فاتن حمامة... شيء في حياتي (25- 31)

قبل أن تستمر فاتن في تخميناتها وطرح المزيد من الأسئلة حول أسباب الزيارة، وجدت الضابط يدق جرس الباب في الموعد المحدد. وبعد الترحيب به وتقديم له ما يشربه، جلست صامتة تنظر إليه، غير أنها لم تحتمل الصمت فبادرته:

* خير يا فندم تحت أمرك؟

= خير إن شاء الله مافيش داعي للقلق الواضح على حضرتك ده.

* مافيش قلق ولا حاجة. بس يمكن الفضول بيدفعني أني أعرف سبب تشريفك ليا بالزيارة؟

= مدام فاتن. احنا عارفين طبعاً مكانتك كفنانة، مش بس مصرية. لا طبعاً... على مستوى الوطن العربي كله. ومقدرين ده كويس أوي... وكمان والأستاذ عمر الشريف اللي أصبح مثار فخر لكل عربي.

* مرسي ده من ذوقك... بس برضه مافهمتش.

= طبعاً زي ما قلت لحضرتك أنك فنانة كبيرة وبتسافري لكل دول لعالم. سواء لحضور مهرجانات سينمائية أو زيارات شخصية. وكمان بيجي لمصر برضه ضيوف أجانب من كل دول العالم بيكون عندك فرصة تقابليهم.

* أيوه ده بحكم شغلي.

= أنا عارف طبعاً... واحنا واثقين في وطنيتك وحبك الكبير لمصر. لكن ممكن يبقى ماعندناش ثقة في الآخرين. خصوصاً أن مصر بتواجه تحديات كبيرة في المرحلة دي. ومش مطلوب من حضرتك غير أنك بس تبلغينا بأي شيء مش طبيعي تلاحظينه.

* تقصد حضرتك يعني أني اشتغل معاكم؟

= ماتفهمنيش غلط أرجوك. المسالة مش زي ما انت متصوراها. الحكاية كلها أنك كمواطنة مصرية بالتأكيد تهمك مصلحة بلدك أولاً قبل أي شيء. لكن في شيء مهم لازم تعرفيه... وهو أنك لك مطلق الحرية إنك توافقي تقومي بالخدمة دي أو ترفضي. ولو رفضتِ انسي أنك شوفتيني وأنك سمعت الكلام ده مني تماماً.

وجدت فاتن نفسها عاجزة عن التصرف واختيار قرار، وفي الوقت نفسه لم تشأ أن تستشير أياً من المقربين إليها، وباتت ليلتها تفكر في كل ما يدور حولها، على المستويات كافة، سواء في إخفاق أكثر من فيلم لها أخيراً، أو الإشاعات حول مغامرات وغراميات عمر الشريف، وحالة عدم الاستقرار الزوجية بينهما، فهو موجود بشكل شبه دائم في الخارج بين لندن وباريس، وهي تعيش في القاهرة!

في الصباح كانت فاتن توصلت إلى قرار رأت أنه الأنسب على الأقل خلال هذه المرحلة، وهو السفر إلى الشريف في لندن، والبقاء معه خلال الفترة المقبلة، التي تحتاج خلالها إلى التفكير بهدوء في ما تقدمه من أعمال، وتكون في الوقت نفسه إلى جوار زوجها للحد من الإشاعات التي تطاردها من الصحف والمجلات العربية، بسبب ابتعادها عنه. إضافة إلى أن ذلك سيعفيها من عرض ضابط الأمن المصري، خصوصاً أنها لا تجد في نفسها الشخص الذي يمكن أن يقوم بهذا الدور، حتى لو بدافع خدمة الوطن، فمن المؤكد أن ثمة من هم أفضل منها لهذه المهمة.

سفر اضطراري

فيما كانت فاتن تحضِّر حقيبتها للسفر، عاود سعد الدين وهبة الاتصال بها، ليأخذ منها رداً على ما وعدته به، فلم يكن أمامها سوى النزول على رغبته وتوقيع العقد معه لشركة «فيلمنتاج»:

* طبعاً مافيش غير إحسان عبد القدوس.

- وأنا موافق على أي رواية لإحسان. خلاص يبقى تتفضلي بكرا في مكتبي تشربي فنجان قهوة وتمضي العقد.

