علِّميه التعبير عن عواطفه

  • 21-06-2018

يفهم الأطفال طبيعة العواطف عبر التفاعل بين البشر لكن يعتبر بعض البحوث الجديدة أن العواطف ربما تكون فطرية. وفق نظرية أخرى، تحدّد التجارب التي يخوضها الطفل في بيئته مسار نموه الاجتماعي والعاطفي.

قبل أن تظهر ابتسامة الطفل الأولى في الشهر الثاني أو الثالث، قد يشعر بالفضول أو السعادة أو القلق ويمكن أن يعكس هذه العواطف عبر تعابير وجهه ولغة جسمه. يستطيع المولود الجديد مثلاً أن ينظر إلى وجه أمه حين تحضنه ويتفاعل مع ما يراه.

الغريزة والميل إلى التقليد

يرتكز بعض أساليب الطفل على الغريزة حصراً، ما يعني أنّ جسمه يطوّر آليات محددة للتعبير عن عواطفه. لا يحتاج الطفل إلى تعلّم البكاء حين يشعر بالجوع، أو الصراخ حين لا يحصل على ما يريده، أو الأنين حين يشعر بالألم أو يريد جذب الانتباه. تنشأ هذه التفاعلات طبيعياً منذ الولادة. بحلول الشهر الثالث أو الرابع، يبدأ بتقليد المحيطين به. حين يبتسم الطفل مثلاً ويشاهد من يبادله الابتسامة، ستنشأ الركيزة التي تسمح له بالتعلّم. سرعان ما يتخذ تفاعله طابعاً اجتماعياً فيفهم وجود طريقة خاصة للرد على تعابير معيّنة. تكون مشاهدة أساليب التعبير عن العواطف أساسية كي يدرك الطفل كيفية التفاعل مع محيطه. إذا لم يتكلم الوالدان مع طفلهما أو لم يعبّرا عن مشاعرهما بوضوح أمامه، لن يفهم أولى الدروس عن العلاقات الاجتماعية وربما يصبح منغلقاً على نفسه في مراحل لاحقة من حياته.

التعبير والقبول

ثمة رابط وثيق بين الحاجات والمشاعر. لا مفر من نشوء تفاعل عاطفي سلبي إذا لم يحصل الطفل على حاجاته أو لم يجد من يراعي مشاعره. هو يحتاج في مراحل نموه إلى سماع والديه يتكلمان عن المشاعر كي يفهم مثلاً أن البكاء طريقة مثالية للتعبير عن الألم أو الأذى. ستفيده هذه الطريقة حين يكبر لأنه سيتعلّم ألا يقمع الألم الذي ينتابه.

يجب أن يعبّر الوالدان عن حبهما وعاطفتهما تجاه الطفل بلا حدود لأن الأولاد من جميع الأعمار يحتاجون إلى الشعور بحب غير مشروط ويمكن التعبير عنه بالقبل والعناق. لكن يجب أن يتذكر الوالدان أيضاً ضرورة ألا يعوق التعبير عن الحب ميل الطفل إلى استكشاف العالم من حوله: إذا كان الطفل منشغلاً بلعبة أو نشاط، لا داعي لإلهائه بعناق مفاجئ!

الأمان والتأقلم

يجب أن يحصل الطفل على مساحته الخاصة كي يتمكّن من التعبير عن مشاعره. من واجب الوالدين أن يطوّرا مهارات الطفل وعواطفه بأسلوب هادئ ومتّزن. يجب أن يتأقلما مع الوضع الجديد ويعدّلا أسلوبهما للتعامل مع تعابير الطفل الجديدة. ينغلق الأولاد على أنفسهم غالباً حين يتعرّضون للأذى أو يشعرون بالغضب والحزن. يجب أن تكون الأم أول مستشارة لطفلها. لا يكفي أن تحدّد الأخيرة توقيت تغيير الحفاض أو تختار الحمية الغذائية المناسبة أو تقصد طبيباً بارعاً. بل يجب أن تفهم أيضاً أنّ الطفل يطوّر شعور الأمل خلال أول سنة من حياته كي تدرك أهمية الدعم العاطفي والتعبير عن المشاعر. بدل تجربة طرائق جديدة مثل السماح للطفل بالبكاء حين يريد جذب الانتباه، يمكن أن تساعده أمّه على اكتساب عقلية إيجابية. من واجب الأم أن تساعده أيضاً على تطوير ذكائه العاطفي كي يتحكّم بعواطفه ويكتسب احترام الذات ويجيد التعامل مع العالم من حوله.