الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء على مستوى العالم د. إبراهيم نجم لـ الجريدة.: يجب سن تشريعات تجرم إصدار غير المتخصصين للفتاوى

• كيف يمكن مواجهة الخطاب المتطرف؟

- مواجهة الخطاب المتطرف تتم من خلال عدة أمور، أهمها جمع كلمة المفتين في العالم على برنامج واحد لإزاحة الخطاب المتطرف، وبالتالي مشاركة المفتين من 63 دولة مثلا في مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء الأخير يعد في حد ذاته إزاحة لهذا التطرف، إضافة إلى ترجمة توصيات المؤتمر إلى واقع عملي، وجار المطالبة بسن تشريعات تجرم إصدار الفتاوى لغير المتخصصين، لضبط أمور الفتوى، والحد من إطلاق فتاوى وأدلجتها سياسيا، حيث يتسبب ذلك في خراب ودمار دول كاملة، والفتوى مشروع قومي لابد من ضبطه بتشريع.

• مادور الأمانة العالمية للإفتاء حاليا؟

- الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تسعى من خلال البرامج التدريبية إلى إيجاد منظومة علمية وتأهيلية للقيادات المسلمة في العالم، يكون من شأنها تجديد منظومة الفتاوى التي يستعين بها المسلم على العيش في وطنه وزمانه، كما ترسِخ عنده قيمَ الوسطية والتعايش، حيث تم تنظيم دورة تدريبية لـ18 إمام مركز إسلامي في بريطانيا، بهدف تأهيل القيادات المسلمة في الخارج على الإفتاء الصحيح، وسيتم التركيز على البلدان التي تحوي بؤراً كبيرة للفكر المتطرف.

• كيف تتابعون خريطة الخطاب الديني في الخارج؟

- نتابع ذلك داخل المجتمعات الغربية، ونرصد تطرفا وتطرفا مضادا، فمن ناحية تجد كثيراً من المتدينين يعيشون في هذه البلاد يدعون الانتماء إليها، وهم يتبنون في الوقت نفسه دعوات العنف والكراهية، وهو ما يدفع البعض إلى التشكيك في مدى إيمان هذه المؤسسات بقيم المواطنة والمساواة ومكافحة التمييز التي تتمسك بها هذه البلاد، وعلى الجانب الآخر تجد حركاتٍ مضادة للمهاجرين وتروج للإسلاموفوبيا، وواجبنا إيجاد خطاب وسطي في هذه المجتمعات لا يسمح بالتطرف ويسعى للبناء ويعزز اندماج المسلمين في مجتمعاتهم ليكونوا أعضاء نافعين لوطنهم، ويحققوا غاية الله من استخلاف الإنسان في الأرض بعمارة الكون.

• كم عدد دور وهيئات أمانة الإفتاء العالمية؟

- عدد أعضاء الهيئة 42، ونسعى إلى توسيع المشاركة إلى 50 عضوا، وإقامة مكاتب تمثيل لنا في بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي وأميركا وإفريقيا وغيرها من الدول، كي نغطي أنشطة الأمانة، ونسعى لنقوم بدور مراقب في هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإغراق الفضاء الإلكتروني بالمعلومات الدينية الصحيحة، وبصدد إطلاق منصة إلكترونية عالمية ضخمة باللغات الحية.

•كيف استغلت التيارات الدينية الفضاء الإلكتروني؟

- للأسف التيارات المتطرفة استغلت الفضاء الإلكتروني بشكل مخيف ومرعب، ونحن تأخرنا كثيرا، ولكننا بدأنا نستعيد هذا الفضاء الإلكتروني لإعادة الأمور إلى نصابها.

• هل يوجد تواصل مع الغرب؟

- العرب والمسلمون مازالوا بشكل كبير عاجزين عن الإسهام الفعال في تصحيح الصورة النمطية المشوهة عنهم، التي يروج لها المتعصبون والمتطرفون في القارة الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأميركية، مستهدفين من وراء ذلك بث الكراهية، والبغضاء بين الدول الإسلامية، والشعوب الغربية.

• ما سبب هذا العجز من وجهة نظرك؟

- للأسف تقاعس الأجهزة الدبلوماسية والمراكز الثقافية، والبعثات التعليمية الإسلامية عن الاضطلاع بالدور المنوط بها، وغياب دور الإعلام يأتي في مقدمة الأسباب التي تسهم في تعميم هذا الجهل الغالب بين الأوساط الشعبية في الولايات المتحدة وغرب أوروبا، مما يترك الساحة خالية لأهل الأهواء والعداء والتطرف من كلا الجانبين، حتى لا نعتقد أن الخلل يكمن في الغرب، لأن هناك اختلالات موجودة عندنا في الوطن العربي والعالم الإسلامي مع وجود جماعات وتيارات سياسية ودينية متطرفة.

•كيف ترى دور الإعلام في مواجهة تلك التحديات؟

- هناك دور خطير تقوم به وسائل الإعلام بشكل عام، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، ونؤكد أن وسائل الإعلام اليوم أصبحت من الأعمدة الرئيسية لقياس قوة البلدان وتقدم الأمم بعد أن دخل العالم المعلوماتي بصورة مكثفة، وازداد انسياب التدفق الإعلامي بين أقطار العالم بصورة غير معهودة وبطرق جديدة، كما أن تحديات التكنولوجيا فرضت نفسها على العصر الذي نعيش فيه، حتى أصبح هذا العصر بفضل هذا التطور يعيش في بقعة محدودة، تحدت عوامل الزمان والمكان، ما جعل الإعلام يتحول إلى صناعة ضخمة تحتاج إلى إمكانات كبيرة، وإلى ملايين الدولارات، وبفضله أصبحت الدول المتقدمة تتبوأ الريادة والتفوق على الساحة الدولية، وتسيطر على السوق العالمي لإنتاج وتوزيع السلع والخدمات الإعلامية.