* لا في الحقيقة مش هاينفع بكرا لأني مسافرة بكرا الصبح.

- مسافرة... على فين؟

* لا دا هما كام يوم كده مع عمر في لندن وراجعة. فأنا باقول نخلي العقد لما ارجع إن شاء الله.

- لا مافيش كلام من ده. أنا هاجيلك دلوقت حالاً ومعايا العقد والعربون.

* وليه الاستعجال؟ ما تخليها لما أرجع أنا مش هاتأخر.

- مافيش كلام من ده. ولو اني عمري ما مضيت عقود في بيت أي فنان مهما كان قدره. لكن فاتن حمامة مش أي حد. ساعة وأكون عندك بالعقد والعربون.

قبل مضي ساعة، حضر سعد الدين وهبة إلى بيت فاتن حمامة، وفعلاً حصل على توقيعها على العقد وأعطاها مبلغ ثلاثة آلاف جنيه «مقدم» التعاقد، على أمل بأن يبدأ تنفيذ الفيلم بعد عودتها من الخارج.

في صباح اليوم التالي سافرت فاتن من مصر متجهة إلى لندن، وفي نيتها أن تقوم برحلة لأشهر عدة، ربما تمتد إلى سنة أو أكثر. خرجت من دون أن يسألها أحد عن وجهتها، والمدة التي ستمضيها خارج مصر، أو موعد عودتها.

شعر الشريف بسعادة كبيرة بوجود زوجته إلى جواره، وحاول أن يزيل الهواجس التي شعرت بها، سواء بإحساسها تجاه أفلامها الأخيرة، أو حتى الموقف الذي واجهته من ضابط الأمن، حتى بدأت تشعر بالهدوء والاستقرار. لكن قبل أن تمر على وجودها في لندن ثلاثة أشهر، قرر الشريف أن يسافر إلى الولايات المتحدة الأميركية للتعاقد على فيلم جديد مع إحدى شركات هوليوود، بعد ترشيحه لدور البطولة إلى جانب الممثلة والمطربة الأميركية «اليهودية» بربارا ستريسند في فيلم Funny Girl أو «فتاة مرحة»، الذي يتناول قصة حياة الفنانة الكوميدية الأميركية الراحلة فاني برايس، من تأليف إيزابيل لينارت، وإخراج ويليام ويلر.

لم يدم وجود فاتن في لندن طويلاً بعد سفر الشريف، وقررت الاتجاه إلى بيروت، للتنقل بينها وبين لندن، باعتبارها تمثل محطة مهمة لعدد كبير من الفنانين المصريين، سواء لتصوير بعض أفلامهم، أو طلباً للاستجمام. هناك راحت تلتقي كثيرين منهم، غير أنها فوجئت بأنها محاصرة بالذين راحوا يسألونها عن سر غيابها عن مصر، وموعد عودتها إلى القاهرة. من جهتها، لم تكن تملك إجابة سوى «قريباً إن شاء الله».

وأثار عدم رجوع النجمة إلى القاهرة أسئلة عدة وعلامات استفهام في مصر، وزادت الشكوك بعدما اشترى الشريف لها شقة في باريس، لتكون مقر إقامة لهما ومعهما نادية وطارق.

في الثامنة من صباح 11 يوليو 1966، وبينما كان الكاتب سعد الدين وهبة يمضي إجازته الصيفية في الإسكندرية بصحبة أسرته، فوجئ باتصال هاتفي في منزله. رفع السماعة ليجد على الطرف الآخر، سمير مصلح، مدير مكتب زكريا محيي الدين، رئيس مجلس الوزراء:

= أنا... سيادته قالك أنا؟

- أيوا يا أستاذ سعد. هو الكلام مش واضح... السيد رئيس الوزراء عايزك بكرا في مكتبه الساعة عشرة بالدقيقة.

= حاضر... حاضر إن شاء الله هاكون في مكتب سيادته في الميعاد.

حزم سعد الدين وهبة حقيبته فوراً، وتوجه إلى القاهرة، ليبيت ليلته فيها، ليكون في مكتب رئيس الوزراء في الموعد المحدد، لمعرفة سبب المقابلة.

