أوف أميركا مبلغاً يزيد على 16 مليار دولار على خلفية دوره في أزمة الرهونات العقارية، كما غرمت السلطات الأميركيه بنك BNP الفرنسي غرامة تعادل 9 مليارات دولار لخرقه الحصار والعقوبات على إيران، أما بنك HSBC فقد دفع غرامة تزيد على المليار دولار نتيجة اتهامه بجرائم غسيل أموال واتهامات جنائية أخرى، وأخيرا دفع بنك Credit suisse غرامة تبلغ 5.2 مليارات عن قضية الرهن العقاري و536 مليون دولار لانتهاك العقوبات على إيران!!

ورغم أن أخبار هذه الغرامات على تلك البنوك معلنة ومنشورة فإن الصحف طالعتنا قبل أيّام أنه يتم تكليفها بدراسة وتقييم السعر العادل لاندماج بنكين كويتيين، فكيف يطمئن المواطن على ماله واستثماراته والوضع الاقتصادي في البلد عندما يقرأ أخبار الاستعانة ببنوك ثبت إخفاقها وتغريمها في أقوى البلاد رقابة على أعمال البنوك؟ ولماذا يصمت البنك المركزي؟ وأين دور الحكومة؟