طوال رحلته من الإسكندرية إلى القاهرة، راح الكاتب سعد الدين وهبة، يسأل نفسه عشرات الأسئلة عن سر هذه المقابلة الإجبارية التي طلبه فيها رئيس مجلس الوزراء على وجه السرعة، وما الأمر المهم لدرجة أنه لم ينتظر إلى أن تنتهي إجازته؟ فإذا كان الأمر يتعلق بالإنتاج في الشركة التي يرأس مجلس إدارتها، فمن المنطقي أن يلجأ رئيس الوزراء إلى التسلسل الوظيفي، حيث يأتي وهبة في الترتيب الرابع، بعد الدكتور محمد عبد القادر حاتم، نائب رئيس الوزراء للثقافة والإعلام والسياحة، وقبله سليمان حزين وزير الثقافة، ويسبقهما الكاتب نجيب محفوظ، رئيس المؤسسة المصرية العامة للسينما، وبعد هؤلاء كلهم يأتي وهبة، رئيس مجلس إدارة شركة «فيلمنتاج»... فما الأمر الذي يجعل رئيس الوزراء يتخطى كل هؤلاء ويطلب لقاءه مباشرة؟! ربما ثمة أمر آخر بعيد عن السينما، يخص الكتابة الأدبية أو الصحافية، فهو لم ينس أن رئيس الوزراء عندما كان وزيراً للداخلية، وافق على أمر إحالة وهبة إلى التقاعد من «البوليس»، من أجل التفرغ للكتابة الأدبية والعمل في الصحافة.

ثروة قومية

لم تنقطع تخمينات سعد الدين وهبة، في ما يريده منه رئيس مجلس الوزراء، إلى أن وقف إزاء باب مكتبه، في الموعد المحدد، وسُمح له بالدخول، وقبل أن يلقي التحية على رئيس الوزراء، بادره الأخير:

- انت فين يا سعد؟

= موجود يا فندم تحت أمرك.

- تحت أمري إيه؟ تقدر تقوللي انت قاعد في الشركة بتعمل إيه؟

= مش فاهم سيادتك تقصد إيه يا فندم؟

- إيه حكاية فاتن حمامة؟

= مالها يا فندم فاتن؟

- بتسالني أنا. فاتن سابت مصر ليه يا سعد؟

= سابت البلد. إزاي يا فندم مش صحيح؟

- يعني هاكدب عليك؟

= العفو يا فندم بس أنا قصدي.

- مين اللي زعلها يا سعد وخلاها تسيب البلد؟

= بالعكس يا فندم. أنا كنت معاها في بيتها ليلة السفر ومضتها على فيلم جديد وسلمتها شيكاً بمبلغ تلات آلاف جنيه عربون. واتفقنا أنها هاتعمل الفيلم أول ما ترجع.

- ورجعت؟!

= لا يا فندم. بس بعد حوالي شهر ونص من سفرها لقيت إسماعيل المليجي جوز أختها جالي مكتبي وأداني الشيك أبو تلات آلاف جنيه. ومعاه جواب من فاتن.

- قالتلك إيه في الجواب؟

= أبداً. كانت بتعتذر أنها مش هاتقدر تعمل الفيلم لأنها مش ناوية ترجع مصر قريب. وأن ظروف شغل عمر هاتضطرها تستنى في لندن. وبعدين عرفت بعد كده أنها اتنقلت باريس بعد ما عمر اشترى شقة هناك يقيموا فيها.

- حد زعلها يا سعد؟

= أبداً يا فندم... ماحصلش.

- الرئيس عبد الناصر مهتم جداً بالموضوع ده وزعلان جداً لأنه قرأ في جريدة عربية أنها هاتعمل فيلم في بيروت مع يوسف شاهين... واضح أن يوسف أشطر منك.

= أيوا يا فندم بس...

- مافيش بس. الريس مهتم جداً بالموضوع ده وشاغله جداً... وكلمني مبارح مرتين بسببه.

= أنا تحت أمر الريس بس قوللي حضرتك أعمل إيه؟

- الريس بيقول أن فاتن حمامة ثروة قومية... فاهم يعني إيه ثروة قومية؟

= فاهم يا فندم فاهم.

- وأي ثروة قومية مصرية... مش لازم تخرج من مصر. لازم نحافظ عليها. لازم تشوف طريقة ترجع بيها فاتن حمامة مصر.

= حاضر يا فندم هايحصل. حاضر

سمع رئيس الوزراء رد سعد الدين وهبة، وراح يسمعه ويهز رأسه بالإيجاب، ثم صمت قليلاً. ثم بدأ يتفحص بعض الأوراق على مكتبه، ففهم وهبة أن المقابلة انتهت، وعليه أن ينصرف الآن. غير أنه أراد أولاً أن يطمئن رئيس الوزراء بأنه سيبذل قصارى جهده من أجل إنهاء هذه المشكلة وإعادة فاتن حمامة إلى مصر، معززة مكرمة. وقبل أن يقول أية كلمة، دق جرس الهاتف في مكتبه، فرفع رئيس الوزراء سماعة الهاتف:

- صباح النور يا فندم. أيوا عندي. موجود قدامي دلوقت يا فندم. تمام يا فندم قولتله الكلام ده. سامع يا سعد الريس بيقولك فاتن ثروة قومية ولازم ترجع مصر... وتشوفوا إيه اللي مزعلها. حاضر يا فندم هو سامع الكلام ده كله. أيوا... تمام يا فندم. حاضر... حاضر. لا لا هايتصرف سواء سافر لها هو أو مندوب من الوزارة. بالظبط كده. حاضر يا فندم. وهابلغ سيادتك بكل جديد أول بأول. طبعاً يا فندم طبعاً. تمام يا فندم بألف سلامة. مع السلامة يا فندم.

وضع رئيس الوزراء سماعة الهاتف وترك الكرسي خلف مكتبه وتحرك ليجلس في الكرسي المواجه لسعد الدين وهبة:

- سمعت بنفسك الريس مهتم أد إيه؟ هاتسافر بنفسك بيروت، وتسألها عن أي شيء مزعلها وخلاها تسيب مصر. وتقولها كده بالنص: الريس أمر بتنفيذ أي شيء تطلبيه. شوف إيه اللي يلزمك ومكتبي هيوفرهولك كله. تقدر تتفضل وعايزك تبلغني بأخبارك أول بأول.

خرج سعد الدين وهبة من مكتب زكريا محيي الدين وهو لا يعرف ماذا يفعل؟ وإلى أين يذهب؟ يا لها من مهمة ثقيلة، ليس لأنه لا يريد أن يقوم بها، بل لأنه يجهل كيف يقوم بها، خصوصاً أن الخطاب الذي تركته له فاتن يؤكد أنها لا تنوي العودة خلال هذه الفترة، ولم تذكر السبب، وهو بالتأكيد لا يعرف السبب، فمن يعرف؟

ورطة إنسانية

شعر سعد الدين وهبة بورطة كبيرة، وفي الطريق من مكتب رئيس الوزراء إلى مكتبه، ظل يفكر فيمن يمكن أن يأتي له بأخبار فاتن ويستطيع أن يؤثر فيها ويثنيها عن قرارها؟ لم يجد سعد وهبة سوى الصديق المشترك بينه وبين فاتن، المنتج رمسيس نجيب، فهو صديق مقرب جداً إليه، وفي الوقت نفسه مقرب إلى فاتن، وهي تثق فيه وتقدره، لدرجة أنها لم تكن تعهد بأفلامها التي تنتجها إلى مدير إنتاج آخر غيره. بادر فوراً بالاتصال به، وطلب إليه أن يحضر إلى مكتبه، ومن دون أن يعرف السبب ذهب رمسيس نجيب.

استمع نجيب إلى الموضوع من سعد الدين وهبة، من دون أن يشركه في التفاصيل التي دارت في مكتب رئيس الوزراء، وراحا يفكران معاً في كيفية إعادة فاتن حمامة إلى القاهرة، من دون إثارة انتباه الصحافة أو إحداث «بلبلة» حول الموضوع. وتساءلا: هل يسافر إليها سعد وهبة بمفرده، أم يكون معه رمسيس؟ أم يسافر رمسيس لمقابلتها ومعرفة ماذا تريد، وبضمان الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً؟

ولم ينصرف نجيب من مكتب وهبة، إلا بعد أن توصلا إلى حل:

- أنا عندي فكرة.

= الحقني بيها أنا في عرضك.

- من كام سنة كانت فاتن مضت معايا بطولة فيلم من إنتاجي وإخراجي.

= إخراجك انت؟

- أيوا. اسمه «دعني لولدي» وكان بطولتها هي وعبد الحليم حافظ وأحمد رمزي ويوسف وهبي، وصورنا فعلا حوالي ربع الفيلم. وبعدين مرة يوقف بسبب انشغالها، ومرة بسبب انشغال عبد الحليم أو مرضه... يعني كان فيلم حظه وحش. وصورنا مشاهد منه السنة اللي فاتت... وكنا منتظرين فرصة نرجع نكمله.

= وده إيه دخله بأننا نرجعها.

- أنا هاعرف مكانها من أي حد من أخوتها... وأكلمها وأقلها إننا قررنا نكمل الفيلم.

= كلام كويس. بس تفتكر فاتن ساذجة لدرجة أنها تصدق أنك قررت فجأة تكمل الفيلم وهي في الظروف دي دلوقت؟

- أحنا هانعمل محاولة. وبعدين فاتن بتحبني وتثق فيا. وعموماً لو رفضت هاعرف منها على الأقل سبب عدم رجوعوها لمصر دلوقت إيه؟

= برضه فكرة.

- سيبني بس كام يوم. وهارد عليك بخبر أكيد.

= أرجوك أعمل كل جهدك مافيش وقت.

لم تكن فاتن حمامة تستقر في مكان واحد، بل توزّع وقتها بين باريس ولندن، وتفصل بينهما بزيارة خاطفة إلى بيروت، حيث كانت تحرص على مقابلة بعض الفنانين والمخرجين المصريين الذين يترددون عليها، خصوصاً أنها كانت بدأت تشعر بحنين جارف للعودة إلى التمثيل، وتتمنى لو أن أحدهم يقدّم لها عرضاً، متخذة قراراً بينها وبين نفسها بأنها لن ترفضه لو وجدته مناسباً لها.

حدث ذلك فعلاً، عندما التقت المخرج يوسف شاهين، فعرض عليها بطولة فيلم مغربي- إسباني مشترك بعنوان «رمال من ذهب» كتب له القصة والسيناريو، وشارك معه في كتابة الحوار كامل يوسف. ولثقتها الكبيرة في شاهين وافقت فوراً، على أن يُصوّر العمل بين المغرب وإسبانيا.

تقدم فاتن من خلاله دور «زبيدة» الفتاة المغربية، التي يتنافس على حبها اثنان من أبناء القبيلة، أحدهما ابن عمها، فيما يرتبط قلبها بالآخر، وعندما يتقدم قريبها لخطبتها يوافق والدها، فيقرر الحبيب ترك البلدة والهجرة إلى إسبانيا. نتيجة لذلك، تغافل «زبيدة» أسرتها وتهرب وراء الحبيب، وعندما يذهب خلفهما ابن عمها للانتقام، يكتشف أن قصة حبهما أكبر من أي انتقام.

تعاقدت فاتن على الفيلم فعلاً، واستعدت للسفر إلى المغرب لتصويره بمشاركة المطرب المغربي الكبير عبد الوهاب الدوكالي، ومعهما كل من النجمة الإسبانية إيلينا ماريا تيخيرو، وروبين رخو، وكارلوس مونوز، وبول بارج، ونجوم المغرب، عفو الله أحمد، وبتول، ومحمد عفيفي، وضيفا الشرف، النجمان السوريان نهاد قلعي، ودريد لحام.

كان رمسيس نجيب توصّل إلى رقم هاتف فاتن في بيروت، وتحدث إليها فعلاً في استكمال فيلم «دعني لولدي» غير أنها أكدت له أنها ارتبطت مع يوسف شاهين، وتستعد للسفر خلال أيام إلى المغرب، لتبدأ تصوير الفيلم. من ثم، لم يجد رمسيس نجيب بداً في مفاتحتها في أمر عودتها إلى القاهرة، غير أنه سمع ما لم يتوقعه.

البقية في الحلقة المقبلة